هاشتاغ
بحث

ذبابة الفاكهة تفتح بابًا جديدًا لفهم الدوبامين وأمراض الدماغ

18/01/2026

ذبابة-الفاكهة-تفتح-بابًا-جديدًا-لفهم-الدوبامين

شارك المقال

A
A


قاد تغيّر غير متوقّع في لون ذبابة الفاكهة علماء أعصاب إلى اكتشاف جينات جديدة تتحكم في مستويات الدوبامين في الدماغ، وهو ناقل عصبي محوري يرتبط بالحركة والتعلّم والتحفيز وتنظيم النوم، إضافة إلى مجموعة واسعة من الاضطرابات العصبية والنفسية عند الإنسان.


نشرت الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية "بايلور" للطب ومعهد "جان ودان دنكان" للأعصاب في ولاية تكساس الأمريكية، في مجلة "iScienc" مشيرة إلى أن الاكتشاف يسلط الضوء على آلية غير مباشرة وغير متوقعة لتنظيم مستويات الدوبامين داخل الجسم.

الدوبامين بين الدماغ ولون الجسد


تُعد ذبابة الفاكهة نموذجًا بحثيًا فريدًا؛ إذ يستخدم جسمها الدوبامين ليس فقط لتنظيم نشاط الدماغ كما عند البشر؛ بل أيضًا لإنتاج الميلانين، الصبغة المسؤولة عن لون غلافها الخارجي.


دفع هذا الارتباط المزدوج الباحثين إلى التساؤل إن كان تغيّر اللون قد يظهر خللًا في مسارات الدوبامين.


ويقول الدكتور شينيا ياماموتو، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن هذا الترابط وفّر "مؤشرًا بصريًا سهل التتبع"، سمح للعلماء بمراقبة التغيرات الجينية من دون الحاجة إلى قياسات دماغية معقدة في المراحل الأولى من البحث.

فحص مئات الجينات بتقنية دقيقة


اعتمد الفريق البحثي على تقنية تُعرف باسم تداخل الحمض النووي الريبي (RNAi)، لتعطيل أكثر من 450 جينًا يُعتقد أنها تؤدي دورًا في تصبغ ذبابة الفاكهة.


وأسفرت هذه العملية عن تحديد 153 جينًا تؤدي بالفعل إلى تغيرات واضحة في اللون.


واللافت أن نحو 85% من هذه الجينات موجودة أيضًا عند البشر، في حين يرتبط أكثر من نصفها سابقًا باضطرابات عصبية مثل التوحّد، والصرع، والإعاقات الذهنية، ما يمنح النتائج بُعدًا طبيًا وإنسانيًا أوسع، وفق الدراسة.

تأثير مباشر في الحركة والنوم


عند تعطيل هذه الجينات داخل الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، لاحظ الباحثون تغيرات واضحة في الحركة وأنماط النوم عند ذبابة الفاكهة، وهذا يشير إلى دور مباشر لهذه الجينات في تنظيم وظائف الدماغ المرتبطة بالدوبامين.


وبعد تضييق نطاق البحث، ركّز العلماء على جينين رئيسيين، وتبيّن أن تعطيل أي منهما يؤدي إلى انخفاض مستويات الدوبامين، لكن في مسارين مختلفين.

آليتان مختلفتان للخلل نفسه


في الحالة الأولى، أدى تعطيل أحد الجينين إلى تقليل إنتاج إنزيم أساسي لتصنيع الدوبامين، وهذا تسبب في اضطرابات في النوم وفقدان الذباب قدرته الطبيعية على الاستيقاظ قبل الفجر.


كما لم يعد الكافيين فعالًا في إبقائه مستيقظًا، وهي استجابة تعتمد عادة على الدوبامين.


وعندما زُوّد الذباب بمادة L-DOPA، وهي المادة الأولية التي يستخدمها الجسم لإنتاج الدوبامين، عادت أنماط النوم إلى طبيعتها، وهذا أكد العلاقة المباشرة بين الجين ومستويات الدوبامين.


أما في الحالة الثانية، فقد أثّر تعطيل الجين الآخر في النوم أيضًا، لكن من دون أن يؤدي إعطاء L-DOPA إلى إصلاح الخلل، وهذا يشير إلى آلية غير مباشرة وأكثر تعقيدًا لتنظيم الدوبامين.

دلالات علاجية لأمراض عصبية معقدة


يرى الباحثون أن هذه النتائج تفتح آفاقًا جديدة لفهم كيفية تحكم الجسم في مستويات الدوبامين، وليس فقط كيفية عمله داخل الدماغ.


ويكتسب هذا الفهم أهمية خاصة في علاج أمراض مثل باركنسون، والاكتئاب، واضطرابات النوم، والفصام، والإدمان.


وتشير الدراسة إلى أن استهداف هذه المسارات الجينية قد يتيح مستقبلًا تطوير استراتيجيات علاجية أكثر دقة لإعادة التوازن الكيميائي في الدماغ، بعيدًا عن المقاربات التقليدية التي تركز فقط على تعويض نقص الدوبامين.

التعليقات

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026