في خطوة طبية بارزة نحو تقليص انتشار فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، أوصت وكالة الأدوية الأوروبية (EMA)، يوم الجمعة الماضي، بالموافقة على استخدام حقن وقائية تُعطى مرتين في السنة، وهذا قد يُسهم في تقليل الإصابات الجديدة بهذا الفيروس، الذي ما زال يُشكل تهديدًا صحيًا عالميًا.
وبحسب ما نقلته وكالة "رويترز"، فإن هذه الحقن الجديدة تحتوي على المادة الفعالة كابوتيغرافير (Cabotegravir)، وتُعد أول خيار بعيد الأمد يُستخدم للوقاية من فيروس HIV، مقارنة بالعلاجات اليومية التقليدية المعروفة باسم "PrEP"، والتي تعتمد على تناول أقراص يوميًا.
من فيروس إلى مرض مزمن
فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) هو فيروس يُهاجم جهاز المناعة في الجسم ويُضعف قدرته على مقاومة العدوى والأمراض.
وفي حال لم يتم علاجه، فإن الفيروس يتطور بمرور الوقت ليُسبب "متلازمة نقص المناعة المكتسب"، المعروفة اختصارًا باسم الإيدز (AIDS)، وهي المرحلة الأكثر تقدمًا وخطورة من العدوى.
ويُعد مرض الإيدز حالة صحية مزمنة تؤدي إلى تدهور شامل في الجهاز المناعي، وهذا يجعل المريض عرضة لأمراض وانتهازات قاتلة مثل الالتهابات الرئوية والسرطانات.
وعلى الرغم من التقدم في العلاجات، لا يزال القضاء التام على الفيروس غير ممكن حتى اليوم؛ لذا تبقى الوقاية السبيل الأهم للحد من انتشاره.
فعالية الحقن الجديدة.. وأثرها المتوقع
أظهرت الدراسات السريرية أن الحقن نصف السنوية توفر حماية قوية وفعالة ضد الإصابة بفيروس HIV، وتُعد مناسبة خاصة للأشخاص الذين يواجهون صعوبة في التزام تناول الأدوية اليومية أو يعيشون في مناطق تفتقر إلى الرعاية الصحية المنتظمة.
ويرى خبراء الصحة العامة أن هذه الحقن يمكن أن تُسهم في تغيير قواعد اللعبة في الوقاية من HIV؛ إذ إنها تُعزز من التزام الأفراد الخطة الوقائية وتُخفف العبء النفسي والإجرائي المرتبط بتناول الدواء يوميًا.
نحو موافقة نهائية أوروبية
توصية وكالة EMA تُعد خطوة مهمة نحو الموافقة النهائية على تسويق الحقن داخل الاتحاد الأوروبي، لتنضم بذلك إلى دول أخرى، مثل الولايات المتحدة، التي سبق أن اعتمدت هذا النوع من الوقاية.
كما تُعد هذه الخطوة متوافقة مع جهود منظمة الصحة العالمية الرامية إلى القضاء على وباء الإيدز بحلول عام 2030، من خلال تحسين سبل الوقاية والعلاج، خاصة في المجتمعات الأكثر عرضة للإصابة.


