هاشتاغ - ترجمة
تناولت صحيفة "الغارديان"، اليوم، خبر اعتقال أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق عام 2013، لافتة إلى أن الحكومة السورية الجديدة متهمة بـ "العدالة الصورية" وعقد صفقات مع المشتبه بهم في المجزرة.
وأكدت الصحيفة البريطانية أن تداعيات اعتقال يوسف قد كشفت عن صراع بين رؤيتين مختلفتين تماماً للعدالة الانتقالية في سوريا، ومعها، لمستقبل البلاد، مشيرة إلى أن ضحايا فظائع الأسد، وضحايا الأطراف الأخرى في الحرب الأهلية الطويلة، يطالبون بإجراءات شفافة للمساءلة.
وأكدت: مع ذلك، أولى بعض المسؤولين في الحكومة السورية الجديدة الأولوية للأمن الداخلي، مُظهرين اعتقال بعض أتباع الأسد، بينما عقدوا صفقات مع آخرين باسم الاستقرار.
صنع القرار بشأن القضايا الأمنية يقع بيد دائرة ضيقة من المقربين للرئيس أحمد الشرع الذين يُفضّلون نهجاً يركز على الأمن
عدالة انتقائية
حول المقطع المصوّر الذي نشرته وزارة الداخلية السورية، يوم الأحد الماضي، حيث ظهر يوسف أمام الكاميرا وهو يقول إنه تصرف بمفرده في قتل المدنيين، قال أحمد الحمصي الناشط البالغ من العمر 33 عاماً في لجنة تنسيق التضامن، التي وثّقت الفظائع في الحي: "بالطبع أزعجنا ذلك. بالطبع لم يعجبني ما قاله".
وتابع: كان هذا تستراً على آخرين متورطين. هناك مجرمون آخرون كثيرون. نريد أن نعرف كل من شغل منصباً أو كان مسؤولاً وقت المجازر".
يقول علي الجاسم، الباحث في مركز دراسات النزاعات بجامعة أوتريخت في هولندا: "لقد انتقلنا من العدالة الانتقالية إلى عدالة انتقائية واستعراضية".
وإلى جانب فيديو اعتراف يوسف، أشار الجاسم أيضاً إلى الجلسة الأولى في محاكمة عاطف نجيب، الرئيس السابق للأمن السياسي في محافظة درعا، مؤكداً أن "الفكرة هي اعتقال بضعة أشخاص، وعرضهم على شاشات التلفزيون، واستخدامهم ككبش فداء".
مع ذلك، فإن التركيز الضيق على استعراض معاقبة عدد قليل من "المجرمين" قد يصرف الانتباه عن المحاسبة العادلة على جرائم الماضي، كما نقلت الصحيفة البريطانية عن نوشا قبوات، رئيسة برنامج سوريا في المركز الدولي للعدالة الانتقالية.
وشددت قبوات: "العدالة الانتقالية ليست مجرد عملية عقابية، بل هي إعادة بناء للمجتمع واستعادة الثقة. ورغم أن تحقيق بعض الإنجازات جزء من هذه العملية، إلا أنه لا ينبغي أن يطغى على الإنصاف، ويجب معاملة الشعب السوري كشريك لا كمتفرج في عملية إعادة البناء".
وحذر الجاسم، الذي شارك في تأليف تقرير حديث حول صفقات الحكومة مع المقربين السابقين من النظام، مثل محمد حمشو وسامر فوز، من أن إعطاء الأولوية للأمن قد تكون له عواقب وخيمة على مستقبل سوريا على المدى البعيد.
وأضاف: "لا علاقة لهذه الصفقات بالعدالة أو بتجاوز الماضي، بل إنها تُنذر بإعادة إنتاج هياكل استبدادية من ذلك الماضي".
وقد أبرمت الحكومة اتفاقيات مصالحة مع تجار الحرب في عهد الأسد مقابل الحصول على أصول ومعلومات، فضلاً عن توفير الحماية المؤقتة لبعض المسؤولين الأمنيين السابقين مقابل معلومات استخباراتية، وكبح جماح تمرد الموالين للأسد على الساحل السوري، بحسب تقرير "الغارديان".
وفي هذا السياق، قال الجاسم إن فادي صقر، القائد السابق لقوات الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد، كان وسيطاً رئيسياً بين الحرس القديم والجديد، وقد ساعد الحكومة في التوسط مع بعض شخصيات النظام، بينما ساهم في اعتقال آخرين.
وكشف الجاسم: "حتى أولئك الذين يحمون فادي الآن سيقولون لك إنه مجرم، لكنه مفيد لهم".
ولفت: "منطقهم هو: إذا ألقيت القبض على فادي، فأنت تعتقل شخصاً واحداً فقط، أما إذا أبقيته، فسيدلك على آخرين كثيرين".
ووفقاً للصحيفة البريطانية، تشهد الحكومة السورية انقساماً داخلياً حول نهج العدالة الانتقالية، لكن لا تتمتع جميع الأطراف بنفوذ متساوٍ. فبينما ضمّت الإدارة ناشطين ومحامين وأكاديميين سابقين مُكرّسين للعدالة الانتقالية، يقول المحللون إن صنع القرار بشأن القضايا الأمنية يقع في يد دائرة ضيقة من المقربين للرئيس أحمد الشرع، الذين يُفضّلون نهجاً يركز على الأمن.
إلى ذلك، سلّطت الصحيفة الضوء على البنية القانونية للحكومة السورية الوليدة، لافتة إلى أنها غير مُجهزة للتعامل بشكل سليم مع تركة الحرب الأهلية - فقانون العقوبات السوري لا يُعرّف جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية كفئات قانونية مستقلة، وقد يستغرق الأمر شهوراً عديدة قبل أن يُقر البرلمان قانوناً للعدالة الانتقالية لمعالجة هذه القضايا.
وبيّنت: مع ذلك، فقد دفع الضغط الشعبي المتزايد من أجل العدالة بعض أطراف الحكومة نحو المساءلة.
كشفت الصحيفة، الخميس الماضي، أن هيئة العدالة الانتقالية تُعدّ ملفاً ضد صقر بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهي اتهامات ينفيها.
وتتوقع الهيئة رفع دعوى قضائية أوسع نطاقاً ضد المتورطين في مجازر التضامن، وليس يوسف وحده. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس الهيئة، في إشارة إلى اعتقال يوسف مؤخراً: "مجرد الاعتقال ليس عدالة".


