كشف فريق علمي دولي عن نموذج متقدم لما يُعرف بـ"الرئة على شريحة إلكترونية"، قادر على رصد التغيرات الباكرة لمرض السل خلال ما يُسمى بـ"الفترة الصامتة" التي تسبق ظهور الأعراض، في إنجاز قد يغيّر مقاربات التشخيص الباكر لأحد أخطر الأمراض المعدية عالمياً.
محاكاة الرئة البشرية على شريحة إلكترونية
اعتمد الباحثون، وفق دراسة نُشرت في مجلة "Science Advances"، على تطوير شريحة دقيقة تحاكي البنية المعقدة للرئة البشرية وعملية التنفس داخل بيئة مخبرية مضبوطة، مع التركيز على الحويصلات الهوائية بوصفها خط الدفاع الأول ضد العدوى التنفسية.
السل في مرحلته الخفية قبل ظهور الأعراض
يمثل السل، الناتج عن بكتيريا Mycobacterium tuberculosis، تحدياً صحياً عالمياً مستمراً؛ إذ إنه يتسبب في أكثر من مليون وفاة سنوياً على الرغم من توفر علاجات فعالة.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو ربع سكان العالم يحملون البكتيريا من دون أعراض، في حين تُسجل أكثر من 10 ملايين إصابة نشطة كل عام.
تحديات النماذج الحيوانية في فهم العدوى
أوضح ماكس غوتيريز، الباحث في معهد "فرانسيس كريك" في لندن وأحد المشاركين في الدراسة، أن النماذج الحيوانية، على الرغم من أهميتها البحثية، لا تظهر بدقة التفاعل المناعي البشري، وهذا يحد من القدرة على فهم المراحل الباكرة للعدوى.
خلايا جذعية متطابقة تعزز دقة النتائج
لتجاوز هذا القصور، طوّر الفريق نموذجاً يعتمد حصرياً على خلايا مشتقة من خلايا جذعية بشرية واحدة، وهذا يضمن تطابقاً جينياً كاملاً.
وشمل النموذج خلايا الحويصلات الهوائية من النوعين الأول والثاني، إضافة إلى خلايا الأوعية الدموية، زُرعت إلى جانبي غشاء دقيق يحاكي بنية الرئة الطبيعية.
تفاعل مناعي ينتهي بانهيار الحاجز الرئوي
بعد إضافة خلايا مناعية تُعرف بالماكروفاج وتعريض النموذج لبكتيريا السل، لاحظ الباحثون تشكّل تجمعات مناعية تحتوي على نوى نخرية في مركزها، وهي سمة معروفة في إصابات السل عند البشر.
وبعد 5 أيام فقط، أظهر النموذج انهياراً في الحاجز بين الخلايا الظهارية والبطانية، في مؤشر يُعتقد أنه يسبق ظهور الأعراض السريرية.
اختبار تأثير الطفرات الجينية في تطور المرض
استخدم الفريق النموذج نفسه لدراسة دور العوامل الوراثية، بتعطيل جين يُعرف باسم ATG14، المسؤول عن آليات تنظيف الخلايا من المكونات التالفة.
وكشفت النتائج أن غياب هذا الجين يجعل الخلايا المناعية أكثر عرضة للموت وأقل قدرة على احتواء العدوى.


