أظهرت تحليلات لصور أقمار صناعية حديثة حجم الأضرار البالغة التي خلفتها الفيضانات في عدة محافظات سورية.
ووثقت البيانات البصرية غرق أحياء سكنية ومساحات زراعية شاسعة، وتضرر البنية التحتية المائية بشكل واسع.
وأسفرت هذه العوامل المناخية عن عزل مناطق سكنية وشلل في الحركة التجارية إثر انهيار جسور وسدود ترابية.
رصد فضائي لتوسع مجرى نهر الخابور
أفادت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، بناءً على تحليل صور الأقمار الصناعية، بحدوث تضخم كبير في مجرى نهر الخابور بمحافظة الحسكة.
وأدى هذا التضخم المستمر إلى فيضان المياه واجتياحها للمناطق الحضرية المحيطة بشكل مباشر.
ووثقت التقارير الميدانية المتقاطعة مع الصور الجوية غمر مياه النهر لعشرات المنازل السكنية.
وتركزت الأضرار بشكل رئيسي في أحياء غويران والميرديان والنشوة، مترافقة مع كثافة غير مسبوقة في الغطاء النباتي المحاذي للضفاف.
وأظهرت المقارنات البصرية تغيراً ملحوظاً في لون مياه النهر نتيجة جرف السيول للتربة والمخلفات.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مدير الموارد المائية في المحافظة، أن تدفق المياه بلغ نحو ثمانين متراً مكعباً في الثانية في ناحية تل تمر خلال شهر آذار الماضي.
انهيار الجسور وشلل الحركة التجارية شرقي البلاد
على الحدود الشرقية للبلاد، امتدت التداعيات المناخية لتؤثر بشكل هيكلي على الشرايين اللوجستية في محافظة دير الزور.
ووثقت الصور الفضائية المتاحة انهياراً كاملاً وغوراً تحت المياه لجسر السويعية الحدودي الاستراتيجي.
ويشكل هذا الجسر نقطة ربط حيوية وممراً أساسياً يربط مدينة البوكمال بالحدود العراقية المجاورة.
وتطابقت معطيات الرصد البصري مع التقارير المحلية التي أكدت خروج الجسر المذكور عن الخدمة الفعلية بشكل تام.
وأسفر هذا الانهيار عن عزل القرى المحيطة بالمنطقة، وخلق شللاً في الحركة التجارية المعتادة.
ودفعت هذه التطورات الميدانية السلطات المعنية إلى تشغيل العبارات النهرية كحلول لوجستية بديلة ومؤقتة لعبور الأفراد والبضائع.
تصدع السدود وغرق الأراضي الزراعية في حلب وإدلب
في المنطقة الشمالية الغربية، اتسعت رقعة الكارثة لتشمل محافظتي حلب وإدلب، مسجلة تداعيات مباشرة طالت قطاع الأمن الغذائي.
ورصدت شبكة الجزيرة انهيار الساتر الترابي لسد السيحة، مبينة ذلك عبر صور فضائية التقطت في الثالث والعشرين من شهر نيسان لعام 2026.
وأظهرت تلك الصور تدفقاً هائلاً وغير منضبط للمياه، ما أدى إلى غرق مساحات جغرافية واسعة وتضرر البنية الزراعية في المنطقة المحيطة.
وفي تأكيد رسمي لحجم الأضرار والخسائر المادية، صدرت إحصاءات أولية عن فرق الاستجابة في المنطقة المتضررة.
وصرح قائد عمليات الدفاع المدني في حلب، فيصل محمد علي، أن انكسار الساتر في بلدة جزرايا أدى إلى غمر مساحات زراعية تقدر بنحو ستمائة هكتار.


