كشف تقرير حديث لمنظمة العمل الدولية عن أرقام مقلقة تتعلق بتأثير الضغوط النفسية والاجتماعية في بيئة العمل؛ إذ تبيّن أنها تتسبب في وفاة نحو 840 ألف شخص سنوياً حول العالم، وفق بيانات تستند جزئياً إلى تقديرات منظمة الصحة العالمية.
ارتباط وثيق بين بيئة العمل والصحة
أوضح التقرير أن التعرض المستمر لعوامل نفسية سلبية في العمل لا يمر من دون ثمن؛ إذ إنه يرتبط ارتباطاً مباشراً بارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى الاضطرابات العقلية.
وأشار إلى أن هذه النتائج جاءت مدعومة بدراسات بعيدة الأمد رصدت العلاقة بين بيئة العمل المتوترة وتدهور الصحة العامة.
5 عوامل خطر رئيسية
حدد التقرير أبرز العوامل النفسية والاجتماعية التي ترفع من مستوى المخاطر الصحية داخل بيئة العمل، وتشمل:
- الإجهاد المزمن.
- ساعات العمل الطويلة.
- التعرض للمضايقات.
- اختلال التوازن بين الجهد المبذول والمكافأة.
- انعدام الاستقرار الوظيفي.
وبيّن أن هذه العوامل، حين تجتمع أو تستمر لفترات طويلة، تتحول إلى عبء ثقيل يؤثر في الجسد والعقل معاً.
كلفة اقتصادية تتجاوز الصحة
لم تتوقف تداعيات هذه الضغوط عند الجانب الصحي فقط؛ بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي؛ إذ قدّر التقرير الكلفة السنوية للأمراض المرتبطة بهذه المخاطر بنحو 1.37% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهذا يظهر حجم التأثير العميق لهذه الظاهرة في الإنتاجية والاقتصادات.
وشددت منظمة العمل الدولية في تقريرها على ضرورة تحسين جودة البيانات المتعلقة بالصحة النفسية في العمل، بتوفير معلومات منتظمة وقابلة للمقارنة عالمياً.
كما دعت إلى تقييم السياسات الحالية بدقة، بهدف تحديد أكثر الأساليب فعالية في الحد من هذه المخاطر.
وفي السياق نفسه، أوصى التقرير بتعزيز التعاون بين الجهات المعنية بالسلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة، إضافة إلى إشراك أصحاب العمل والموظفين في جهود الوقاية، مع التركيز على رفع وعي المديرين بأهمية التعامل الجاد مع المخاطر النفسية والاجتماعية داخل بيئة العمل.


