كشفت دراسة طبية حديثة أن بخاخ الأنف الملحي، الذي يُستخدم مرة واحدة يوميًا، قد يكون بديلاً فعالًا وآمنًا للعلاج الجراحي في علاج اضطرابات التنفس في أثناء النوم عند الأطفال، مع تحسن ملحوظ في نحو ثلث الحالات.
أشارت الدراسة التي أجراها فريق من الباحثين في مستشفى الأطفال في جامعة موناش ومستشفى الأطفال الملكي في ملبورن، إلى أن هذا العلاج البسيط يمكن أن يقلل من الحاجة إلى إجراء العمليات الجراحية الأكثر تعقيدًا، بحسب مجلة JAMA" Pediatrics".
اضطرابات التنفس في أثناء النوم.. مشكلة شائعة عند الأطفال
يعاني ما يصل إلى 12% من الأطفال اضطرابات التنفس الانسدادي في أثناء النوم، وهي حالة تجعل مرور الهواء في أثناء النوم أمرًا صعبًا، وغالبًا ترتبط بتضخم اللوزتين والناميات.
لا تؤثر هذه الاضطرابات فقط في جودة النوم؛ بل قد تؤدي أيضًا إلى مشكلات سلوكية، وصعوبة في التركيز، وضعف الأداء المدرسي، إلى جانب تأثيرات صحية بعيدة الأمد. ومن هنا يأتي البحث المستمر عن حلول غير جراحية.
بخاخ الأنف الملحي علاجاً بديلاً
عادةً ما يكون العلاج الجراحي، مثل استئصال اللوزتين والناميات، هو الحل الأكثر شيوعًا لعلاج هذه الاضطرابات. ولكن مع ذلك، فإن الجراحة تحمل مخاطر وتكلفة مرتفعة، وهذا دفع الأطباء للبحث عن طرائق أقل تعقيدًا وآمنة.
في هذه الدراسة التي شملت 139 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عامًا، تم إعطاء الأطفال بخاخ أنف ملحياً يوميًا لمدة 6 أسابيع.
وفي نهاية الفترة، شهد 30% من الأطفال تحسنًا كبيرًا واختفاء الأعراض تمامًا.
أما فيما يتعلق بالأطفال الذين لم تتحسن حالتهم، فقد استمروا في العلاج مدة 6 أسابيع إضافية، إما باستخدام البخاخ الملحي فقط وإما مع إضافة بخاخ يحتوي على كورتيزون.
الغريب في الأمر هو أن إضافة الكورتيزون لم تُسجل أي تحسن إضافي مقارنة باستخدام البخاخ الملحي بمفرده.
النتائج مدهشة
بعد مرور 12 أسبوعًا، أظهرت النتائج أنه لم تكن هناك فروق كبيرة بين المجموعتين من الأطفال؛ بل أظهرت الإحصاءات ميلًا طفيفًا لصالح العلاج بالبخاخ الملحي فقط. وهذا يفتح المجال للتفكير في أن العلاج الملحي البسيط قد يكون كافيًا لتحسين الحالة تحسيناً كبيراً، وهذا يقلل الحاجة إلى الجراحة.
انخفاض الحاجة إلى الجراحة
فيما يتعلق بنظرة أولياء الأمور تجاه الجراحة، لاحظ الباحثون أن استخدام بخاخ الأنف الملحي قلل من نسبة الآباء الذين كانوا يعتقدون أن أطفالهم بحاجة ماسة إلى جراحة.
كما تراجعت الرغبة الفورية في إجراء العمليات الجراحية بعد تجربة العلاج بالبخاخ الملحي. هذه النتائج تشير إلى أن استخدام هذا العلاج البسيط قد يكون له تأثير إيجابي في القرار الطبي للأسر والأطباء على حد سواء.
تأكيد العلاج غير الجراحي
أوضح الباحثون أن تجربة العلاج بالبخاخ الملحي مدة تصل إلى 3 أشهر قد تكون كافية لتقييم حالة الطفل قبل الانتقال إلى خيارات علاجية أكثر تعقيدًا، مثل فحوصات النوم المتقدمة أو الجراحة. وهذا يمكن أن يقلل من عدد العمليات الجراحية غير الضرورية ويخفف الضغط على الخدمات الطبية الخاصة بالنوم والجراحة.


