أعلن علماء إحراز تقدم علمي هائل قد يمهد الطريق لعلاج الشيخوخة واستعادة نضارة الشباب باستعادة فعالية الخلايا الجذعية المكونة للدم.
ووفق تقرير نشره موقع Science" "Alert تمكّن الباحثون من إعادة الخلايا الجذعية المسنة إلى حالتها الطبيعية بنجاح على الفئران، وهذا قد يمهد لتجارب مستقبلية على البشر.
الخلايا الجذعية المكونة للدم.. المفتاح للصحة المناعية
مع التقدم في العمر، تقل قدرة الجسم على إنتاج خلايا دم جديدة، وهذا يضعف الجهاز المناعي ويزيد خطر الإصابة بأمراض مثل فقر الدم والسرطان.
وأوضح التقرير أن العلماء اكتشفوا أن السبب الأساسي يعود إلى خلل في الليزوزومات، وهي مراكز إعادة تدوير الخلية التي تتحكم في نشاطها واستقلابها.
وأوضح ساغي غفاري، عالم أحياء الخلايا الجذعية، أن خلايا الدم المسنة عند الفئران كانت تحتوي على ليزوزومات ذات حموضة عالية ونشاط مفرط، وهذا يظهر عكس سلوك الخلايا الشابة الخاملة، وهذا يحافظ على طول عمرها وكفاءتها.
الاختراق العلمي.. تهدئة الليزوزومات القديمة
نجح فريق غفاري في استخدام مادة كيميائية تسمى كونكاناميسين أ لإعادة الليزوزومات المسنة إلى حالتها الطبيعية. بعد معالجة الخلايا الجذعية بالمادة، لوحظ:
- عودة الخلايا القديمة إلى سلوك أكثر شبابية.
- استئناف إنتاج خلايا الدم الجديدة بنسبة ثمانية أضعاف.
- توازن خلايا الجهاز المناعي وتحسن فعاليتها.
ووصف غفاري النتائج قائلاً: "تكشف نتائجنا أن الشيخوخة في الخلايا الجذعية الدموية ليست مصيراً لا رجعة فيه. بإبطاء الليزوزومات وتقليل حموضتها، أصبحت الخلايا أكثر صحة وقادرة على تجديد نفسها بفعالية أكبر".
التأثير المحتمل في علاج الشيخوخة والبشر
تُعد هذه الخطوة الأولى نحو إمكانية استخدام هذه الطريقة على البشر، وهذا يفتح آفاقًا لعلاج حالات نقص الدم والمناعة المرتبطة بالعمر، وربما تطوير علاجات تُعيد الشباب للأنسجة والخلايا إعادة أوسع.
وأوضح التقرير أن إعادة ضبط الليزوزومات القديمة يحد من فرط نشاطها، وهذا يُعيد للخلايا الجذعية قدرة التجدد، ويُعيد التوازن للخلايا المناعية، ويقلل من ميل الخلايا المسنة إلى إنتاج خلايا غير فعالة.
التحفظات العلمية
على الرغم من التفاؤل الكبير، يحذر العلماء من القفز المبكر إلى تجارب بشرية واسعة، مؤكدين الحاجة إلى مزيد من الأبحاث للتحقق من الأمان والفعالية على البشر قبل تطبيق العلاج.
كما أن استعادة الشباب الخلايا الجذعية لا تعني القضاء التام على الشيخوخة؛ بل إعادة توازن وظائفية محددة قد تتراجع لاحقًا مع الوقت.
ويشير هذا الاكتشاف إلى أن الشيخوخة في الخلايا الجذعية ليست مصيرًا نهائيًا، وأن تدخلًا علميًا مدروسًا يمكن أن يعيد فعالية الخلايا المسنة إلى حالة شبيهة بالشباب، وهذا يفتح آفاقًا لعلاجات مستقبلية محتملة تحافظ على الصحة المناعية ونضارة الدم والخلايا.
ويبقى المستقبل أمام العلماء لمعرفة مدى إمكانية تطبيق هذا الاكتشاف على البشر، لكن النتائج على الفئران تُعد خطوة واعدة في رحلة مكافحة الشيخوخة.


