يستكشف باحثو الذكاء الاصطناعي نهجاً غير تقليدي لتطوير الحواسيب يعتمد على الخلايا العصبية البشرية الحية لتشكيل أنظمة حوسبة جديدة، في ما يُعرف بـ"الحواسيب الحيوية".
وفق موقع "Science Alert"، هذه التقنية لا تزال في مراحلها الأولى، لكنها نجحت بالفعل في تشغيل ألعاب بسيطة مثل لعبة بونغ، وإجراء عمليات أساسية للتعرف إلى الكلام.
يرتكز هذا المجال على 3 محاور رئيسية:
أولاً، التدفق الكبير لرأس المال الاستثماري إلى كل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وهذا يجعل الأفكار الطموحة قابلة للتمويل بسرعة.
ثانياً، تطور تقنيات زراعة أنسجة الدماغ خارج الجسم ودمجها مع صناعة الأدوية.
ثالثاً، القبول المتزايد للتقنيات التي تزيل الفواصل بين البيولوجيا والآلات.
يشير برام سيرفايس، المرشح لنيل الدكتوراه في الهندسة الطبية الحيوية في جامعة ملبورن، إلى أن الأسئلة الأخلاقية والتقنية لا تزال كثيرة، مثل إن كانت هذه التطورات تمثل اختراقاً حقيقياً أم مجرد موجة إعلامية، وكذلك حدود استخدام الأنسجة العصبية البشرية بوصفها أجزاء حاسوبية.
تقنية الحواسيب الحيوية ليست جديدة تماما٥، فقد بدأ علماء الأعصاب منذ نحو خمسين عاماً زراعة الخلايا العصبية على مصفوفات من الأقطاب الكهربائية لدراسة نشاطها في ظروف مضبوطة.
ومع بداية الألفية الجديدة، بدأت التجارب في تحقيق تواصل ثنائي الاتجاه بين الخلايا والأقطاب الكهربائية، وهذا أسس للنسخ الأولية من الحواسيب الحيوية الهجينة.
تطور لاحقاً فرع الأبحاث الخاص بالعضيات الدماغية؛ إذ أظهر العلماء عام 2013 أن الخلايا الجذعية يمكنها تكوين تراكيب ثلاثية الأبعاد مشابهة للدماغ البشري، وبدأت هذه العضيات تُستخدم في أبحاث النمو واختبار الأدوية، على الرغم من أن نشاطها العصبي لا يزال بدائياً بعيداً عن أنماط الإدراك أو الوعي.
دخل المجال مرحلة جديدة عام 2022، حين نجح مختبر "Cortical Labs" في ملبورن في تدريب خلايا عصبية مستزرعة على لعبة بونغ ضمن نظام مغلق، في حين أطلق الباحثون لاحقاً مصطلح "ذكاء العضيات" لوصف هذا النشاط.
وعلى الرغم من الجاذبية الإعلامية لهذا المصطلح، يحذر علماء الأعصاب من المبالغة في قدرات هذه الأنظمة.
تتسارع الجهود البحثية والتجارية، خصوصاً في الولايات المتحدة وسويسرا والصين وأستراليا، لبناء منصات حوسبة حيوية هجينة.
تقدم شركات مثل "FinalSpark" إمكانية الوصول عن بُعد إلى عضياتها العصبية، بينما تستعد "Cortical Labs" لإطلاق حاسوب حيوي مكتبي يُدعى CL1، مستهدفة الباحثين في الذكاء الاصطناعي إلى جانب القطاع الطبي.
على الصعيد الأكاديمي، يقترح باحثون في جامعة كاليفورنيا استخدام أنظمة قائمة على العضيات للتنبؤ بمسارات التسرب النفطي في الأمازون بحلول عام 2028، وهذا يظهر الطموح الكبير لتوظيف هذه التقنية خارج نطاق التطبيقات الطبية التقليدية.


