يعاني كثير من الأشخاص حرقة المعدة بوصفها عرضًا مؤقتًا يظهر بعد تناول وجبة دسمة أو متأخرة، لكن تكرار هذا الإحساس أو استمراره مدداً طويلة قد يكون مؤشرًا على مشكلات صحية أعمق تتجاوز مجرد الانزعاج اليومي.
ووفق تقرير نشرته شبكة "Fox News" نقلًا عن اختصاصي صحة الجهاز الهضمي الأمريكي داريل جيوفري، فإن الارتجاع الحمضي المزمن قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى تغيّرات خلوية في بطانة المريء تُعد مرحلة تمهيدية محتملة للإصابة بسرطان المريء.
من الحرقة إلى تغيّر الخلايا
يشير الخبراء إلى أن نحو 10% من المصابين بمرض الارتجاع المعدي المريئي المزمن (GERD) قد يطوّرون حالة تُعرف باسم "مريء باريت"، وهي تغير في طبيعة خلايا بطانة المريء يجعلها أكثر قابلية للتحول السرطاني.
وتظهر بعض الدراسات أن ما بين 3% و13% من المصابين بمريء باريت قد يتطور لديهم سرطان المريء، على الرغم من أن الغالبية العظمى لا تصل إلى هذه المرحلة.
ويوضح جيوفري أن المعدة مهيأة بيولوجيًا لتحمل الأحماض القوية، في حين يفتقر المريء إلى هذه الحماية.
ومع ضعف الصمام الفاصل بين المعدة والمريء، يبدأ الحمض في الارتداد إلى الأعلى، مسببًا تهيجًا مزمنًا للأنسجة.
ويؤكد أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الإحساس بالحرقان بحد ذاته؛ بل في التعرض المتكرر للحمض، الذي يعمل "حرقاً كيميائياً بطيئاً"، يؤدي مع الوقت إلى تآكل البطانة وحدوث تغيّرات خلوية تحاول بوساطتها الأنسجة التكيّف مع البيئة الحمضية.
فئات أكثر عرضة للمضاعفات
تشير التقارير الطبية إلى أن الرجال أكثر عرضة لمضاعفات الارتجاع الحمضي، نتيجة عوامل عدة، من بينها زيادة الدهون الحشوية، ونقص بعض المعادن مثل المغنيسيوم، إضافة إلى أنماط حياة غير صحية، كتناول وجبات ثقيلة في ساعات متأخرة، وقلة النوم، وارتفاع مستويات التوتر.
كما يحذّر الأطباء من الاعتماد بعيد الأمد على أدوية تثبيط إفراز الحمض من دون معالجة السبب الأساسي للمشكلة؛ إذ قد تؤدي هذه الأدوية إلى تخفيف الأعراض مؤقتًا، بينما يستمر التلف الخلوي بصمت.
أعراض تستدعي مراجعة الطبيب
يشدد الخبراء على ضرورة مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض مثل صعوبة البلع، أو الإحساس أن الطعام عالق في الحلق، أو بحة الصوت المزمنة، أو السعال المستمر، أو الشعور بوجود كتلة في الحلق، إضافة إلى نوبات الحرقة الليلية المتكررة.
وتُعد أعراض مثل فقدان الوزن غير المبرر، أو القيء المصحوب بالدم، أو البراز الأسود حالات طبية طارئة تستوجب تدخلًا فوريًا.
الوقاية ونمط الحياة
يوصي المختصون باتباع مجموعة من الخطوات الوقائية للحد من الارتجاع الحمضي، أبرزها التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل، والحد من استهلاك الكحول والكافيين، والحفاظ على ترطيب كافٍ في أثناء النهار، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن يدعم صحة الصمام المريئي.
ويخلص التقرير إلى أن حرقة المعدة المتكررة ليست مجرد إزعاج عابر؛ بل قد تكون رسالة تحذير مبكرة من الجسم، وأن التشخيص والتدخل في الوقت المناسب قد يمنعان تطور مضاعفات خطرة على المدى البعيد.


