طوّر فريق بحثي في اسكتلندا جهازاً ذكياً يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، قادراً على التنبؤ بنوبات الصرع قبل حدوثها بدقائق، في تقدم علمي قد يعيد تشكيل طريقة تعامل المرضى مع هذا الاضطراب العصبي المزمن الذي يصيب ملايين الأشخاص حول العالم.
سماعة رأس تراقب الدماغ والقلب
يأخذ الابتكار، الذي أنجزه باحثون من جامعة غلاسكو كالدونيان، شكل سماعة رأس قابلة للارتداء، تحلل إشارات الدماغ الكهربائية، إلى جانب مؤشرات فسيولوجية مرتبطة بوظائف القلب.
ويهدف هذا الدمج إلى رصد التغيرات الدقيقة التي تسبق النوبة، ثم إطلاق إنذار باكر يمنح المريض وقتاً ثميناً لاتخاذ الاحتياطات اللازمة أو تنبيه المحيطين به.
سد فجوة في رعاية مرضى الصرع
يشير الباحثون إلى أن الجهاز قد يعالج نقصاً واضحاً في أدوات رعاية مرضى الصرع؛ إذ لا يتوفر حتى الآن جهاز معتمد على نطاق واسع يوفّر تحذيراً استباقياً بحدوث النوبات، وهذا يجعل كثيراً من المرضى عرضة لمخاطر السقوط أو الإصابات المفاجئة.
دقائق قد تغيّر حياة المرضى
نقل موقع "MedicalXpress" عن قائد الفريق البحثي، البروفيسور هادي لاريجاني، قوله إن بضع دقائق من التحذير المسبق قد تُحدث فارقاً كبيراً، موضحاً أن الهدف الأساسي من الجهاز هو تمكين المرضى من عيش حياة أكثر استقلالية وتقليل المخاطر اليومية المرتبطة بالصرع.
وأضاف أن منح المرضى وعائلاتهم فرصة الاستعداد المسبق يسهم في تخفيف القلق والخوف المزمنين المصاحبين للمرض.
خوارزميات مدرّبة على آلاف الساعات
يعتمد النظام الذكي على خوارزميات متقدمة تم تدريبها باستخدام آلاف الساعات من تسجيلات تخطيط الدماغ الكهربائي وتخطيط القلب، وهذا مكّنه من التعرف إلى أنماط كهربائية وفسيولوجية خفية تسبق النوبة بفترة قصيرة. كما استخدم الباحثون نموذجاً تجريبياً يُعرف بـ"الرأس الوهمي"، زُوّد بأقطاب كهربائية لمحاكاة ظروف الاستخدام الواقعية وتحسين دقة القياسات قبل الانتقال إلى التجارب البشرية الموسّعة.
دقة مرتفعة وتصميم عملي
بحسب الفريق، تصل دقة التنبؤ بالنوبات إلى نحو 95%، مع إظهار مستوى الثقة في احتمالية حدوث النوبة، وهذا يمنح المستخدم تصوراً أوضح لدرجة الخطر.
ويتميّز الجهاز بخفة وزنه واعتماده على الاتصال اللاسلكي، إضافة إلى تصميم غير لافت للنظر، مع خطط مستقبلية لتحويله إلى منتج يشبه القبعة أو غطاء الرأس، ليكون أكثر ملاءمة للاستخدام اليومي، خصوصاً عند الأطفال.
وعلى الرغم من النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن الجهاز لا يزال في مراحل التطوير، ويحتاج إلى المرور بإجراءات تنظيمية صارمة كونه جهازاً طبياً، وهذا يعني أن طرحه في الأسواق قد يستغرق سنوات عدة.
وأوضح لاريجاني أن الفريق تجاوز مرحلة إثبات الجدوى التقنية، ويعمل حالياً لتطوير نسخة جاهزة تجارياً تمهيداً للدخول في مسار الاعتماد الطبي.


