هاشتاغ
بحث

تقرير أممي: عودة 3.5 مليون سوري تصطدم بتعقيدات اقتصادية وقانونية تمنع استقرارهم

01/05/2026

العائدون-إلى-سوريا

شارك المقال

A
A

أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقييمها الحديث، بعودة نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون نازح ولاجئ سوري إلى مناطقهم منذ نهاية عام 2024، حيث تركزت وجهاتهم في خمس محافظات رئيسية وسط تحديات اقتصادية وأمنية معقدة تعيق مسارات الاندماج والاستقرار الفعلي.

خريطة العودة وهشاشة الاستقرار

أوضح التقرير الأممي، المستند إلى بيانات التتبع الميداني، أن أعداد العائدين انقسمت إلى مليون وستمائة ألف لاجئ قادمين من دول الجوار، ومليون وتسعمائة ألف نازح داخلي اتجهوا بشكل أساسي نحو محافظات حلب وإدلب وحماة وحمص ودمشق، مسجلين رغبة قوية بالبقاء في مناطقهم الحالية بنسبة بلغت اثنين وثمانين بالمئة من إجمالي المستجيبين للتقييم.


ولفتت المنظمة الدولية في سياق تحليلها لمعطيات العودة إلى أن مسار إعادة الاندماج المستدام لا يزال يتسم بالهشاشة الشديدة، حيث أرجعت المفوضية هذا التقييم إلى استمرار الارتباط الوثيق لعملية الاستقرار بمدى توفر مقومات سبل العيش اليومية، والقدرة على تأمين السكن اللائق، فضلاً عن مستوى الوصول المتاح إلى شبكات الخدمات الأساسية في المناطق المستهدفة.

الضغوط الاقتصادية وأزمة المأوى

بينت المفوضية أن انعدام الأمن الاقتصادي يشكل المحرك الأساسي لتعميق حالة الهشاشة بين صفوف العائدين، مستندة في ذلك إلى أرقام توثق بلوغ معدل البطالة نحو ثلاثين بالمئة، بالتزامن مع تركز فرص العمل المتاحة ضمن قطاعات غير رسمية تفتقر لأدنى مقومات الأمان الوظيفي والدخل المستدام.


وأوردت المنظمة أن تحديات توفير الغذاء وسبل العيش تصدرت قائمة الاحتياجات غير الملباة، لتليها أزمة المأوى الناتجة عن تضرر البنية التحتية للممتلكات والارتفاع الحاد في التكاليف الإيجارية، وهو ما دفع أكثر من نصف الأسر لاتباع استراتيجيات تكيف سلبية شملت استنزاف المدخرات وتقليص الإنفاق الأساسي وتسجيل حالات من عمالة الأطفال والزواج ال

مبكر.


العوائق القانونية وتحديات الفئات الهشة

رصدت اللجان الأممية جملة من العوائق الإضافية التي تواجه العائدين، وفي مقدمتها النقص الحاد في الوثائق المدنية الرسمية، والذي حذرت المنظمة من تبعاته المباشرة في تقييد حرية التنقل وعرقلة الوصول إلى قطاع التعليم، إلى جانب تأثير النزاعات المرتبطة بحقوق الملكية في منع تحقيق استقرار مجتمعي طويل الأمد.


ونبهت المفوضية إلى تضاعف حدة هذه التحديات الميدانية لدى الفئات الهشة، مسجلة استمراراً لظاهرة العنف الأسري المدفوعة بوطأة الضغوط الاقتصادية ومشكلة الاكتظاظ السكاني، مع الإشارة إلى تزايد مخاطر الاستغلال التي تواجهها الأسر المعالة من قبل النساء في ظل تراجع مقلق لمعدلات التحاق الأطفال بالمنظومة التعليمية تحت وطأة الفقر.

الآثار النفسية وغياب شبكات الدعم

فيما يخص التداعيات المرتبطة بالصحة النفسية، وثق التقرير اتساعاً ملحوظاً في نطاق الاحتياجات النفسية بين العائدين، حيث نقلت المنظمة عن سبعة وأربعين بالمئة من المستجيبين تأكيدهم على المعاناة من أعراض ترتبط بمستويات التوتر المرتفعة، وسط عجز واحد وثلاثين بالمئة منهم عن الوصول لخدمات الدعم التخصصية.


وأرجعت الجهات الأممية هذا النقص الحاد في التغطية النفسية إلى غياب المراكز المتخصصة المؤهلة، وضعف وصول المعلومات المتعلقة بآليات الاستفادة منها، فضلاً عن العجز المادي الصريح لدى معظم الأسر المستهدفة عن تحمل تكاليف العلاج والاستشارات ال

طبية.


المآلات المتوقعة لمسار الاندماج

تخلص معطيات المفوضية الأممية في تقييمها النهائي إلى أن النوايا الإيجابية القوية للعودة تصطدم بواقع محلي يقيد فرص الإدماج المستدام، ليبقى مسار الاستقرار الفعلي معلقاً بمدى القدرة على تذليل الصعوبات الاقتصادية العميقة، ومعالجة المخاطر القانونية وحواجز الحماية التي تحول دون تعافي المجتمعات العائدة بشكل حقيقي.

التعليقات

الصنف

محليات

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026