هاشتاغ
بحث

القيلولة تحت مجهر العلم.. فوائد مؤكدة ومحاذير قد تفسد نوم الليل

24/12/2025

القيلولة-تحت-مجهر-العلم

شارك المقال

A
A


ارتبطت القيلولة في الوعي العام، دائماً بالكسل أو تضييع الوقت، لكن الأبحاث العلمية الحديثة ترسم صورة أكثر توازناً، تؤكد أن القيلولة قد تكون أداة فعّالة لتعزيز التركيز والصحة النفسية، في حال استُخدمت بالطريقة الصحيحة وفي التوقيت المناسب.


فبحسب تقرير نشرته صحيفة" The Independent" البريطانية، نقلاً عن منصة" The Conversation"، تؤكد تالار مختاريان، الأستاذة المساعدة في الصحة النفسية في كلية طب جامعة "وارويك"، أن القيلولة "سلاح ذو حدين"؛ إذ يمكن أن تمنح دفعة قوية من النشاط واليقظة، لكنها في المقابل قد تُربك النوم الليلي إذا أسيء تنظيمها.

لماذا نشعر بالنعاس بعد الظهر؟


يشعر معظم الناس بانخفاض طبيعي في مستوى اليقظة في فترة ما بعد الظهر، عادةً بين الساعة الواحدة والرابعة. 


ويعود ذلك إلى عاملين رئيسيين، تناول وجبة الغداء، وتأثير الساعة البيولوجية أو ما يُعرف بالإيقاع اليومي، الذي ينظم دورات النوم واليقظة على مدار اليوم. هذا التراجع المؤقت في النشاط يُعد ظاهرة طبيعية، وهذا يفسر شيوع الرغبة في القيلولة في هذا الوقت.

القيلولة القصيرة.. فوائد بلا أضرار


تشير الدراسات إلى أن القيلولة القصيرة، التي تتراوح مدتها بين 10 و20 دقيقة، يمكن أن تُحسن اليقظة والمزاج والقدرات الإدراكية، خاصة إن تلتها فترة تعرض لضوء ساطع.


يسمح هذا النوع من القيلولات للدماغ بالراحة من دون الدخول في مراحل النوم العميق، وهذا يُسهّل الاستيقاظ ويمنح شعوراً بالانتعاش من دون التأثير سلباً في النوم الليلي.

الوجه الآخر.. خمول النوم


في المقابل، تحذر الأبحاث من القيلولات الطويلة التي تتجاوز 30 دقيقة؛ إذ يدخل الدماغ فيها في مرحلة النوم العميق. والاستيقاظ في هذه المرحلة قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ"خمول النوم"، وهو شعور بالدوار والتشوش الذهني قد يستمر نحو ساعة كاملة. 


وتكمن خطورة هذا الخمول في تأثيره بالأداء، خاصة عند تأدية مهام تتطلب تركيزاً عالياً أو قرارات حاسمة، مثل قيادة المركبات أو تشغيل الآلات.

كما أن القيلولة المتأخرة في اليوم قد تُقلل من "ضغط النوم" المتراكم، وهو الدافع الطبيعي الذي يساعد الجسم في النوم ليلاً، وهذا يؤدي إلى صعوبة في الخلود إلى النوم أو اضطرابه.

متى تصبح القيلولة ضرورة؟


فيما يتعلق ببعض الفئات، لا تُعد القيلولة رفاهية؛ بل ضرورة. فالعاملون بنظام المناوبات، خصوصاً الليلية، يمكن أن يستفيدوا من قيلولة مخطط لها مسبقاً لتعزيز اليقظة وتقليل مخاطر الأخطاء والحوادث. 


كما قد تساعد القيلولة الأشخاص الذين يعانون نقصاً مزمناً في النوم بسبب متطلبات العمل أو الأسرة في تعويض جزء من ساعات النوم المفقودة.


ومع ذلك، يشدد الخبراء على أن الاعتماد على القيلولة بوصفها بديلاً دائماً عن النوم الليلي الجيد ليس حلاً مستداماً.


 ويُنصح الأشخاص الذين يعانون الأرق المزمن بتجنب القيلولة نهائياً؛ لأنها قد تُضعف رغبتهم في النوم ليلاً وتفاقم المشكلة.

القيلولة المخطط لها.. أداة للأداء العالي


تلجأ فئات أخرى، مثل الرياضيين والعاملين في المهن عالية التركيز كالرعاية الصحية وأطقم الطيران، إلى القيلولة المخطط لها ضمن جداولهم اليومية. 


وتُظهر الأبحاث أن هذا الأسلوب يساعد في تحسين سرعة رد الفعل، والقدرة على التحمل، وتقليل الأخطاء الناتجة عن الإرهاق.

كيف تأخذ قيلولة مثالية؟


للحصول على قيلولة فعّالة، ينصح الخبراء بما يلي:


المدة: من 10 إلى 20 دقيقة فقط.

التوقيت: قبل الساعة الثانية ظهراً.

البيئة: مكان هادئ، مظلم، وذو درجة حرارة معتدلة.

المساعدة: استخدام قناع للعين أو سماعات عازلة للضوضاء عند الحاجة.

خلاصة


القيلولة ليست جيدة أو سيئة بطبيعتها؛ بل تعتمد فائدتها أو ضررها على التوقيت، والمدة، وطبيعة الشخص نفسه.


فالعمر، ونمط الحياة، وجودة النوم الليلي، جميعها عوامل تحدد إن كانت القيلولة ستُشكل دفعة إيجابية للنشاط أو سبباً لاضطراب النوم. وفي النهاية، تبقى القيلولة الناجحة مسألة تخطيط ووعي، وليست عادة عشوائية.

التعليقات

الصنف

صحة

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026