شنت قوات الأمن الداخلي السورية حملة أمنية واسعة النطاق في ريف محافظة إدلب شمال غربي البلاد، أسفرت عن توقيف نحو عشرين من المقاتلين الأوزبك المتواجدين في المنطقة.
وجاءت هذه التحركات العسكرية والأمنية لاحتواء حالة من التوتر والاستنفار، عقب حوادث إطلاق نار واحتجاجات مسلحة طالت مقار أمنية حكومية.المنطقة
جذور التوتر وتطويق المقار الأمنية
نقلت صحيفة "القدس العربي" عن مصادر محلية مطلعة أن الشرارة الأولى للأحداث تعود إلى عملية توقيف استهدفت مقاتلاً أوزبكياً داخل مدينة إدلب.
وأوضحت المصادر ذاتها أن توقيف المقاتل جاء على خلفية اتهامات موجهة إليه بالتورط في حوادث إطلاق نار والمشاركة في عمليات خطف وسلب استهدفت ممتلكات عامة أو خاصة.
وأفادت التقارير الميدانية بأنه جرى احتجاز الموقوف داخل مبنى الأمن الجنائي في المدينة، بالتزامن مع انعقاد اجتماع أمني رفيع المستوى ضم قيادات عسكرية وأمنية تابعة للسلطات السورية.
وفي سياق متصل، أدى هذا الإجراء الأمني إلى ردود فعل فورية من قبل مجموعات من المقاتلين الأوزبك، الذين بادروا إلى فرض حصار مسلح حول مبنى الأمن الجنائي.
وأشارت المصادر إلى أن المجموعات المسلحة حافظت على انتشارها في محيط المبنى الحكومي حتى انتهاء الاجتماع الأمني، ما أسهم في تصاعد وتيرة التوتر والمشاحنات بين الأطراف المتواجدة في الموقع.
توسيع نطاق الحملة
على إثر هذه التطورات المتسارعة، نفذ جهاز الأمن الداخلي السوري حملة مداهمات واسعة شملت مناطق جغرافية متفرقة في ريف إدلب لإعادة فرض السيطرة.
ورصدت متابعات إعلامية لشبكات مرتبطة بالمقاتلين الأوزبك قيام قوى الأمن العام بفرض طوق محكم حول عدد من المنازل السكنية في بلدة حارم.
وامتدت العمليات الأمنية المتتابعة لتشمل قرى وبلدات كفريا، والفوعة، وبنش، وكفر جالس، حيث ترافقت عمليات الدهم مع وصول تعزيزات عسكرية حكومية إضافية إلى المنطقة.
وتطورت مجريات الحملة، بحسب المصادر الميدانية المتقاطعة، إلى اندلاع اشتباكات مسلحة ومواجهات مباشرة بين القوات الأمنية والمقاتلين الأوزبك في محيط بلدة الفوعة بريف إدلب.
وأسفرت هذه التحركات الشاملة عن إلقاء القبض على نحو عشرين مقاتلاً، وسط حالة من الاستنفار العسكري المتبادل الذي خيم على كامل الشريط الريفي للمحافظة.
التوثيق المرئي والموقف الرسمي
تقاطعت هذه الروايات الميدانية مع مقاطع مصورة تداولها مقاتلون أوزبك عبر مجموعاتهم الخاصة على منصات التواصل الاجتماعي لتوثيق سير الأحداث.
ووثقت التسجيلات المتداولة انتشاراً مكثفاً للآليات والمدرعات التابعة لقوى الأمن العام السوري أثناء تمشيط القرى، بالتزامن مع سماع أصوات إطلاق نار متقطع في عدة محاور جغرافية.
ومن الجانب الرسمي، نقلت التقارير عن مسؤولين أمنيين سوريين تأكيدهما تنفيذ القوات الحكومية لعمليات تمشيط دقيقة وموجهة في مناطق شمال غرب البلاد.
وأوضح المسؤولان أن هذه العمليات الأمنية جاءت كاستجابة مباشرة لتصاعد خلاف محلي شارك فيه أحد المقاتلين الأوزبك، والذي تطور لاحقاً إلى احتجاجات مسلحة أمام منشأة أمنية حساسة.
وأكدت التصريحات الرسمية، المتوافقة مع إفادات السكان المحليين، أن محاولة السلطات إنفاذ القانون عبر توقيف المتهم هي التي دفعت المجموعات المسلحة لتنظيم الاحتجاجات، ما أدى إلى تفاقم الوضع الأمني في عموم


