يطرح الجدل المتزايد عن مرق العظام ومكملات الكولاجين سؤالًا شائعًا عند المهتمين بالصحة والتغذية، أيهما أكثر فاعلية لدعم الأمعاء والمفاصل والبشرة؟
اختلاف يتجاوز الطعم والشكل
يُقبل كثيرون على مرق العظام والكولاجين بوصفهما خيارين طبيعيين لتحسين صحة الجهاز الهضمي والمفاصل والجلد، لكن الفروق بينهما تمتد إلى التركيب الغذائي ودرجة التركيز وثبات التأثير.
فالكولاجين يُستهلك عادة على هيئة مكمل غذائي بجرعات محددة، بينما يُعد مرق العظام غذاءً تقليديًا تختلف قيمته بحسب طريقة التحضير ومدة الطهو.
أيهما أفضل للأمعاء؟
بحسب تقرير نشره موقع "VeryWellHealth" الصحي، تشير الدراسات إلى أن مكملات الكولاجين تمتلك قاعدة بحثية أكثر قوة فيما يتعلق بصحة الجهاز الهضمي.
إذ تبيّن أن ببتيدات الكولاجين قد تساهم في تعزيز حاجز الأمعاء وتقليل الالتهابات، كما أظهرت بعض الدراسات السريرية تحسنًا في الأعراض الهضمية عند أشخاص يعانون اضطرابات معوية محددة.
في المقابل، يوفر مرق العظام الكولاجين في صورة جيلاتين، إلى جانب أحماض أمينية ومعادن قد تكون مفيدة ضمن نظام غذائي متوازن، غير أن الأدلة العلمية المباشرة على تأثيره في صحة الأمعاء لا تزال محدودة، كما أن قيمته الغذائية غير ثابتة.
دعم المفاصل.. الدقة تصنع الفارق
عند البحث عن دعم مباشر للمفاصل، تميل الكفة إلى مكملات الكولاجين، التي توفّر جرعات دقيقة من الأحماض الأمينية الضرورية لبناء الغضاريف والأنسجة الضامة.
وتشير دراسات سريرية إلى أن تناول الكولاجين قد يخفف من آلام وتيبس المفاصل، سواء عند المصابين بالفصال العظمي أم عند الأشخاص النشطين بدنيًا.
أما مرق العظام، فيحتوي على مركبات طبيعية مثل الغلوكوزامين والكوندرويتين، المعروفة بدورها في دعم صحة المفاصل، لكن تركيز هذه المركبات يظل متغيرًا وغالبًا أقل من الجرعات العلاجية المعتمدة في الدراسات العلمية.
البشرة بين الأدلة والتوقعات
فيما يخص صحة البشرة، تظهر مكملات الكولاجين نتائج أكثر وضوحًا. فقد أظهرت دراسات متعددة أن تناول ما بين 2.5 و10 غرامات يوميًا مدة تتراوح بين 8 و12 أسبوعًا قد يؤدي إلى تحسن ملحوظ في ترطيب البشرة ومرونتها وتقليل الخطوط الدقيقة.
في المقابل، لا تزال الأدلة العلمية على تأثير مرق العظام المباشر في مظهر البشرة محدودة، على الرغم من احتوائه على أحماض أمينية قد تدعم صحة الجلد دعماً غير مباشر ضمن نظام غذائي متكامل.
اختيار مرتبط بالهدف
يرى خبراء التغذية أن مكملات الكولاجين تُعد خيارًا عمليًا لمن يبحث عن نتائج محددة وقابلة للقياس، بفضل سهولة الاستخدام وثبات الجرعات وسرعة الامتصاص. أما مرق العظام، فيبقى خيارًا غذائيًا تقليديًا غنيًا بالسوائل والمعادن، مناسبًا لمن يفضل إدخال فوائده ضمن نمط غذائي متوازن من دون الاعتماد عليه وسيلة علاجية مباشرة.


