كشفت دراسة دولية حديثة أن أحد الإجراءات الهرمونية الشائعة في تقنيات الإخصاب المخبري لم يحقق الفائدة التي طالما نُسبت إليه، في نتيجة تعيد ترتيب أوراق ممارسات راسخة داخل عيادات الخصوبة.
وأظهرت النتائج، وفق ما أورده تقرير منشور في "Medical Xpress"، أن استخدام هرمون hCG داخل الرحم قبل نقل الأجنة لا يؤدي إلى تحسين فرص الحمل أو زيادة معدلات الولادة الحية، على الرغم من انتشاره الواسع بصفته إجراء داعماً.
ولم تعتمد الدراسة على النتائج المنشورة فقط؛ بل ذهبت أبعد من ذلك بتحليل البيانات الخام لتجارب سريرية متعددة، وهذا منحها دقة أعلى، أشبه بإعادة فحص "العدسة" التي تُرى بها النتائج، لا مجرد النظر بها.
من فرضية واعدة إلى نتيجة محايدة
كان هذا التدخل قد طُرح سابقاً بصفته وسيلة لتحسين انغراس الأجنة، وتم استخدامه في عدد كبير من الدول، مدفوعاً بآمال رفع نسب النجاح في علاجات الخصوبة.
لكن الدراسة قلبت هذا التصور، بعدما بينت أن الأثر الإيجابي الذي أشارت إليه أبحاث سابقة قد يكون نتيجة قصور في جودة بعض تلك الدراسات أو اعتمادها على بيانات غير مكتملة.
وعند إعادة تقييم البيانات القابلة للتحقق، اختفى هذا التأثير تماماً، وكأن "الإضافة" فقدت بريقها تحت ضوء التدقيق العلمي.
أرقام واسعة النطاق.. ونتيجة واحدة
شمل التحليل بيانات 2244 مريضة موزعات على 7 تجارب سريرية عالية الجودة، من أصل 28 دراسة تمت مراجعتها، وهذا يمنح النتائج ثقلاً علمياً يصعب تجاهله.
وبصرف النظر عن اختلافات الحالات، سواء من حيث نوع نقل الأجنة أم الجرعات المستخدمة أم الخصائص الفردية للمريضات، لم تُظهر النتائج أي تحسن يُذكر في معدلات الحمل السريري أو الولادة.
تكلفة تتراكم بلا جدوى
على الرغم من أن تكلفة هذا الإجراء قد تبدو محدودة في الدورة الواحدة، فإن تكراره ضمن برامج علاجية متعددة يحوله إلى عبء مالي ونفسي متزايد على المرضى، خاصة في ظل غياب دليل حقيقي على فائدته.
كما أشارت الدراسة إلى أن بعض العيادات قد تدرجه ضمن خيارات العلاج من دون توضيح كافٍ لفعاليته، وهذا يطرح تساؤلات عن كيفية تسويق بعض الإجراءات الطبية داخل هذا المجال الحساس.
مراجعة أوسع لممارسات طب الخصوبة
يرى الباحثون أن هذه النتائج تسلط الضوء على قضية أعمق داخل طب الخصوبة؛ إذ يتم أحياناً تبني إجراءات إضافية بناءً على أدلة غير كافية أو غير محسومة.
كما شددوا على أهمية الاعتماد على بيانات فردية دقيقة للمرضى، بدلاً من الاكتفاء بالنتائج العامة، للوصول إلى فهم أكثر واقعية لما ينجح فعلاً داخل هذا المسار المعقد.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن بعض "الإضافات" في بروتوكولات علاج الخصوبة قد لا تكون سوى زوائد تجميلية في وصفة طبية تحتاج إلى إعادة صياغة علمية دقيقة.


