شهد عام 2025 قفزات طبية لافتة بدت كأنها خرجت من مختبرات المستقبل مباشرة إلى غرف العلاج.
من علاجات جينية مصمّمة لطفل واحد، إلى أدوية قد تُغني مرضى القلب عن العلاج مدى الحياة، رسم العلم هذا العام خريطة أمل جديدة لملايين المرضى حول العالم.
في ما يأتي أبرز 6 اختراقات طبية طبعت 2025، وفق تقارير علمية وطبية دولية.
اعتماد عالمي لعلاجات السمنة
في خطوة وُصفت بالمفصلية، أعلنت منظمة الصحة العالمية فيم كانون الأول/ ديسمبر 2025 اعتماد أدوية GLP-1 علاجاً رسمياً لإدارة السمنة عند البالغين، بعد ما أثبتت فعاليتها في خفض الوزن وتحسين مؤشرات السكري وأمراض القلب.
باتت هذه الفئة من الأدوية، التي كانت تُستخدم أساسًا لعلاج السكري، اليوم جزءًا من استراتيجية عالمية لمواجهة وباء السمنة المتصاعد، وفق بيان رسمي للمنظمة.
علاج جيني مُفصّل لطفل واحد
نجح علماء من مستشفى الأطفال في فيلادلفيا وجامعة بنسلفانيا في تطوير علاج جيني مخصص لطفل وُلد باضطراب نادر في إنزيم Carbamoyl Phosphate Synthetase 1 وهو خلل يمنع الجسم من استقلاب البروتين استقلاباً سليماً ويهدد بتلف دماغي خطر.
وتمكن الفريق باستخدام تقنية التحرير القاعدي (Base Editing)، من تصحيح طفرة جينية واحدة في أقل من 7 أشهر. وتلقى الطفل العلاج في 3 جلسات استهدفت الكبد مباشرة، ليبدأ بعدها بالنمو نمواً طبيعياً، بحسب ما نقلته مجلة "Forbes" الأمريكية.
استعادة السمع عند أطفال ولدوا صمًّا
أعلنت شركة Regeneron نجاح علاج جيني أعاد القدرة على السمع لأطفال يعانون صمماً خلقياً ناتج عن خلل في جين "OTOF".
يعتمد العلاج على ناقل فيروسي غير ضار (AAV) لإيصال نسخة سليمة من الجين إلى خلايا الأذن الداخلية.
ووفق دراسة نُشرت في تشرين الأول/أكتوبر 2025، تحسن السمع عند 11 من أصل 12 طفلًا، ووصل 3 منهم إلى مستويات سمع طبيعية.
وقال الباحث راسل لونسر من جامعة ولاية أوهايو إن هذا العلاج "يبرهن على القوة الحقيقية للعلاج الجيني في عكس إعاقات كانت تُعد دائمة".
إبطاء مرض هنتنغتون بنسبة 75%
في مجال الأمراض العصبية، حمل أيلول/سبتمبر 2025 أخبارًا واعدة لمرضى هنتنغتون، وهو مرض وراثي قاتل يؤدي إلى الخرف والشلل.
فقد أظهرت تجربة سريرية أن حقن علاج جيني مباشر في منطقة المخطط (Striatum) بالدماغ نجح في تعطيل البروتين السام المسبب للمرض.
كشفت النتائج عن تقليل تقدم المرض بنسبة 75% بعد 3 سنوات من العلاج.
وعلى الرغم من دعوة خبراء من جامعة "كامبريدج"، بينهم البروفيسور روجر باركر، إلى المزيد من البيانات قبل اعتماد العلاج رسميًا، فإنهم وصفوه ببداية "موجة جديدة من العلاجات التي تضرب المرض في جذوره الجينية".
اختراق غير مسبوق في سرطان الرأس والرقبة
بعد سنوات من الإخفاقات، شهد عام 2025 تقدمًا كبيرًا في علاج سرطان الرأس والرقبة، بفضل العلاج المناعي Pembrolizumab.
وفي اجتماع الجمعية الأمريكية لعلم الأورام في تموز/مايو، عرض باحثون نتائج تُظهر أن استخدام العلاج المناعي خطاً أول قبل الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي أدى إلى تقلص الأورام تقلصاً كبيراً، خاصة عند المرضى ذوي المستويات المرتفعة من بروتين PD-L1.
وأكد الدكتور كيفن هارينغتون من معهد أبحاث السرطان في لندن أن 13% من المرضى سجلوا انخفاضًا وصل إلى 90% في حجم الورم بعد جرعتين فقط قبل الجراحة.
جرعة واحدة بدل علاج مدى الحياة لأمراض القلب
أخيرًا، حملت أبحاث القلب خبرًا قد يغيّر قواعد العلاج التقليدي.
فبحسب دراسة نُشرت في مجلة New" "England Journal of Medicine، نجح علاج تجريبي يعتمد على تقنية CRISPR/Cas9 في تعطيل جين ANGPTL3 داخل خلايا الكبد.
والنتيجة كانت انخفاضًا سريعًا في مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية في غضون أسبوعين فقط، واستمر التأثير نحو 60 يومًا، وهذا يفتح الباب أمام تطوير علاج بجرعة واحدة لمرضى يعانون اضطرابات وراثية في الدهون، بدل تناول الأدوية مدى الحياة.


