هاشتاغ
بحث

رفع الأثقال.. سرّ جديد لنمو خلايا الدماغ وحمايته من الزهايمر

23/09/2025

سرّ-جديد-لنمو-خلايا-الدماغ-وحمايته-من-الزهايمر

شارك المقال

A
A


عاش الناس سنوات طويلة على قناعة بأن الدماغ بمجرد بلوغه مرحلة النضج يتوقف عن إنتاج خلايا جديدة، ليظل ثابتًا حتى بداية التراجع مع التقدم في العمر. غير أن علم الأعصاب الحديث قلب هذه الفرضية رأسًا على عقب، كاشفًا أن الدماغ يتمتع بقدرة مدهشة على تجديد نفسه بتكوين خلايا عصبية جديدة حتى في مرحلة البلوغ. 


الجديد أن الأبحاث الأخيرة سلّطت الضوء على دور تمارين المقاومة ورفع الأثقال ليس فقط في بناء العضلات؛ بل في تعزيز صحة الدماغ وحمايته من أمراض الشيخوخة، وعلى رأسها الزهايمر.

سماد الدماغ.. البروتين السحري BDNF


يرى علماء الأعصاب أن الدماغ، تمامًا كالأرض الزراعية، يحتاج إلى "سماد" يساعده في النمو والتجدد. هذا السماد يتمثل في بروتين يُسمى عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، والذي يُفرز في أثناء ممارسة الرياضة.


- يعمل BDNF لتشجيع نمو الخلايا العصبية الجديدة.


- يدعم الروابط بين الخلايا، وهذا يحسّن الذاكرة والتعلّم.


- يحافظ على صحة الخلايا العصبية الموجودة ويزيد من قدرتها على مقاومة التدهور.


وقد أظهرت دراسات متزايدة أن ارتفاع مستويات هذا البروتين يرتبط مباشرة بانخفاض خطر الإصابة بمرض الزهايمر وإبطاء التدهور المعرفي المرتبط بالعمر.

تمارين المقاومة في صدارة المشهد


في مؤتمر علمي حديث، عرض د. أوستن بيرلماتر نتائج مثيرة تؤكد أن تدريبات المقاومة -مثل رفع الأثقال وتمارين وزن الجسم- ربما تكون أكثر فاعلية من التمارين الهوائية في تحفيز إفراز BDNF.


وكشفت مراجعة علمية عام 2023 أن هذه التدريبات ترفع رفعاً ملحوظاً مستويات BDNF عند البشر.


إضافة إلى ذلك، تسهم تمارين القوة في تعزيز القدرات الإدراكية، وتحسين المزاج، وتقليل التوتر، وتنظيم النوم.


وعلى المدى البعيد، تساعد في الحفاظ على حجم الحُصين، وهو المنطقة الدماغية الأهم في تخزين الذكريات وتنظيم العواطف.

وقاية متعددة الأبعاد


الأبحاث لا تقتصر على تحسين القدرات المعرفية؛ بل تتعداها إلى:


- تقليل عبء الأميلويد، وهو أحد العلامات المميزة لتطور الزهايمر.


- دعم بقاء الخلايا العصبية وتقليل الالتهابات الدماغية.


- تحسين الصحة الأيضية ووظائف القلب والأوعية الدموية، وهذا يؤثر إيجابًا في مرونة الدماغ.


- تعزيز جودة النوم وقدرة الجسم على مواجهة الضغوط اليومية.

بين العضلات والدماغ.. معادلة حياة صحية


لم يعد رفع الأثقال مجرد نشاط رياضي يقتصر على بناء الكتلة العضلية أو تحسين الشكل الخارجي؛ بل بات يُنظر إليه بوصفه أداة فعّالة في الطب الوقائي العصبي. فالمواظبة على تمارين المقاومة تضع الإنسان أمام فرصة ذهبية لمقاومة أمراض الذاكرة، وتأخير مظاهر الشيخوخة الذهنية، والحفاظ على حيوية العقل والجسد في آن واحد.


يقدم علم الأعصاب اليوم رسالة واضحة، مفادها أن العقل يمكن أن ينمو ويتجدد كما تنمو العضلات. ومع أن الزهايمر لا يزال بلا علاج شافٍ، فإن ممارسة الرياضة -وخصوصًا تدريبات القوة- تظل واحدة من أقوى الوسائل غير الدوائية لتعزيز صحة الدماغ وحمايته من التدهور.


وبينما يُقال إن "العقل السليم في الجسم السليم"، يبدو أن رفع الأثقال يضيف بعدًا جديدًا للشعار القديم، عقل أقوى في جسد أقوى.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2025