هاشتاغ
بحث

الأمن الرقمي في عصر الذكاء الاصطناعي.. حماية الإنسان قبل حماية الأجهزة

03/12/2025

الأمن-الرقمي-في-عصر-الذكاء-الاصطناعي

شارك المقال

A
A


هاشتاغ – يارا صقر


بينما تتقدّم التكنولوجيا بخطوات تفوق قدرة المجتمعات على التكيّف، أصبح الأمن الرقمي ضرورة وجودية لا ترفا تقنيا. فلم يعد الهدف حماية الشبكات والمؤسسات فقط، بل حماية الفرد وخصوصيته، وبياناته، وحياته اليومية، وصورته الرقمية.


وفي هذا العالم المتحوّل، يؤكد خبير الأمن وتكنولوجيا المعلومات نضال فاعور لـ"هاشتاغ" أن الأمن الرقمي لم يعد مجرد "حائط صدّ" للهجمات، بل بات نظاما مناعيا متكاملا تتعاون فيه الآلة مع وعي الإنسان، لحماية المجتمع من الداخل والخارج.

* حماية الإنسان قبل الشبكة


يوضح فاعور أن الأمن الرقمي يختلف جذريا عن الأمن السيبراني التقليدي.


فالأخير يركّز على الجدران التقنية: حماية الخوادم، التشفير، صدّ الفيروسات والاختراقات.


أما الأمن الرقمي فهو أوسع وأعمق: حماية الخصوصية، الهوية الرقمية، الحقوق الإنسانية، والسلوك اليومي على الإنترنت.


ويضيف: "الأمن السيبراني يحمي الأنظمة.. أما الأمن الرقمي فيحمي الإنسان نفسه، من التلاعب، والتتبع، والاستغلال، والانتهاكات الرقمية التي تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية."


ولهذا يعدّ الأمن الرقمي أكثر ملاءمة لعصر الذكاء الاصطناعي والإنترنت الشامل.

* تهديدات 2025.. هجمات تفكر وتخدع وتنتحل الهويّات


وفقًا لفاعور، دخلت التهديدات الرقمية مرحلة تتجاوز الاختراق التقليدي.

مشيرا إلى أن أبرز مخاطر اليوم تتمثل في


- انتحال البريد الإلكتروني (BEC) والتصيد الذكي برسائل شبه حقيقية.


- اختراق أجهزة إنترنت الأشياء (IoT)، ما يجعل المنازل الذكية أبوابا مفتوحة أمام المتسللين.


- محتوى مزيف يولّده الذكاء الاصطناعي يصعب التفريق بينه وبين الحقيقة.


- سرقة هويات رقمية كاملة تُستخدم للابتزاز أو الاحتيال المالي.


ويشدّد الخبير على أن أغلب الهجمات تستهدف العاطفة قبل التقنية، مثل خداع المستخدم برسائل عاطفية أو روابط تبدو قانونية بالكامل.

*الأمن الرقمي… حق إنساني لا يقلّ عن الحق في الأمان الجسدي


يؤكد فاعور، انسجاما مع مواقف الأمم المتحدة، أن الأمن الرقمي أصبح جزءا من حقوق الإنسان الحديثة: الحق في الخصوصية، الحق في التعبير، الحق في استخدام التكنولوجيا دون مراقبة أو استغلال.


ويقول: "لا يمكن فصل الحماية الرقمية عن الكرامة الإنسانية، ولا يمكن ترك المستخدم مكشوفا أمام الذكاء الاصطناعي دون أدوات دفاع."


ويطالب الشركات العالمية بتصميم أجهزة أكثر أمانا عبر بطاريات قابلة للفصل، وتشفير كامل للبيانات، ومنع تتبع المستخدم دون إذنه.

وهي معايير أصبحت ضرورة لا خيارا حسب قوله.

تقنيات المستقبل.. ذكاء اصطناعي يحارب ذكاء اصطناعي


يؤكد فاعور أن عام 2026 سيشهد قفزة في أدوات الحماية، تقودها تقنيات:


- الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لرصد السلوكيات الشاذة والتنبؤ بالهجمات قبل وقوعها.


-البلوكتشين التي تقدّم سجلات موزعة لا يمكن التلاعب بها، وتعزّز التحقق من الهوية والمعاملات.


هذه التقنيات تجعل الدفاع استباقيا بدلا من ردّ الفعل المتأخر، مع توقع أن يقفز الإنفاق العالمي على الأمن بنسبة 15% بسبب الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي التوليدي.

* بناء وعي المستخدم.. السلاح الأول في معركة رقمية مفتوحة


يرى فاعور أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي.


فالخطأ البشري هو نقطة الضعف الأخطر في كل نظام.


لذلك يقوم الأمن الرقمي على:


- حملات تفاعلية على وسائل التواصل


- تدريبات محاكاة للهجمات


- تطبيقات تذكّر المستخدم بتغيير كلمات السر


- ألعاب تعليمية تناسب الشباب


- مشاركة خبرات واقعية و"قصص ضحايا" لرفع الوعي


ويؤكد أن غرس العادات اليومية—مثل التحقق قبل الضغط على أي رابط—أهم من مئة محاضرة نظرية.

* المستقبل… شراكة بين الإنسان والآلة


يرى فاعور أن الأمن الرقمي يتجه إلى نموذج هجين: النظام الذكي يكتشف التهديدات ويحاصرها تلقائيا. والمستخدم الواعي يمنع الهندسة الاجتماعية قبل أن تبدأ. والشركات توفر تصميما آمنا لا يسمح بالثغرات.


ويشبّه هذا التوازن بـ جهاز المناعة البشري: التقنية هي خط الدفاع الآلي، بينما وعي المستخدم هو "أسلوب الحياة الصحي" الذي يمنع الأمراض الرقمية.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2025