هاشتاغ - يارا صقر
شهدت سوريا في السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في الإقبال على الحقن التجميلية مثل الفيلر والبوتوكس، خاصة بين النساء الراغبات في تحسين مظهر الوجه بسرعة وبتكلفة منخفضة. غير أن إجراء هذه الحقن في مراكز غير مختصة أو على أيدي أشخاص غير طبيين يشكّل مخاطر صحية وجمالية كبيرة، لا سيما مع انتشار المواد غير المعتمدة والترويج المكثف عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
حذرت الدكتورة ريم عزت عبدالله، استشارية الأمراض الجلدية والزهرية، في تصريحات لموقع" هاشتاغ"، من أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تتراوح بين التورم والالتهابات إلى تشوهات دائمة.
خطورة الحقن التجميلية في مراكز غير مختصة
أوضحت الإختصاصية، أن الممارسات غير الطبية قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل:
العدوى والالتهابات.
التورم والكدمات الشديدة.
انسداد الأوعية الدموية، ما قد يؤدي إلى تنخر ويمكن أن يصل للعمى.
أهمية معرفة تشريح الوجه
أكدت عبد الله أن الإلمام بتشريح الوجه، ولا سيما الأوعية الدموية والأعصاب والعضلات، يعد عنصرًا أساسيًا لتجنب المضاعفات، ويسهم في تقليل خطر الكدمات أو الأذيات الدائمة للأنسجة.
مخاطر المواد غير المعتمدة
حذرت عبد الله من استخدام مواد مجهولة المصدر أو غير معتمدة، مشيرة إلى أنها قد تسبب:
- تليفات أو تكتلات تحت الجلد قد تتطور إلى خراجات، وتحتاج إلى تدخلات وإجراءات طبية متخصصة.
- التهابات متكررة في مناطق الحقن، خاصة لدى من استخدموا مواد دائمة أو غير مناسبة، ما يضطرهم لمراجعة عيادات مختصة بشكل متكرر.
وأضافت أن هذه الحالات كانت أكثر شيوعًا في السنوات الماضية، لكنها لا تزال تُسجَّل حتى اليوم، لا سيما لدى مرضى خضعوا سابقًا لحقن بمواد دائمة.
انخفاض التكلفة وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي
أشارت عبدالله إلى أن انخفاض التكلفة يشكّل عامل جذب رئيسيًا للكثيرين، إلى جانب الترويج الواسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي لنتائج تجميلية سريعة، غالبًا من دون التطرق إلى المخاطر أو المضاعفات المحتملة.
شهادات فتيات خضن التجربة
تروي كندا (27 عامًا) تجربتها قائلة:
"ذهبتُ إلى مركز تجميل معروف في منطقتي لإجراء فيلر للشفاه. لم يكن هناك طبيب، بل سيدة قالت إنها متدرّبة لدى طبيب تجميل. بعد أيام بدأ التورم يزداد، وظهرت كتل قاسية وتغيّر في لون الجلد. لاحقًا احتجت إلى علاج طويل لدى طبيب مختص لإزالة الفيلر وتصحيح الضرر."
أما سهير (32 عامًا) فتقول:
"أقنعتني صاحبة الصالون بأن البوتوكس آمن، وأنها أجرته لعشرات الزبونات. بعد الحقن أصبت بارتخاء في أحد جانبي وجهي وصعوبة في تحريك العضلات. اختفى الصالون بعد فترة، ولم أجد من يتحمّل المسؤولية."
وتعكس هذه الشهادات واقعًا يعيشه عدد متزايد من النساء، حيث تتحول الرغبة بتحسين المظهر إلى معاناة صحية ونفسية طويلة الأمد.
إمكانية تصحيح الأخطاء والمضاعفات
أكدت عبدالله أن:
- الفيلر بماده الهيالورينيك اسيد يمكن اذابته ولكن الفيلر الدائم لايمكن اذابته يؤدي إلى تشكل تليفات وخراجات تحتاج لجراحة.
- أما البوتوكس لا يمكن تصحيحه مباشرة، ويُضطر المريض للانتظار حتى يزول مفعول المادة تدريجيًا في في حال
.حدوث آثار جانبية ناتجه عن خطأ في أماكن الحقن أو زيادة في الحقن
الدور الرقابي والقانوني
لفتت الدكتورة ريم عزت عبدالله إلى أنه، رغم المساعي الحثيثة التي تبذلها نقابة الأطباء ووزارة الصحة لملاحقة المراكز غير المرخصة، إلا أن عدد هذه المراكز لا يزال في ازدياد، مشيرة إلى أن بعضَها يعمل بترخيصٍ صادر باسم طبيب لا يتواجد فيه فعليًا.
وأضافت أن العديد من هذه المراكز تفتقر لشروط السلامة العامة ومعايير التعقيم الأساسية، ما يضاعف من المخاطر الصحية على المراجعين. وأوضحت أن غياب التعقيم في بعض الأجهزة المستخدمة، مثل أجهزة الوشم، قد يؤدي إلى نقل أمراض خطيرة كفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) أو التهاب الكبد الفيروسي، في حين أن الاستخدام غير الآمن لأجهزة الليزر قد يساهم في نقل فيروس الورم الحليمي البشري أو التسبب بظهور الثآليل التناسلية.
وأكدت أن القوانين الناظمة موجودة، إلا أن ضعف تطبيقها والرقابة المستمرة يجعل التوعية المجتمعية والالتزام باللجوء إلى مراكز مرخصة وأطباء مختصين أمرًا بالغ الأهمية للحد من هذه الظاهرة.
وحذرت عبدالله في ختام حديثها مع "هاشتاغ" من مخاطر الحقن التجميلية غير الطبية، مؤكدة أن الجمال الآمن يبدأ باختيار طبيب مختص ومركز مرخص، تفاديًا لمضاعفات قد تترك آثارًا دائمة على الصحة والمظهر.


