شهدت العاصمة المصرية القاهرة، الأحد، أول زيارة رسمية لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، تخللتها مباحثات موسعة مع نظيره بدر عبد العاطي.
وأسفرت اللقاءات عن توافق استراتيجي يشدد على صون سيادة دمشق ومؤسساتها، ورفض التمدد الإسرائيلي، وتوسيع آفاق التعاون الثنائي.
وتعكس هذه الزيارة، بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية المصرية ووكالة الأنباء السورية (سانا)، توجهاً مشتركاً نحو تعزيز العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف السياسية إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأكد المتحدث باسم الخارجية المصرية تميم خلاف، نقلاً عن الوزير عبد العاطي، على عمق الروابط التاريخية والثقافية والشعبية التي تجمع البلدين، معتبراً أن هذا الرصيد يجسد تلاقي إرادة الشعبين الشقيقين عبر التاريخ.
الدعم المؤسساتي والسيادة الوطنية
تتقاطع المباحثات الدبلوماسية مع ثوابت القاهرة تجاه الملف السوري، حيث جدد الوزير المصري التزام بلاده بدعم التطلعات المشروعة للشعب السوري بكافة مكوناته.
ويرتكز هذا الموقف على مبادئ واضحة تنطلق من الحرص الصادق على استعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة التراب السوري وتماسك نسيجه الوطني، وفقاً للتصريحات الرسمية.
وفي هذا الإطار، برزت دعوات مصرية حازمة لضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية السورية، والرفض المطلق لأي تدخلات خارجية في شؤونها الداخلية، بما يضمن إرساء دعائم الاستقرار الداخلي الشامل.
التنسيق الاقتصادي ومكافحة الإرهاب
لم تقتصر اللقاءات على الجانب السياسي فحسب، بل اتسعت لتشمل ملفات التعاون الاقتصادي ضمن جلسة مباحثات موسعة ضمت وزراء الاختصاص من كلا البلدين.
وشهدت الجلسة مشاركة وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار، ونظيره المصري وزير الصناعة خالد هاشم، لبحث توسيع آفاق التعاون المؤسسي المتبادل.
وتزامن هذا التنسيق مع تشديد مصري على حتمية تضافر الجهود الإقليمية لمكافحة الإرهاب والتطرف بكافة صوره وأشكاله.
وأشار الجانب المصري إلى ضرورة التعامل الحاسم مع ظاهرة المقاتلين الأجانب، لضمان تحول الأراضي السورية إلى مصدر للاستقرار بدلاً من التوتر.
التصعيد الإسرائيلي وجبهة الجولان
على الصعيد الإقليمي، استحوذت التطورات الميدانية في الجنوب السوري على حيز واسع من النقاشات، حيث أعربت القاهرة عن رفضها القاطع لانتهاكات إسرائيل السافرة للسيادة السورية.
وجددت الدبلوماسية المصرية إدانتها التامة لمحاولات القوات الإسرائيلية استغلال الوضع الانتقالي القائم لاحتلال مزيد من الأراضي، وهو ما اعتبرته تقويضاً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة بأسرها.
وتتصل هذه المواقف بالتحركات الإسرائيلية الأخيرة عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول الماضي، حيث أعلنت تل أبيب انهيار اتفاقية فصل القوات لعام 1974 وبادرت لاحتلال المنطقة العازلة.
ورغم غياب أي تهديد من الإدارة السورية الجديدة تجاه تل أبيب، نفذت إسرائيل سلسلة غارات جوية أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير آليات وذخائر ومواقع عسكرية.
ودفعت هذه المعطيات الميدانية وزير الخارجية المصري للمطالبة بضرورة التزام إسرائيل باتفاقية فض الاشتباك، مجدداً التأكيد على موقف مصر الثابت والداعم لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري.
الديناميكيات الإقليمية وخفض التصعيد
يمتد التنسيق الثنائي بين دمشق والقاهرة ليشمل قراءة مشتركة للمشهد الإقليمي المعقد والتطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
وناقش الوزيران باستفاضة مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية وانعكاساتها المحتملة على المعادلات الأمنية في المنطقة.
ويأتي هذا النقاش ضمن سياق المساعي الدبلوماسية المبذولة لخفض مستويات التصعيد واحتواء حالة الاحتقان التي تلقي بظلالها على مختلف الملفات الإقليمية.


