تواجه بريطانيا تصاعداً لافتاً في المخاوف من انزلاق جديد نحو وضع صحي مضطرب، مع الارتفاع الحاد في إصابات الإنفلونزا ودخول أعداد غير مسبوقة من المرضى إلى المستشفيات في الأيام الأخيرة، في مشهد يعيد إلى الأذهان بدايات جائحة كورونا عام 2020.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن هيئة الخدمات الصحية الوطنية NHS تواجه ما وصفته بأنه "أسوأ سيناريو شتوي" منذ سنوات، نتيجة موجة إنفلونزا شديدة تضغط بقوة على المستشفيات وأقسام الطوارئ.
قفزة حادة في الإصابات داخل المستشفيات
كشفت البيانات الرسمية عن ارتفاع عدد المرضى الذين يتلقون العلاج في المستشفيات بسبب مضاعفات الإنفلونزا بنسبة 55% في غضون أسبوع واحد فقط.
فقد بلغ متوسط عدد المرضى: 2660 مريضاً يومياً هذا الأسبوع، مقارنة بـ1717 مريضاً الأسبوع الماضي، مقابل 1861 مريضاً للفترة نفسها من العام 2024، في حين كان العدد 400 ومريضين فقط عام 2023، وهذا يجعل هذه الأرقام الأعلى في تاريخ هذا الوقت من العام.
تحذيرات رسمية من ضغط غير مسبوق
البروفيسورة ميغانا بانديت، المديرة الطبية الوطنية لـ"NHS"، أكدت أن أعداد المصابين "مرتفعة للغاية في هذا الوقت من العام"، مشيرة إلى أن الارتفاع يأتي بالتزامن مع:
- طلب قياسي على أقسام الطوارئ.
- ضغط كبير على سيارات الإسعاف.
- إضراب وشيك للأطباء المقيمين.
وقالت بانديت: "هذه الموجة غير المسبوقة من الإنفلونزا الحادة تضع النظام الصحي أمام أسوأ سيناريو ممكن، في حين يبذل العاملون أقصى جهودهم لتقديم الرعاية اللازمة".
ودعت إلى الإسراع في تلقي لقاح الإنفلونزا، قبل أسبوع فقط من ذروة موسم أعياد الميلاد، مؤكدة أن اللقاح يبقى خط الدفاع الأول لحماية الأفراد والمجتمع من المضاعفات الشديدة.
دعوات لاستخدام الكمامة.. وتحذيرات من الارتباك
أثار تصريح أحد مسؤولي هيئة الخدمات الصحية الوطنية بضرورة ارتداء من تظهر عليهم أعراض الإنفلونزا للكمامة، مخاوف من حدوث ارتباك بين المواطنين عن الإجراءات المطلوبة للحد من انتشار الفيروس.
وفي السياق نفسه، قالت الدكتورة فرانشيسكا كافالارو، مديرة التحليلات في هيئة الصحة، إن الأرقام الأخيرة تُظهر أن النظام الصحي بدأ يشعر بـ"أولى بوادر الشتاء"، محذّرة من هشاشة الوضع المالي لـNHS، خاصة بعد عدم تخصيص الحكومة أي دعم إضافي في الموازنة الأخيرة على الرغم من ارتفاع الطلب.
وأضافت كافالارو: "الضغوط الحالية تُنذر بتدهور في جودة الرعاية وتعطل جهود التعافي داخل الهيئة".
زيارات قياسية للطوارئ
كما سجّل شهر تشرين الثاني/نوفمبر رقماً قياسياً جديداً بلغ 2.35 مليون زيارة لأقسام الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، بزيادة تتجاوز 30 ألف زيارة عن الشهر نفسه من العام الماضي، وهذا يظهر حجم الضغط المتزايد على النظام الصحي في هذه الفترة.


