كشفت دراسة علمية حديثة عن مفاجأة قد تُغير من فهمنا كيفية تأثير الأدوية المستخدمة لعلاج مرض السكري من النوع الثاني في الفوائد الصحية التي تعود من ممارسة التمارين الرياضية.
الدواء الذي تم التركيز عليه في الدراسة هو "الميتفورمين"، الذي يُعد من أكثر الأدوية شيوعاً لعلاج مرض السكري ويُستخدم منذ ما يقارب نصف قرن.
وعلى الرغم من أن الأطباء يوصون عادةً بجمع الميتفورمين مع النشاط البدني لتحسين نتائج العلاج، فإن هذه الدراسة أثارت تساؤلات مهمة في حال كان هذا الجمع فعلاً مفيداً للمريض أم أنه قد يُضعف من آثار التمارين الرياضية الإيجابية.
الميتفورمين والتمارين الرياضية.. علاقة جديدة تثير الجدل
تم إجراء الدراسة بإشراف الدكتور ستيفن مالين، اختصاصي علم الحركة في جامعة "روتجرز"، وهي شملت 72 شخصاً بالغاً معرضين لخطر الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة من الحالات التي تُزيد من احتمالية الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب.
أُجريت الدراسة على مدار 4 أشهر وقُسِّم المشاركون إلى 4 مجموعات؛ إذ مارست كل مجموعة نوعاً مختلفاً من التمارين الرياضية مع تناول دواء الميتفورمين أو دواء وهمي. وقد شملت المجموعات:
1. مجموعة مارست تمارين رياضية عالية الكثافة مع دواء وهمي.
2. مجموعة مارست تمارين رياضية عالية الكثافة مع الميتفورمين.
3. مجموعة مارست تمارين منخفضة الكثافة مع دواء وهمي.
4. مجموعة مارست تمارين منخفضة الكثافة مع الميتفورمين.
تمت متابعة المشاركين ودراسة تأثير التمارين في صحة الأوعية الدموية واستجابة الجسم للأنسولين.
أحد الأهداف الرئيسية كان فحص كيفية تأثير هذه الأنشطة في تمدد الأوعية الدموية، وهي عملية تساعد في تحسين تدفق الدم إلى العضلات وبالتالي تحسين استجابة الجسم للتمارين.
الميتفورمين يُقلل من فوائد الرياضة
النتائج كانت مفاجئة؛ إذ اكتشف الباحثون أن التمارين الرياضية حسنت استجابة الأوعية الدموية للأنسولين في جميع المجموعات التي مارست الرياضة.
لكن في المجموعة التي تناولت الميتفورمين، تضاءلت هذه الفوائد تضاؤلاً ملحوظاً مقارنةً بالمجموعة التي تناولت دواءً وهمياً.
بمعنى آخر، على الرغم من أن التمارين الرياضية كانت تساهم في تحسين تدفق الدم إلى العضلات، فإن تأثيرها كان أقل بوضوح عند تناول الميتفورمين.
كما أظهرت النتائج أن الميتفورمين قلل من فعالية التمارين الهوائية على تحسين مستويات الجلوكوز في الدم في أثناء فترات الصيام، وهو أحد الأهداف الرئيسية للتحكم في السكري.
الميتفورمين.. هل يعوق الاستفادة القصوى من التمارين الرياضية؟
السبب الذي يعتقد الباحثون أنه يقف وراء هذه النتائج يتعلق بكيفية تأثير الميتفورمين في العمليات البيولوجية في الجسم.
يُعتقد أن الميتفورمين يعمل لتثبيط إنتاج الجلوكوز في الكبد ويُحسن من قدرة الخلايا على استخدام الأنسولين.
ولكن، وفق الدراسة، قد يكون لهذا التأثير دور في تقليل قدرة الجسم على الاستجابة الكاملة للتدريبات البدنية، وبالتالي تقليل الفوائد المرتبطة بتحسين الصحة البدنية.
الدكتور مالين أشار إلى أن "التمارين الرياضية عادةً تحسن وظيفة الأوعية الدموية، بصرف النظر عن نوع التمرين أو شدته"
لكن الميتفورمين يبدو أنه يعوق هذه الفوائد، وهذا قد تكون له تأثيرات سلبية بعيدة المدى في صحة الأوعية الدموية ووظائف الجسم".
التحديات المستقبلية
النتائج التي أظهرتها الدراسة تطرح عدداً من الأسئلة المهمة عن كيفية دمج الأدوية مثل الميتفورمين مع التمارين الرياضية لعلاج مرض السكري.
فبينما يُعد الجمع بين الدواء والنشاط البدني علاجاً مثبتاً علمياً يُحسن من نتائج العلاج، قد تحتاج هذه الاستراتيجية إلى إعادة تقييم، خاصة في ضوء هذه النتائج الجديدة.
ويؤكد الباحثون ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لفهم تأثيرات الميتفورمين المُحتملة في التمارين الرياضية، وكيفية تحسين استراتيجيات العلاج. كما يتطلع الأطباء إلى تطوير إرشادات أكثر تحديداً عن كيفية الجمع بين العلاج الدوائي والنشاط البدني جمعاً يضمن الاستفادة القصوى للمريض.
دعوة للمزيد من البحث
الدراسة تفتح أبواباً جديدة لفهم العلاقة بين الأدوية والتمارين الرياضية، وتُظهر الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لدراسة تأثيرات الأدوية الأخرى المستخدمة في علاج السكري في فوائد النشاط البدني الصحية.
فقد يكون من الضروري أن يتمكن الأطباء من التوصية بطرائق أفضل وأكثر فعالية لممارسة التمارين الرياضية مع أدوية السكري، بهدف تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة وتحسين جودة حياة المرضى.
وتبقى الحاجة ملحة إلى إيجاد استراتيجيات علاجية تُحافظ على فوائد كل من التمارين الرياضية والأدوية، لضمان أفضل نتائج صحية لمرضى السكري.


