في تصعيد غير مسبوق بين رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك والاتحاد الأوروبي، تحوّل الجدل الرقمي إلى مواجهة سياسية مفتوحة بعد أن سخر وزير الخارجية البولندي، رادوسلاف سيكورسكي، من تصريحات ماسك الداعية إلى إلغاء الاتحاد الأوروبي.
وقالض له: "المريخ ينتظرك، فهناك لا رقابة على التحيات النازية".
السياسي البولندي علّق عبر منصة "إكس" مساء أمس، موجهاً رداً لاذعاً للمالك التنفيذي للمنصة، بعدما استغل ماسك الغرامة الأوروبية الأخيرة لتجديد انتقاداته الحادة للتكتل.
يجب إلغاء الاتحاد الأوروبي
كان ماسك قد فجّر جدلاً واسعاً بعدما أكد لمتابعيه البالغ عددهم 230 مليون مستخدم على "إكس" أن التكتل الأوروبي يجب أن يُلغى تماماً، وأن تُستعاد السيادة الكاملة للدول الأعضاء دون تدخل من مؤسسات بروكسل.
وكتب ماسك: "يجب إلغاء الاتحاد الأوروبي وإعادة السيادة إلى الدول لكي تتمكن الحكومات من تمثيل شعوبها بشكل أفضل."
وعندما أعاد أحد المستخدمين نشر التصريحات مستغرباً حدّتها، رد ماسك مؤكداً: "أنا جاد.. لست أمازح."
كما أوضح في منشور آخر:"أنا أحب أوروبا، لكن ليس الوحش البيروقراطي الذي هو الاتحاد الأوروبي."
الغرامة التي أشعلت الأزمة
التصعيد جاء عقب خطوة أوروبية صارمة، إذ فرض الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة غرامة ضخمة قدرها 120 مليون دولار على "إكس"، بعد تحقيق موسع خلص إلى أن المنصة انتهكت قانون الخدمات الرقمية، وهو الإطار الأحدث لمكافحة المحتوى الضار وغير القانوني على الإنترنت.
وقالت المفوضية الأوروبية في بيان إنها رصدت عدة خروق، أبرزها:
تصميم مضلل لعلامة التوثيق الزرقاء
انتهاك التزام الشفافية تجاه المستخدمين
عدم إتاحة البيانات العامة للباحثين
ممارسات تُعد "خادعة" وفق معايير القانون الجديد
وعُدّت الغرامة اختباراً لمدى قدرة الاتحاد الأوروبي على إلزام شركات التكنولوجيا الكبرى بلوائحه الصارمة.
خلافات أميركية تعقّد المشهد
لم تقتصر تداعيات الغرامة على أوروبا فحسب، إذ سارعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لانتقاد القرار الأوروبي.
ويأتي ذلك رغم توتر العلاقة مؤخراً بين ترامب وماسك، بعد أن كان الأول قد كلفه قيادة جهود واسعة لخفض حجم القوى العاملة الفيدرالية وتقليص الإنفاق الحكومي، قبل أن تظهر خلافات سياسية وشخصية فرّقت بينهما.
يضيف السجال الأخير فصلاً جديداً في علاقة مضطربة بين ماسك والاتحاد الأوروبي، حيث تتصادم رؤيته "التحررية" للفضاء الرقمي مع منظومة بروكسل القائمة على تشريعات صارمة وحماية المستخدمين.
أما الرد البولندي الساخر، فحوّل النقاش من ملف تنظيمي إلى مواجهة سياسية مفتوحة، يبدو أن فصولها ستتواصل في ظلّ اتساع الهوة بين ماسك وصنّاع القرار في أوروبا.


