تكشف دراسة علمية حديثة عن دور داعم وفعّال لليوغا عند دمجها مع العلاج الطبي القياسي في تسريع التعافي من أعراض انسحاب المواد الأفيونية، وهي مرحلة بالغة الحساسية في مسار علاج الإدمان، ترتفع فيها احتمالات الانتكاس ارتفاعاً ملحوظاً.
وتشير الدراسة، بحسب موقع "MedicalXpress" العلمي، إلى أن إدخال جلسات يوغا منتظمة ضمن البروتوكول العلاجي يساعد المرضى في تجاوز أعراض الانسحاب الجسدية والنفسية غي فترة أقصر، مقارنة بالعلاج الدوائي وحده.
وتوضح البيانات أن اضطراب استخدام الأفيونات يؤدي إلى خلل في توازن الجهاز العصبي اللاإرادي، يتمثل في فرط نشاط الجهاز العصبي الودي المرتبط بالتوتر واستجابة "القتال أو الهروب"، مقابل تراجع نشاط الجهاز العصبي نظير الودي المسؤول عن الاسترخاء وتنظيم الوظائف الحيوية.
ويُترجم هذا الخلل إلى أعراض مثل تسارع نبضات القلب، ارتفاع ضغط الدم، القلق، الأرق، وزيادة الإحساس بالألم، وهي عوامل تغذي الرغبة في التعاطي وتُصعّب مسار العلاج.
وعلى الرغم من دور الأدوية المعتمدة مثل "بوبرينورفين" المحوري في تخفيف أعراض الانسحاب، فإنها لا تعالج هذا الاضطراب العصبي تماماً، وهذا دفع الباحثين إلى اختبار اليوغا بوصفها أداة علاجية مساندة.
وشملت الدراسة تجربة عشوائية على 59 رجلاً تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عاماً، يعانون أعراض انسحاب خفيفة إلى متوسطة.
وقُسّم المشاركون إلى مجموعتين: الأولى تلقت العلاج الطبي المعتاد، في حين خضعت الثانية للعلاج نفسه مضاف إليه برنامج يوغا إشرافي.
وتلقى أفراد مجموعة اليوغا عشر جلسات على مدار أسبوعين، مدة كل جلسة 45 دقيقة، تضمنت تمارين استرخاء، ووضعيات جسدية مدروسة، وتنظيم التنفس، وتقنيات تهدئة ذهنية.
وأظهرت النتائج أن متوسط مدة التعافي من أعراض الانسحاب بلغ نحو 5 أيام عند مجموعة اليوغا، مقابل 9 أيام عند المجموعة التي تلقت العلاج التقليدي فقط.
كما سجل المشاركون تحسناً ملحوظاً في توازن الجهاز العصبي، أثّر في ارتفاع "تقلب معدل ضربات القلب"، وهو مؤشر رئيسي على صحة الجهاز العصبي والقدرة على التكيف مع الضغوط.
وساهمت اليوغا كذلك في تحسين جودة النوم؛ إذ تمكن المرضى من النوم بسرعة أكبر بما يقارب ساعة كاملة، إلى جانب انخفاض مستويات القلق والشعور بالألم مقارنة بالمجموعة الأخرى.
وبيّنت التحليلات أن تحسن نشاط الجهاز العصبي نظير الودي أسهم في تفسير نحو 23% من سرعة التعافي عند المرضى الذين مارسوا اليوغا، وهذا يشير إلى أن تأثيرها يتجاوز تخفيف الأعراض الظاهرة ليشمل استعادة آليات التنظيم الذاتي في الجسم.
ولفت الباحثون إلى عدد من القيود، من بينها اقتصار العينة على الرجال واعتماد معظم المشاركين على نوع واحد من الأفيونات، مع ترجيح إمكانية تعميم الفوائد على أنواع أخرى من الإدمان، والدعوة إلى دراسات أوسع تشمل فئات أكثر تنوعاً.


