يؤكد الرئيس التنفيذي لبنك "جيه بي مورغان"، جيمي ديمون، في ظل التسارع غير المسبوق لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتغلغلها في مختلف القطاعات، أن المهارات البشرية والذكاء العاطفي باتا العامل الحاسم للحفاظ على التميز والنجاح في سوق عمل يشهد تحولات جذرية.
وفي مقابلة حديثة مع برنامج "Sunday Morning Futures" في قناة "Fox News"، شدد ديمون على أن الذكاء الاصطناعي، على الرغم من قدرته على أتمتة عدد من المهام وإلغاء بعض الوظائف، لن يؤدي إلى اختفاء العنصر البشري؛ بل سيعيد تعريف أدواره.
الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد اللعبة
شهد عام 2025 توسعًا لافتًا في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركات الكبرى، من مجالس الإدارة إلى إدارات التوظيف والعمليات اليومية.
ولم يعد دور هذه التقنية مقتصرًا على تحليل البيانات أو أتمتة الإجراءات؛ بل امتد ليشمل دعم الرؤساء التنفيذيين في إدارة الوقت وتحسين كفاءة مكالمات الأرباح واتخاذ القرار.
لكن مع هذا التوسع يبرز سؤال محوري، كيف يمكن للأفراد الحفاظ على قيمتهم المهنية في بيئة تعتمد اعتماداً متزايداً على الذكاء الاصطناعي؟
المهارات الشخصية أولًا
يرى ديمون أن الجواب يكمن في تنمية المهارات الإنسانية التي لا تستطيع الآلة تعويضها بسهولة، مثل:
- التفكير النقدي.
- الذكاء العاطفي.
- مهارات التواصل والكتابة.
- إدارة الاجتماعات بفعالية.
- القدرة على التعلم المستمر واكتساب مهارات جديدة.
وقال ديمون: "نصيحتي للناس هي التفكير النقدي، وتطوير الذكاء العاطفي، وتعلم كيفية التواصل والكتابة. ستجدون فرص عمل كثيرة".
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي قد يسبب اضطرابًا في بعض الوظائف بوتيرة أسرع من قدرة الموظفين على إعادة التأهيل، وهذا يستدعي تدخل الحكومات والشركات لتسهيل الانتقال الوظيفي بوساطة برامج تدريب ودعم مالي.
أرقام تظهر حجم التحول
بحسب تقرير صادر عن شركة "Deloitte" عام 2025، يعتقد 67% من المشاركين أن الذكاء الاصطناعي قد يقلل من فرص العمل للمبتدئين، بينما يتوقع أن تجرب 50% من الشركات التي تعتمد الذكاء الاصطناعي التوليدي أنظمة ذاتية التشغيل بحلول عام 2027 لتعزيز الإنتاجية.
وعلى الرغم من هذه التحديات، يؤكد ديمون أن امتلاك المهارات المناسبة قد يفتح آفاقًا وظيفية أفضل.
ويلفت أنه "قد تكون الوظيفة التالية أفضل، لكن عليك أن تتعلم كيف تؤديها. يمكن للمرء أن يكسب مالًا وفيرًا بالمهارات".
البنوك والذكاء الاصطناعي
على صعيد القطاع المصرفي، تسارع البنوك الكبرى إلى تبني الذكاء الاصطناعي.
فقد أعلن بنك "ويلز فارغو" استحداث منصب قائد الذكاء الاصطناعي، في حين أقرّ "جيه بي مورغان" بأن الذكاء الاصطناعي يمثل ركيزة أساسية في استثماراته التقنية البالغة 18 مليار دولار.
كما أطلق البنك أدوات تعتمد على نماذج اللغة الضخمة (LLM) لموظفيه منذ أوائل 2024، واستقطب نحو 200 ألف مستخدم في الأشهر الثمانية الأولى، مع إتاحة خيار استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة تقييمات الأداء السنوية.
مستقبل العمل
يرى ديمون أن الذكاء الاصطناعي ليس تهديدًا بقدر ما هو فرصة، شريطة أن يستثمر الأفراد في تطوير قدراتهم الإنسانية.
فالتقنية، مهما بلغت من تطور، تظل أداة، بينما يبقى العقل البشري، بمرونته وقدرته على التواصل والإبداع، هو العامل الفاصل في معادلة النجاح.


