هاشتاغ
بحث

حين تصمت المتعة.. لماذا لا تحرّك الموسيقا مشاعر بعض الناس؟

14/01/2026

لماذا-لا-تحرّك-الموسيقى-مشاعر-بعض-الناس؟

شارك المقال

A
A


توضح أبحاث نفسية وعصبية حديثة أن عدم استمتاع بعض الأشخاص بالموسيقا لا يرتبط بضعف السمع أو ببرود عاطفي عام؛ بل بآلية دماغية مختلفة تحدّ من تفاعل مراكز المكافأة مع الأصوات الموسيقية، على الرغم من عمل بقية الحواس والانفعالات عملاً طبيعياً.


وتشير دراسة علمية نشرتها مجلة "Trends in Cognitive Sciences" أعدّها باحثون من جامعة برشلونة، من بينهم جوسيب ماركو-بالاريس وإرنست ماس-هيريرو، إلى وجود حالة تُعرف باسم "انعدام التلذذ الموسيقي النوعي" (Specific Musical Anhedonia)، تصيب نسبة صغيرة من الناس حول العالم.

خلل في التواصل لا في السمع


بحسب الدراسة، يمتلك المصابون بهذه الحالة قدرة طبيعية على سماع الأصوات وتمييز الإيقاع واللحن، كما أنهم يختبرون مشاعر المتعة اختباراً طبيعياً في أنشطة أخرى، مثل الطعام أو التفاعل الاجتماعي أو المكافآت المادية. 


لكن الموسيقا، بخلاف المتوقع، لا تثير لديهم أي استجابة عاطفية إيجابية.


ويعزو الباحثون ذلك إلى ضعف التواصل العصبي بين المناطق الدماغية المسؤولة عن معالجة الصوت، وتلك المرتبطة بنظام المكافأة، وهو النظام الذي يفرز شعور المتعة والتحفيز. 


فعند الاستماع إلى الموسيقا، لا تنتقل الإشارات العصبية عند هؤلاء الأشخاص الانتقال الكافي لتفعيل دوائر المتعة.

ما تكشفه صور الدماغ


أظهرت فحوصات الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) أن نشاط نظام المكافأة يكون منخفضًا انخفاضاً ملحوظاً عند تعرّض المصابين للموسيقا، في حين يعود إلى مستوياته الطبيعية عند التعرّض لمحفزات ممتعة أخرى. ويؤكد هذا النمط أن الحالة انتقائية ومحصورة بالموسيقا فقط، ولا تعبّر عن فقدان عام للإحساس بالمتعة.

مقياس علمي لقياس المتعة الموسيقية


طور الباحثون لفهم هذه الظاهرة فهماً أدق، أداة تُعرف باسم استبيان مكافأة الموسيقا في برشلونة (BMRQ)، لقياس العلاقة بين الموسيقا والشعور بالمتعة بخمسة أبعاد رئيسية، تشمل: الاستجابة العاطفية، وتحسين المزاج، والرغبة في الحركة أو الرقص، والتواصل الاجتماعي، والفضول لاكتشاف موسيقا جديدة.


وسجّل الأشخاص المصابون بانعدام التلذذ الموسيقي درجات منخفضة في جميع هذه المحاور، مقارنةً بأشخاص آخرين يظهرون استجابات عاطفية قوية تجاه الموسيقا.

المتعة طيف عصبي لا تجربة واحدة


تلفت نتائج الدراسة إلى أن الإحساس بالمتعة ليس حالة موحّدة عند الجميع؛ بل طيف واسع يتأثر بطريقة ترابط الشبكات العصبية داخل الدماغ. ويرى الباحثون أن هذا الفهم قد يساهم في تفسير حالات مشابهة، مثل ضعف الاستجابة للطعام أو للمكافآت الاجتماعية، وهي ظواهر ترتبط بدورها باضطرابات مثل الاكتئاب أو الإدمان.

دور الجينات والخبرة


كما أظهرت دراسات حديثة على التوائم أن العوامل الوراثية قد تفسر ما يصل إلى 54% من الفروق الفردية في الاستمتاع بالموسيقا، إلى جانب تأثير البيئة والتجارب الحياتية والتعرّض المبكر للموسيقا.


ويفتح هذا المجال البحثي، بحسب العلماء، آفاقًا أوسع لفهم الاختلافات العصبية بين البشر، ويعيد تعريف العلاقة بين الفن والدماغ بوصفها تجربة ذاتية لا تخضع لقواعد واحدة؛ بل لتشابكات عصبية دقيقة تختلف من شخص إلى آخر.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026