تمثل القدرة على النهوض من الكرسي أو صعود الدرج مؤشراً أساسياً على سلامة الجسد مع التقدم في العمر، لكن هذه الحركات اليومية البسيطة قد تتحول عند كثيرين إلى تحدٍ حقيقي بسبب ما يُعرف طبياً بـالساركوبينيا، وهي حالة التراجع التدريجي في الكتلة العضلية والقوة مع مرور السنوات.
ولا تظهر الساركوبينيا ظهوراً مفاجئاً؛ بل تتطور ببطء وعلى مراحل. تبدأ بضعف عضلي محدود، ثم تتفاقم لتؤدي إلى صعوبة الحركة، وزيادة احتمالات السقوط، وتكرار الدخول إلى المستشفيات، وقد تصل في بعض الحالات إلى فقدان القدرة على العيش باستقلالية.
وعلى الرغم من خطورة هذه التداعيات، يؤكد خبراء الصحة أن هذا المسار ليس حتمياً، وأن الوقاية والتدخل المبكر يمكن أن يُحدثا فارقاً واضحاً في الحفاظ على الحركة وجودة الحياة.
ما الساركوبينيا ولماذا تقلق الأطباء؟
الساركوبينيا مصطلح طبي يصف فقدان العضلات المرتبط بالعمر. ووفق خبراء الصحة، فإن الجسم يبدأ بخسارة جزء من كتلته العضلية منذ منتصف العمر، وتتسارع الوتيرة بعد الستين.
المشكلة لا تكمن فقط في الضعف؛ بل في أن العضلات تؤدي دوراً محورياً في التوازن، والتمثيل الغذائي، وحتى مقاومة الأمراض.
وتشير دراسة تحليلية حديثة نشرها موقع "ScienceAlert "العلمي إلى أن فترات قصيرة من قلة الحركة، مثل الرقود في المستشفى أو التعافي من مرض، قد تؤدي في أيام قليلة إلى خسارة ملحوظة في الكتلة العضلية.
والأسوأ أن استعادة هذه الخسارة تصبح أصعب مع التقدم في العمر؛ إذ لا يتعافى جسد السبعين كما يفعل جسد العشرين.
احتياطي عضلي بدل انتظار الخسارة
ينصح الباحثون بالتفكير في العضلات على أنها احتياطي صحي. فامتلاك قوة عضلية جيدة قبل التعرض لإصابة أو وعكة صحية قد يحدد إن كانت الخسارة مؤقتة أم دائمة. شخص يتمتع بكتلة عضلية كافية قد يتجاوز فترة مرض بأضرار محدودة، بينما قد يفقد آخر استقلاليته بعد حادث بسيط.
لماذا لا يكفي المشي وحده؟
على الرغم من أهمية النشاط البدني العام مثل المشي أو الأعمال المنزلية، فإن هذه الأنشطة لا تحافظ وحدها على القوة العضلية.
تمارين المقاومة هي الحلقة المفقودة هنا. وتشمل هذه التمارين استخدام أوزان خفيفة، أو أربطة مطاطية، أو حتى وزن الجسم.
لا تبني هذه التمارين العضلات فقط؛ بل تحسن القدرة على أداء حركات الحياة اليومية مثل حمل المشتريات، النهوض من الأرض، أو الحفاظ على التوازن، وهذا يقلل من خطر السقوط والإصابات المرتبطة به.
أوزان خفيفة.. نتائج حقيقية
تُظهر الأبحاث أن التدريب بأوزان خفيفة يمكن أن يكون فعالاً، بشرط تكرار الحركة عدداً كافياً من المرات.
ويشير الخبراء إلى أن اختيار وزن يؤدي إلى الشعور بالتعب بعد نحو 20 إلى 25 تكراراً يعد خياراً مناسباً، خاصة للمبتدئين.
واللافت أن جلسة واحدة أسبوعياً من تمارين القوة قد تكون كافية لإيقاف التدهور العضلي وبدء تحسينه. لا حاجة إلى تمارين مرهقة أو ساعات طويلة في صالات الرياضة. الاستمرارية هنا أهم من الشدة.


