أثار تقرير علمي نقاشاً واسعاً في الأوساط الطبية؛ إذ كشفت بيانات أمريكية حديثة عن نتائج مقلقة بشأن مستخدمي حقن التخسيس من فئة GLP-1 مثل أوزيمبك وويغوفي ومونجارو، مؤكدة أن وقف العلاج يؤدي عند أغلبية المرضى إلى استعادة الوزن المفقود بسرعة.
أكثر من نصف المرضى يستعيدون الوزن بعد الإيقاف
بحسب تقرير "ديلي ميل"، فإن 58% من مستخدمي الحقن عاد إليهم الوزن الذي فقدوه في أقل من عام واحد بعد التوقف عن العلاج، في حين استعاد بعضهم كامل الوزن الذي خسروه سابقاً".
الدكتور مايكل وينتروب، اختصاصي الغدد في جامعة نيويورك والمؤلف الرئيسي للدراسة، أوضح أن النتائج تتماشى مع ما وثّقته التجارب السريرية.
وأكد أن: "التوقف عن العلاج يقود عملياً إلى عودة الوزن؛ لأن هذه الأدوية صُممت للاستخدام بعيد الأمد".
من يخسر أكثر.. يعود أسرع
الدراسة التي عُرضت في مؤتمر "Obesity Week 2025" بأتلانتا، كشفت أن الأشخاص الذين انخفضت أوزانهم انخفاضاً كبيراً في أثناء العلاج كانوا الأكثر عرضة لاستعادة الوزن بسرعة بعد إيقاف الدواء.
مؤشرات الزيادة بعد التوقف جاءت كالآتي:
4.5% في 3 أشهر
6% في 6 أشهر
7.5% في عام واحد
وتُظهر تلك النسب أن الجسم يعود تدريجيًا إلى نمطه السابق بمجرد اختفاء تأثير الدواء.
أدوية تشبه علاجات الضغط والسكري
البروفيسور جون أبولزان من مركز بينينغتون لأبحاث التغذية قال إن هذه العلاجات تعمل بطريقة تجعل الإقلاع عنها يشابه التوقف عن أدوية الأمراض المزمنة: "بمجرد أن يبدأ المريض استخدامها، يصبح التوقف صعباً من دون عواقب واضحة".
وعلى الرغم من أن 40% من المستخدمين لم يستعيدوا الوزن بحسب البيانات، فإن الباحثين يشيرون إلى احتمال أن يكون هؤلاء قد غيّروا نمط حياتهم تغييراً جذرياً أو لجؤوا إلى أدوية أخرى لا تظهر في قاعدة البيانات.
تحذيرات للأنظمة الصحية.. والمعضلة البريطانية
النتائج أثارت قلقاً في هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS، خصوصاً أن إرشاداتها لا تسمح باستخدام حقن التخسيس لأكثر من عامين، بينما تشير البيانات إلى أن الإيقاف يؤدي غالباً إلى ارتداد الوزن.
ويُقدّر أن واحداً من كل 20 بالغاً في بريطانيا يستخدم هذه الفئة من الأدوية، التي أظهرت أيضاً قدرة على تقليل مخاطر أمراض القلب والسكري وبعض السرطانات.
وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع بدء بريطانيا تطبيق مجموعة قوانين للحد من السمنة، أبرزها:
- منع عروض "اشترِ واحداً واحصل على الآخر مجاناً" للوجبات غير الصحية.
- حظر إعادة تعبئة المشروبات الغازية مجاناً.
- منع إعلانات الأطعمة المضرّة قبل التاسعة مساءً.
وتشير تقارير صحية بريطانية إلى أن السمنة أصبحت "أزمة وطنية"، مع ارتفاع بنسبة 39% في حالات السكري من النوع الثاني عند من هم دون الأربعين.
الدراسة الأمريكية تمثل واحدة من أوسع التحليلات التي تؤكد أن حقن التخسيس ليست حلاً قريب الأمد، وأن التوقف عنها قد يعيد المريض إلى نقطة البداية.
ومع تزايد الاعتماد على هذه الحقن حول العالم، يبدو أن الأنظمة الصحية تواجه تحدياً جديداً بين تحقيق الفائدة الطبية والحفاظ على استدامة العلاج وتكلفته.


