سجّلت إسبانيا أول إصابة بإنفلونزا الخنازير الإفريقية منذ عام 1994، بعد العثور على خنزيرين بريين نافقين قرب مدينة برشلونة، وفق ما أكدته وزارة الزراعة الإسبانية.
وجاء هذا التطوّر ليقلب حسابات القطاع الزراعي والاقتصادي رأساً على عقب، خصوصاً أن مدريد سارعت إلى إيقاف جميع صادرات لحوم الخنازير إلى الصين تنفيذاً لبروتوكول ثنائي مبرم حديثاً بين البلدين.
ويتزامن التفشي مع جهود إسبانيا لتعزيز موقعها في السوق الصينية الضخمة، بعد ما فرضت بكين رسوماً جمركية على واردات لحم الخنزير الأوروبي إثر تحقيقات تتعلق بمكافحة الإغراق.
ضربة مباشرة للصناعة الإسبانية
تعدّ إسبانيا أكبر منتج للحوم الخنازير في الاتحاد الأوروبي، بحصة تقترب من ربع إنتاجه، متقدمة على ألمانيا. وتبلغ قيمة صادراتها من هذا القطاع نحو 3.5 مليارات يورو سنوياً، وهذا يجعل وقف الصادرات إلى الصين خطوة ذات تداعيات ضخمة على سوق يعتمد على التصدير اعتماداً واسعاً.
وتقع برشلونة، بؤرة التفشي، في إقليم كتالونيا الذي يضم نحو 7% من إجمالي مزارع البلاد، وفق بيانات وزارة الزراعة.
مدريد تفعّل إجراءات الطوارئ
أوضحت الوزارة أن قرار تعليق الصادرات جاء وفق البروتوكول المتفق عليه مع الصين، مشيرةً إلى أنه يمكن استئناف التصدير من المناطق غير المتضررة بمجرد تفعيل بكين الإجراءات الرسمية.
كما أبلغت الحكومةُ الاتحادَ الأوروبي بالحالة وفعّلت خطط الطوارئ المحلية، في حين تواصل فرق التحقيق تتبع مصدر العدوى. ودُعيت مزارع الخنازير إلى تشديد الإجراءات الوقائية لاحتواء الفيروس.
يحذّر المزارعون من خطر الحيوانات البرية
أعلنت رابطة المزارعين الإسبان (أساجا) استعدادها لمواجهة التفشي، لكنها حذرت من "الوجود الخارج عن السيطرة" للحيوانات البرية مثل الخنازير والأرانب، معتبرةً أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً للماشية ويزيد احتمالات انتقال العدوى.
وأكدت الرابطة أن القطاع قضى سنوات طويلة في تحديث المزارع وتعزيز الأمن الحيوي ليصبح من بين الأكثر تقدماً عالمياً، وهذا يستدعي تدخلاً رسمياً لضبط أعداد الحيوانات البرية.
يتوسع انتشار الفيروس غرب أوروبا
يمتدّ انتشار إنفلونزا الخنازير الإفريقية منذ سنوات في غرب أوروبا، وعلى الرغم من أنه غير ضار بالبشر فإنه مميت للخنازير.
وقد شهدت ألمانيا سابقاً خسائر كبيرة بعد حظر دول عدة وارداتها، بينما تكافح كرواتيا منذ أشهر لاحتواء التفشي داخل أراضيها.
يُظهِر ظهور الفيروس من جديد تحدياً كبيراً لإسبانيا على المستويين الزراعي والاقتصادي، خصوصاً في ظل الارتباط الوثيق بين صادرات الخنازير والاقتصاد المحلي.
ومع دخول الصين -أكبر مستورد عالمي- على خط الأزمة، يُنتظر أن تشهد الأسابيع المقبلة تطورات حاسمة في احتواء التفشي ومصير الصادرات الأوروبية.


