تُظهر دراسة دولية حديثة أن فرص النجاة من السرطان لا تتحدد فقط بنوع الورم أو مرحلته؛ بل تُصاغ إلى حد كبير داخل بنية الأنظمة الصحية والاقتصادية للدول، وفق تحليل اعتمد على نماذج متقدمة من الذكاء الاصطناعي.
تحليل عالمي خارج المقارنات التقليدية
تعتمد الدراسة، المنشورة بحسب موقع "ScienceDaily"، على بيانات الإصابة والوفيات بالسرطان في 185 دولة، مع دمج مؤشرات تفصيلية عن أنظمة الرعاية الصحية، من بينها حجم الإنفاق الصحي، وتوفر العلاج الإشعاعي، ونطاق التغطية الصحية الشاملة، وعدد الكوادر الطبية المتخصصة.
الذكاء الاصطناعي بدل الأحكام العامة
تستخدم نماذج التعلم الآلي في هذه الدراسة لتجاوز التصنيفات التقليدية بين دول غنية وأخرى فقيرة؛ إذ تمكن الباحثون من تحديد العوامل الأكثر تأثيراً في فرص البقاء من السرطان داخل كل دولة على حدة، وهذا أتاح فهماً أدق للاختلافات الكبيرة في معدلات النجاة.
وتُبرز النتائج أن التغطية الصحية الشاملة، وإتاحة العلاج الإشعاعي، والقوة الاقتصادية تُعد من أبرز العوامل المرتبطة بانخفاض وفيات السرطان عالمياً، لكن تأثير كل عامل يختلف بحسب السياق الوطني لكل دولة.
أمثلة تكشف الفوارق
تُظهر البيانات أن التغطية الصحية الشاملة تمثل العامل الأهم في البرازيل؛ إذ يمكن لتوسيعها أن يُحدث أثراً مباشراً في معدلات النجاة.
وفي دول مثل اليابان وبولندا، يتصدر توفر مراكز العلاج الإشعاعي قائمة العوامل الحاسمة.
أما في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، فيرتبط تحسن فرص البقاء تحسناً أوثق بالقوة الاقتصادية العامة.
وفي الصين، تكشف النماذج مزيجاً معقداً من العوامل، مع بقاء التكاليف المباشرة على المرضى عائقاً مؤثراً على الرغم من التوسع في التغطية التأمينية.
أداة لصنّاع القرار
يؤكد الباحثون، بحسب الدراسة المنشورة في Annals of" "Oncology، أن النتائج لا تُثبت علاقة سببية مباشرة، لكنها تقدم دليلاً عملياً يساعد صناع القرار في توجيه الاستثمارات الصحية نحو النقاط الأكثر تأثيراً، خصوصاً في الدول ذات الموارد المحدودة.
من البيانات إلى قرارات قابلة للتنفيذ
يعلن الفريق البحثي إطلاق أداة رقمية تفاعلية تتيح مقارنة الدول وتحديد أولويات الإصلاح الصحي لكل منها، في خطوة وصفها الباحثون بأنها تمهّد لمفهوم "الصحة العامة الدقيقة" على مستوى السياسات الوطنية، باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحويل البيانات المعقدة إلى قرارات قابلة للتنفيذ.


