هاشتاغ
بحث

تمدد استيطاني بالجولان.. خطة إسرائيلية تستثمر التحولات السياسية بدمشق

01/05/2026

مستوطنات-الجولان

شارك المقال

A
A

أقرت الحكومة الإسرائيلية خطة خماسية بقيمة تتجاوز 334 مليون دولار، تهدف لمضاعفة المستوطنين في الجولان المحتل إلى خمسين ألفاً بحلول 2030.


ويأتي التحرك مستفيداً من الغطاء الأميركي، والتحولات السياسية بدمشق عقب تراجع القدرات العسكرية السورية في المنطقة الجنوبية بشكل ملحوظ.

التطور الديموغرافي والمسار التاريخي للاستيطان

تاريخياً، اتسمت وتيرة المشاريع الاستيطانية في الجولان بالحذر طوال ستة عقود من الاحتلال، مدفوعة بهواجس الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من التبعات الأمنية لاحتمالات السلام أو اندلاع مواجهات عسكرية على الجبهة السورية.


إلا أن هذا المسار بدأ يشهد انعطافة ديموغرافية حادة توجت أواخر عام 2023، حين تجاوز عدد المستوطنين البالغ ستة وعشرين ألفاً أعداد السكان السوريين المتبقين في قرى الغجر ومسعدة ومجدل شمس وبقعاتا وعين قنيا، وفقاً لتوثيقات لجنة أممية.


وفي سياق متصل، تعكس البنية التحتية لهذا التمدد منهجية إحلالية واسعة، حيث تتوزع الكتل البشرية الوافدة، ذات الأصول الأوروبية والأميركية والروسية، على نحو ثلاثين مستوطنة ومزرعة.


وتأسست هذه الكيانات الاستيطانية إثر تدمير أكثر من 384 قرية ومزرعة سورية وإخفاء معالمها منذ حزيران 1967، ما أسفر حينها عن تهجير ما يزيد على نصف مليون مدني سوري نحو الداخل في محافظات دمشق وريفها ودرعا.

المحفزات الميدانية والتحولات السياسية بدمشق

ترتكز الاندفاعة الإسرائيلية الحالية لتسريع الخطط الخماسية على متغيرات استراتيجية طرأت مؤخراً، أبرزها زوال التهديد العسكري التقليدي إثر انهيار النظام السوري السابق أواخر عام 2024.


وتزامن هذا التطور مع تجريد الجيش السوري الجديد من أسلحته الثقيلة في المحافظات الجنوبية، مما منح المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هامش أمان غير مسبوق لتعزيز تواجدها ومشاريعها على الجبهة الشمالية الشرقية.


وتتقاطع هذه المعطيات الميدانية مع مسارات تفاوضية أفضت إلى انتزاع تنازلات سيادية من الحكومة السورية، عبر جولات قادها الموفد الأميركي توماس براك.


ويتعزز هذا الواقع بتوفر غطاء سياسي صلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، امتداداً لاعتراف إدارته السابق بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، والذي ارتبط بتفاهمات مسبقة مع مجموعات الضغط الداعمة في الولايات المتحدة.

الانعكاسات الأمنية واستراتيجية الإحلال الشامل

تفرض خطة توطين خمسين ألف مستوطن إضافي تحديات أمنية مركبة على دول الجوار، إذ تتضمن نشر ما لا يقل عن عشرة آلاف عنصر مسلح، مدعومين بتعزيزات من القوات النظامية الإسرائيلية.


ويهدد هذا الانتشار العسكري بخلق ضغوط متزايدة على الموارد المائية في جبل الشيخ، ويمهد الطريق لمحاولات فرض مناطق أمنية عازلة تمتد تداعياتها لتشمل الأجزاء المتاخمة في كل من سوريا ولبنان والأردن.


وتنسجم مشاريع التوسعة في الجولان مع استراتيجية ديموغرافية أوسع تتبناها إسرائيل لتعويض الخلل السكاني المتصاعد منذ السابع من تشرين الأول 2023.


وتتضمن هذه الرؤية مساعي لاستجلاب نحو مليون وافد جديد من دول كأوكرانيا وروسيا، إلى جانب استقطاب مجموعات أخرى من الهند وأفريقيا لتوطينهم في مساحات جغرافية مستهدفة داخل الضفة الغربية وسوريا ولبنان.

تراجع القدرة على الردع والموقف الدولي

على الصعيد الداخلي السوري، تتسم القدرة على مواجهة هذه الاستراتيجيات الإسرائيلية بالشلل شبه التام، متأثرة بالتصدعات العميقة التي أصابت الجبهة الوطنية عقب هجمات السويداء والتدخلات العسكرية المتتالية.


وتنعكس تداعيات أحداث العامين الماضيين سلباً على أي إمكانية لبلورة موقف قادر على كبح مسار التمدد، أو مواجهة الاختراقات التي تقوم بها حركات الاستيطان للحدود نحو الأراضي السورية واللبنانية.

التعليقات

الصنف

سياسة

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026