مع اقتراب عام 2026، تتزايد التوقعات بأن يشكل محطة مفصلية في مسار العلم؛ إذ قد تنتقل إنجازات ظلت حبيسة المختبرات والنماذج النظرية إلى تطبيقات واقعية تمس صحة الإنسان وفهمه للكون والتكنولوجيا المحيطة به.
نخبة من العلماء البارزين، بينهم حائزون جائزة نوبل، استعرضوا رؤيتهم لما قد يحمله العام المقبل من قفزات نوعية في تخصصاتهم المختلفة، بحسب "الجزيرة.نت".
تحرير الجينات من التجربة إلى العلاج
ترى العالِمة جينيفر دودنا، الحائزة جائزة نوبل في الكيمياء عام 2020 عن تطوير تقنية "كريسبر" لتحرير الجينات، أن عام 2026 قد يمثل نقطة تحول حقيقية في علاج الأمراض الوراثية النادرة.
وتشير دودنا إلى أن النجاحات الفردية التي تحققت مؤخرًا في تصميم علاجات جينية مخصصة لحالات نادرة جدًا تمهد الطريق لتوسيع هذا النهج ليشمل عشرات، وربما مئات، الأمراض الوراثية التي لم يكن لها علاج سابقًا.
وبرأيها، فإن التحدي الأكبر لا يكمن في التقنية نفسها؛ بل في تحويلها إلى "منصة علاجية" قابلة للتكيّف مع أمراض متعددة، وهذا قد بدأت الهيئات التنظيمية والبحثية حول العالم بالتحرك نحوه، بما قد يجعل تحرير الجينوم جزءًا من الطب الاعتيادي في غضون سنوات قليلة.
من المقص إلى المفاتيح الجينية
من زاوية مختلفة، يلفت أستاذ هندسة الأحياء في جامعة ستانفورد لي ستانلي تشي إلى أن التحول الأهم في 2026 قد لا يكون في تعديل الجينات نفسها؛ بل في التحكم بنشاطها.
ويشرح تشي أن ما يُعرف بـ"التحرير فوق الجيني" يسمح بالتأثير في سلوك الجينات المسببة للأمراض من دون إحداث تغييرات دائمة في الحمض النووي، في ما يشبه تشغيل الجينات أو كتمها بدل قطعها.
بحسب تشي، هذا النهج، يقلل المخاطر المحتملة للعلاج الجيني التقليدي، ويفتح المجال لعلاج أمراض عصبية وقلبية وعضلية بطرائق أكثر أمانًا، مع توقع صدور بيانات سريرية حاسمة خلال 2026 تؤكد فعاليته.
ذكاء اصطناعي لا يتوقف عن التعلم
في ميدان الذكاء الاصطناعي، يتوقع البروفيسور توبي والش من جامعة نيو ساوث ويلز تطورًا جوهريًا في قدرة الآلات على التعلم المستمر.
فبينما يواصل الإنسان اكتساب المعرفة والتكيف مع المستجدات طوال حياته، تظل أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية مقيدة بمرحلة تدريب أولية.
ويرى والش أن 2026 قد يشهد نماذج قادرة على التعلم من البيانات الجديدة من دون فقدان خبراتها السابقة، وهذا سيجعلها أكثر مرونة واعتمادية، ويقربها خطوة إضافية من أنماط التعلم البشرية.
تلسكوب جيمس ويب يربك نظريات نشأة الكون
أما في علم الكونيات، فتتوقع العالِمة كاثرين فريز، أستاذة الفيزياء الفلكية في جامعة تكساس، أن تحمل بيانات تلسكوب جيمس ويب في 2026 إجابات قد تجبر العلماء على إعادة النظر في تصوراتهم عن بدايات الكون.
فالاكتشافات الأولية كشفت عن أجرام شديدة السطوع ظهرت في وقت مبكر جدًا من عمر الكون، وهذا يتعارض مع الفرضيات التقليدية التي تفترض تشكل المجرات والثقوب السوداء العملاقة بوتيرة بطيئة.
وتطرح فريز فرضيات بديلة، من بينها وجود "نجوم مظلمة" تعتمد في طاقتها على المادة المظلمة، وقد تكون البذرة الأولى للثقوب السوداء فائقة الكتلة.
خريطة كاملة للدماغ
في علوم الأعصاب، يرى البروفيسور كونراد كوردينغ من جامعة بنسلفانيا أن العلم يقترب من إنجاز تاريخي يتمثل في رسم خرائط توصيل عصبي كاملة لأدمغة كائنات ثديية.
وبعد نجاحات لافتة في رسم خريطة دماغ ذبابة الفاكهة وقطاعات واسعة من أدمغة الفئران، يتوقع كوردينغ أن يشهد 2026 قفزة تدمج بين البنية التشريحية والهوية الجزيئية والوظيفة العصبية، وهذا ينقل علم الأعصاب إلى عصر البيانات الضخمة والفهم العميق للدماغ.
العلاج المناعي في مرحلة توسع
في مجال المناعة، يشير البروفيسور دانيال ديفيس من إمبريال كوليدج لندن إلى أن العلاجات المناعية، خصوصًا تلك المعتمدة على الخلايا التائية المعدلة وراثيًا، قد تشهد توسعًا ملحوظًا في 2026.
فبعد نجاحها في علاج بعض أنواع سرطان الدم، تتجه الأبحاث إلى توظيفها في أمراض المناعة الذاتية، بإعادة برمجة الخلايا المناعية بدل تثبيط الجهاز المناعي تماماً.


