نقلت وكالة "هاوار" عن مصادر مطلعة أن "الإدارة الذاتية" لشمالي وشرقي سوريا والحكومة السورية تستعدان لجولة جديدة من اللقاءات، الأسبوع الجاري، بهدف حسم ملفات عالقة تتعلق بآلية الاندماج، وعلى رأسها ملف القصر العدلي في القامشلي.
وبحسب المصادر، فإن هذه اللقاءات تأتي بعد تحركات مكثفة خلال الفترة الماضية، شملت اجتماعات بين وفد مبعوثي الرئيس السوري ومحافظ الحسكة ووزير العدل في الحكومة السورية، خُصصت لبحث سبل معالجة الخلافات وتوحيد الرؤى حول مستقبل المؤسسات القضائية في مناطق شمال وشرق سوريا.
وفي ظل استمرار التباينات حول عدد من النقاط العالقة ضمن اتفاق 29 كانون الثاني/يناير، تأتي اللقاءات المرتقبة هذا الأسبوع، وسط تأكيدات من مصادر متابعة بأن الأطراف تسعى إلى تقليص نقاط الخلاف والتوصل إلى تفاهمات نهائية تضمن استمرارية عمل المؤسسات ضمن إطار الاتفاق الموقّع بين الجانبين.
جاءت هذه التطورات بعد تعثر المفاوضات بين الطرفين خلال زيارة وفد من وزارة العدل السورية في 20 نيسان/أبريل الفائت إلى القامشلي، وذلك بشأن تسليم القصر العدلي في القامشلي والمحاكم في الحسكة إلى وزارة العدل في الحكومة السورية، نتيجة خلافات واضحة حول آلية دمج المؤسسات القضائية.
وكان وفد حكومي برئاسة النائب العام القاضي حسان التربة قد وصل إلى القصر العدلي في القامشلي، حيث عقد اجتماعاً ضم ممثلين عن "الإدارة الذاتية" ومسؤولين أمنيين وقضائيين، لبحث إعادة تفعيل المؤسسات العدلية.
وخلال الاجتماع، طالب الوفد الحكومي بتسليم ملف القضاء بشكل فوري إلى وزارة العدل، مع إمكانية ترشيح عدد من قضاة "الإدارة الذاتية" لتعيينهم رسمياً.
في هذا السياق، نقل "تلفزيون سوريا" عن مصدر حقوقي أن "الإدارة الذاتية" رفضت المقترح، متمسكة بالاحتفاظ بكوادرها القانونية، ومطالبة بآلية دمج تقوم على نسب متفق عليها، أبرزها الحصول على ما لا يقل عن 50% من عدد القضاة في محافظة الحسكة، والبالغ نحو 80 قاضياً، وهو ما رفضته وزارة العدل التي أكدت تمسكها بمعايير الكفاءة في التعيين.
وبحسب المصدر، تكرر الخلاف ذاته في القصر العدلي بمدينة الحسكة، ما أدى إلى تأجيل تسليم المحاكم إلى حين التوصل إلى تفاهم واضح بشأن آلية الدمج.
وفي تعليق مقتضب، قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بملف الاندماج أحمد الهلالي "لا يوجد خلافات، بل مشاورات مستمرة"، دون تقديم تفاصيل إضافية، ما يعكس استمرار حالة الغموض حول مآلات المفاوضات.
بالمقابل، كشفت وكالة "هاوار" أن وفد الحكومة السورية "سعى لفرض شروطه، من خلال إعادة تدوير قضاة بعثيين محسوبين على النظام البائد وتعيينهم في القصر العدلي، إلى جانب مطالبة القضاة والعاملين الحاليين بالتوقف عن ممارسة مهامهم والعودة إلى منازلهم، على أن يتقدموا لاحقاً بطلبات لإعادة تعيينهم ضمن الهيكلية الجديدة، فضلاً عن طلب تسليم جميع الملفات والدعاوى المتعلقة بالأهالي للتصرف بها، وهذا يناقض اتفاقية 29 كانون الثاني".


