حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في تقرير دولي جديد من الارتفاع المتسارع في استهلاك الأطفال حول العالم لما يُعرف بـ "الأطعمة فائقة التصنيع" (Ultra-Processed Foods)، مؤكدة أن هذه المنتجات أصبحت جزءاً مركزياً من الحياة اليومية للشباب، مع ما تحمله من مخاطر خطرة على صحتهم البدنية والنفسية ونموهم على المدى البعيد، بحسب "UNICEF – تحليل غذاء الأطفال 2024".
هيمنة غذائية غير مسبوقة
يشير التقرير الذي صدر أمس الأربعاء إلى أن الأطعمة فائقة التصنيع أصبحت الأكثر حضوراً في وجبات الأطفال والمراهقين، في ظل غياب رقابة غذائية كافية وازدياد التسويق الموجه للأطفال.
وقد استند التحليل إلى سلسلة من الدراسات المنشورة حديثاً في مجلة "ذا لانسيت" (The Lancet) الطبية، والتي توضح حجم المخاطر الصحية وآليات انتشار هذه المنتجات في الأسواق العالمية.
ما الأطعمة فائقة التصنيع؟
توضح اليونيسف أن هذا النوع من الغذاء يتكوّن في العادة من مزيج صناعي يشمل:
- كميات كبيرة من السكر.
- الدهون غير الصحية.
- الملح.
- النشويات الصناعية.
- مواد مضافة مثل: المستحلبات، الملونات، النكهات الصناعية.
وغالباً ما تُسوّق هذه الأطعمة على أنها سهلة وسريعة ورخيصة، وهذا يجعلها جذابة للأطفال والأسر ذات الدخل المحدود.
عواقب وخيمة على صحة الأطفال
بحسب الدراسات التي استشهد بها تقرير اليونيسف، فإن الإفراط في تناول هذه المنتجات يرتبط بـ:
1. السمنة وزيادة الوزن
تشير “ذا لانسيت” إلى أن الأطفال الذين يعتمدون على الأطعمة فائقة التصنيع أكثر عرضة للإصابة بالسمنة بنسبة تتجاوز 60% مقارنة بأقرانهم.
2. ضعف النمو الجسدي
نقص العناصر الأساسية مثل البروتينات والفيتامينات والمعادن يؤدي إلى ضعف في تطور العضلات والعظام وتأخر في النمو الطبيعي.
3. تراجع القدرات العقلية والمعرفية
تربط الأبحاث بين الاستهلاك المفرط للسكريات والدهون الصناعية وبين ضعف التركيز، وتراجع الأداء الدراسي، واضطرابات المزاج.
4. زيادة مخاطر الأمراض المزمنة
من بينها:
- السكري النوع الثاني.
- ارتفاع ضغط الدم.
- أمراض القلب.
كيف تسيطر الصناعة على خيارات الأطفال الغذائية؟
يوضح التقرير أن الشركات المنتجة لهذه الأطعمة تعتمد استراتيجيات تسويقية شديدة التأثير، أبرزها:
- استخدام شخصيات كرتونية على العبوات.
- تقديم هدايا وألعاب داخل المنتجات.
- الإعلانات الموجهة في وسائل التواصل الاجتماعي.
- الأسعار المنخفضة التي تُغري الأسر ذات الدخل المحدود.
وتقول اليونيسف إن هذه الأساليب تخلق اعتمادية غذائية عند الأطفال، وتجعل المنتجات غير الصحية الخيار الأسهل.
تفاوت عالمي.. لكن الضرر واحد
على الرغم من اختلاف مستويات الدخل بين الدول، فإن التقرير يؤكد أن الانتشار عالمي؛ إذ ارتفعت معدلات استهلاك الأطعمة فائقة التصنيع بين الأطفال في:
- آسيا بنسبة 32%.
- أمريكا اللاتينية بنسبة 44%.
- إفريقيا بنسبة 22%.
- أوروبا وأمريكا الشمالية بأكثر من 70%.
اليونيسف تدعو الحكومات للتحرك
طالب التقرير الحكومات بوضع سياسات عاجلة للحد من انتشار الأطعمة الضارة، وتشمل:
- وضع تحذيرات غذائية على المنتجات.
- فرض قيود على الإعلانات الموجهة للأطفال.
- دعم توفير بدائل صحية بأسعار معقولة.
- تحسين الوجبات المدرسية.
ووصفت المنظمة الوضع بأنه "أزمة غذائية صامتة" تهدد صحة جيل كامل إن لم يتم التحرك فوراً.
وتؤكد اليونيسف أن الأطفال في مختلف أنحاء العالم أصبحوا محاصرين في بيئة غذائية غير آمنة، تقودهم فيها الصناعة إلى استهلاك منتجات تفتقر إلى القيمة الغذائية وتزيد من فرص الإصابة بالأمراض.
ومع استمرار تضخم هذه الظاهرة، تحذر المنظمة من أن العالم قد يواجه مستقبلاً صحياً خطراً إذا لم تُتخذ إجراءات حقيقية للحد من انتشار الأطعمة فائقة التصنيع بين الأطفال، وحماية الأجيال القادمة من آثارها القاتلة.


