حذّرت جمعية "لي بوتي فرير دي بوفر" الفرنسية من تفاقم أزمة العزلة الاجتماعية لكبار السنّ، بعدما أظهرت دراسة جديدة أن أكثر من 750 ألف مسنّ في فرنسا يعيشون ما وصِف بـ"الاحتضار الاجتماعي"، أي أنهم لا يلتقون تقريباً بأي شخص من العائلة أو الأصدقاء أو المحيط.
وتمثل هذه الفئة نحو 4% من الأشخاص فوق سنّ الستين، أي من أصل 18 مليون مسنّ في البلاد، وفق نتائج الدراسة التي أجراها معهد "سي إس إيه" لصالح الجمعية.
قفزة خطرة في 8 سنوات
كشفت الدراسة أن عدد المسنّين الذين يعانون عزلة شديدة ارتفع بنسبة 150% في 8 سنوات فقط؛ إذ إنه كان يقدَّر بنحو 300 ألف في 2017، ليتجاوز اليوم ثلاثة أرباع المليون.
العزلة ازدادت حدّة مع التشيّخ الديموغرافي وانقطاع الروابط الاجتماعية بسبب جائحة كورونا؛ إذ لم تستعد الفئات الأكثر هشاشة بعد عاداتها السابقة في التواصل.
قصص موجعة
"باتت حياتي فارغة منذ وفاة زوجتي عام 2021، لا أطفال لدي ولا إخوة، وأصدقائي فقدتهم مع مرور الوقت"، يقول دانيال (77 عاماً)، تقني كيميائي سابق، أحد ضحايا العزلة القاسية.
أما ميشال (83 عاماً)، مدرّبة سابقة في شركة متعددة الجنسيات، فتروي: "لم أتزوج ولم أنجب. اعتنيت بوالديّ لسنوات، وبعد رحيلهما وجدت نفسي وحيدة تماماً".
تأثرات خطرة
أشار التقرير إلى أن 1.5 مليون مسنّ في فرنسا بالكاد يلتقون أبناءهم أو أحفادهم، بينما يعيش 3.2 ملايين آخرين من دون أي عائلة مقرّبة.
وفي عام 2022، بلغ معدل الانتحار في الفئة العمرية بين 85 و94 عاماً نحو 35.2 حالة لكل 100 ألف شخص، أي ضعف المعدل عند باقي السكان.
ولفتت الجمعية أيضاً إلى عوامل رئيسية تؤجج هذه الأزمة، أبرزها:
- غياب العائلة أو الأحفاد.
- ضعف القدرة على استخدام الإنترنت.
- محدودية الدخل.
- فقدان الاستقلالية الجسدية.
جرس إنذار
تسلط الأرقام الصادمة الضوء على واقع اجتماعي قاتم، وتطرح تساؤلات عن دور الدولة والمجتمع المدني في حماية كبار السنّ من عزلة تتحوّل تدريجياً إلى خطر يهدد حياتهم وصحتهم النفسية والجسدية.


