عاد راصد الزلازل الهولندي فرانك هوغربيتس لإثارة موجة جديدة من الجدل والقلق، بعد ما نشر، مساء السبت، صورة تُظهر اصطفافًا واقترانًا لعدد من الكواكب، من بينها الزهرة وعطارد والمريخ والمشتري، مع الأرض والشمس والقمر، عادّاً أن هذا التشكّل الفلكي يمثل ما يسميه "هندسة كوكبية" قد تكون لها تداعيات خطرة على الأرض.
ووفق ما نشره هوغربيتس عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، فإن هذه الهندسة الفضائية تتزامن مع يوم الأحد 18 كانون الثاني/ يناير 2026، مشيرًا إلى أن بعض الاقترانات التي حددها باللون الأحمر تحمل دلالات "خطورة مرتفعة"، وفق توصيفه، خاصة تلك التي تجمع بين الأرض وعطارد والمريخ، وكذلك عطارد مع الشمس والمشتري، بحسب ما نقلته "العربية.نت".
توقع هزة عنيفة
في تدوينة لاحقة، ذهب الباحث الهولندي إلى أبعد من ذلك؛ إذ توقع احتمال وقوع زلزال قوي تصل شدته إلى 8 درجات على مقياس ريختر، محددًا ساحل بيرو منطقة مرشحة لهذا السيناريو في المدى القريب.
وأوضح هوغربيتس أن السنوات الأخيرة شهدت تركزًا لزلازل قوية، بلغت قوتها 7 درجات، في مناطق واسعة من أمريكا الجنوبية، ولا سيما تحت بيرو والإكوادور، وهذا أدى، بحسب رؤيته، إلى تراكم الضغوط الزلزالية بالقرب من الساحل، وهذا قد ينذر بحدث أعنف، وفق تعبيره.
جدل واسع وقلق في منصات التواصل
أثارت هذه التوقعات تفاعلاً واسعًا في منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ انقسمت الآراء بين من رأى فيها تحذيرًا يستحق الانتباه، ومن عدها مجرد تكهنات غير قائمة على أسس علمية راسخة، خاصة في ظل ربطها المباشر بين حركة الكواكب والنشاط الزلزالي.
وتزامن الجدل مع اقتراب عام 2026، الذي يربطه هوغربيتس بسلسلة من الظواهر الفلكية "الحساسة"، وفق توصيفه، وهذا زاد منسوب القلق عند بعض المتابعين، بحسب رصد "العربية.نت" لتفاعل الجمهور.
رفض علمي قاطع لنظرية "هندسة الكواكب"
في المقابل، يواصل علماء الجيولوجيا والفلك رفضهم القاطع لنظريات هوغربيتس، مؤكدين أن لا علاقة علمية مثبتة بين اقترانات الكواكب وحدوث الزلازل على الأرض، وأن الزلازل ناتجة عن حركة الصفائح التكتونية وتراكم الإجهادات داخل القشرة الأرضية، وليس عن تأثيرات فلكية.
ويشدد علماء على أن التنبؤ الدقيق بمكان وزمان وقوة الزلازل لا يزال أمرًا مستحيلًا علميًا حتى اليوم، معتبرين أن ربط هذه الكوارث الطبيعية بحركة الأجرام السماوية يندرج ضمن فرضيات غير مدعومة بأدلة علمية، وفق ما سبق في تقارير علمية سابقة.
من زلزال تركيا إلى صدارة الجدل
برز اسم فرانك هوغربيتس بقوة عقب الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا في شباط /فبراير 2023، وأسفر عن مقتل أكثر من 50 ألف شخص؛ إذ ادعى حينها أنه تنبأ بالزلزال قبل وقوعه بثلاثة أيام، وهذا ساهم في اتساع شهرته وانتشار متابعيه.
ومنذ ذلك الحين، دأب الباحث الهولندي، رئيس هيئة "استبيان هندسة النظام الشمسي" SSGEOS، على نشر توقعات متكررة بشأن زلازل محتملة في مناطق مختلفة من العالم، مستندًا إلى تحليلاته الخاصة حول اقترانات الكواكب وتأثيرها في الأرض، على الرغم من الرفض العلمي الواسع لهذه الطروحات.


