هاشتاغ
بحث

لماذا يشيخ بعض البشر ببطء؟ الدم قد يحمل الإجابة

01/01/2026

لماذا-يشيخ-بعض-البشر-ببطء؟

شارك المقال

A
A


يتسابق العلم لفك ألغاز الشيخوخة، في حين تتجه الأنظار إلى الدم بوصفه سجلًا حيًا لما يحدث داخل الجسد عبر العقود.


تشير دراسات حديثة إلى أن من بلغوا أعماراً استثنائية، خصوصاً من تجاوزوا 100 و110 أعوام، لا يحملون سنواتهم على خلاياهم بالطريقة المتوقعة؛ بل يملكون بصمة بيولوجية مختلفة قد تفسّر قدرتهم على مقاومة الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.


وبحسب تقرير نشره موقع "ScienceAlert"، فإن فئة تُعرف علمياً باسم "superagers" أو "المعمّرين الاستثنائيين" تمتلك تركيبة دموية مميزة تبدأ ملامحها الظهور منذ منتصف الستينات من العمر. هذه التركيبة لا تتعلق بعامل واحد؛ بل بشبكة من المؤشرات تشمل دهون الدم، وكفاءة الجهاز المناعي، وتوازن عمليات الأيض.

دمٌ أقل التهاباً وأكثر كفاءة


تشير الأبحاث إلى أن دم المعمّرين يحتوي على مستويات منخفضة من الدهون الضارة، إلى جانب مؤشرات مناعية قوية تساعد الجسم في صدّ الالتهابات المزمنة، التي تُعد أحد المحركات الرئيسية لأمراض القلب والسرطان والسكري. 


كما يظهر لديهم توازن دقيق في التمثيل الغذائي، وهذا يمنح خلاياهم قدرة أفضل على التكيف مع الضغوط البيولوجية مع مرور الزمن.

حالة تفتح باب الفهم


من أبرز النماذج التي حيّرت العلماء، حالة المعمّرة الإسبانية ماريا برانياس، التي توفيت عن عمر ناهز 117 عاماً. فريق بحثي إسباني، بقيادة اختصاصيي الوراثة اللاجينية إلوي سانتوس-بويول وأليكس نوغيرا-كاستيلس، أجرى تحليلاً معمقاً لدمها وخلاياها، ونُشرت نتائجه هذا العام.


كشف التحليل أن خلايا برانياس كانت تتصرف بيولوجياً كما لو أنها أصغر بكثير من عمرها الزمني، مع جهاز مناعي نشط ومستويات شديدة الانخفاض من الكوليسترول الضار، وهذا يعزز فرضية أن "العمر البيولوجي" قد يختلف جذرياً عن العمر المكتوب في الوثائق.

مفارقة التيلوميرات


تمثلت المفاجأة في التيلوميرات، وهي الأغطية الواقية لنهايات الكروموسومات. فبخلاف المتوقع، أظهرت التحاليل تآكلاً واضحاً فيها، وهذا يُعد عادة مؤشراً سلبياً على الشيخوخة. 


غير أن الباحثين رجّحوا أن قصر التيلوميرات عند المعمّرين جداً قد يؤدي دوراً وقائياً غير مباشر، بالحد من الانقسام غير المنضبط للخلايا، وبالتالي تقليل خطر الإصابة بالسرطان.


وكتب الباحثون في دراستهم أن، "التقدم الشديد في العمر لا يعني بالضرورة تدهور الصحة"، في إشارة إلى الفصل بين الشيخوخة والمرض.

أدلة من الشرق


لا تقف هذه النتائج عند حدود أوروبا. فقد كشفت دراسة صينية نُشرت في تموز/يوليو الماضي، وشملت 65 شخصاً تجاوزوا سن المئة، أن المعمّرين يمتلكون مستويات أقل من بعض الأحماض الدهنية ومركبات أيضية محددة مقارنةً بالأشخاص الأصغر سناً.


 وعد الباحثون أن هذه المؤشرات قد تشكّل أساساً لتطوير ما يُعرف بـ"ساعات طول العمر" بتحاليل الدم، وهي أدوات مستقبلية لتقدير وتيرة الشيخوخة البيولوجية.

الجينات ليست وحدها في المعادلة


على الرغم من أهمية العوامل الوراثية، يشدد العلماء على أن نمط الحياة يظل لاعباً أساسياً.


فقد التزمت ماريا برانياس بنظام غذائي متوسطي، غني بالزبادي، وهذا أثّر إيجاباً في ميكروبيوم الأمعاء عندها، والذي بدا "أصغر عمراً" مقارنةً بأقرانها. ويرى الباحثون أن التغذية، إلى جانب النشاط البدني والعلاقات الاجتماعية، قد تفسّر جانباً كبيراً من هذه الفوارق البيولوجية.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026