تحدثت، الأديبة والطبيبة السورية نجاة عبد الصمد، عن تجربتها مع السويداء في الفترة الأخيرة، وكيف أثرت الأحداث المأساوية التي شهدتها المدينة على رؤيتها للكتابة والثقافة والمجتمع.
ورأت عبد الصمد، خلال مقابلة في برنامج "إلى أين" عبر "هاشتاغ"، أن الحديث عن السويداء اليوم لا يعني عودتها للكتابة عنها، بل لأن المدينة جزء من سوريا بكل خصوصياتها التاريخية والاجتماعية، ولأهلها الذين يمثلون جزءاً من الإرث الإنساني.
وأضافت أن ما حدث منذ 13 تموز/ يوليو الماضي كان كارثة بشعة، أشد من أي كارثة طبيعية، لما تخلله من قتل وحقد ووحشية بلا مبرر.
وعن تأثير هذه الأحداث على كتابتها، أوضحت عبد الصمد أن الكتابة أصبحت ضرورة وجودية، كرسالة إنسانية للضحايا وصوت للعالم، وأن أي رواية مستوحاة من هذه الأحداث تحتاج إلى وقت طويل لاستيعاب حجم المأساة. أما حالياً، فهي تركز على توثيق الأحداث وتقديم صوتها للضحايا.
وحول قدرة الأدب على توثيق الألم، أشارت عبد الصمد إلى أن الأدب والصورة يتكاملان، فالصور تؤثر بشكل مباشر وسريع، بينما الكلمات تستمر في التأثير عبر العقل والوعي، فتتبلور لتصبح جزءاً من المخزون الذاتي للقارئ.
واعتبرت أن القراء يظهرون تعطشاً للكلمة الصادقة، خاصة في فترات الأزمات، حيث يحتاج الناس إلى مواجهة أنفسهم عبر الأدب الذي يعكس الواقع بصدق.
وعن الاحتياجات الحالية للمدينة، قالت عبد الصمد إن الناس بحاجة إلى الأمان والماء والخبز والكهرباء والخدمات الأساسية، بالإضافة إلى الكلمة الطيبة والفن والثقافة التي تغذي الروح وتعيد الأمل.
كما أشادت بالمبادرات الثقافية المحلية، مثل مبادرات تسمية المشاريع باسم الشهداء، والمعارض الفنية، ومبادرات الشباب لتعليم ثقافة اللاعنف والتسامح، مؤكدة أن هذه المبادرات تعيد جزءاً من الحياة للمجتمع.
وعن مصطلح "الأقليات"، رفضت عبد الصمد اختزال هويتها أو أي فرد من المجتمع بمصطلحات سياسية، مؤكدة أن المواطنة المتساوية هي المقياس الصحيح لكل مكونات المجتمع السوري، وأن التنوع الثقافي هو ما يغني المجتمع.
وعن الثورة السورية، رأت عبد الصمد أن الثورة لم تنتهِ بإسقاط النظام، بل أظهرت تراكمات طويلة من الظلم والقمع في المجتمع، وأن التغيير الحقيقي يحتاج إلى حزم وصدق مع المواطنين، وتغيير شامل في الواقع السياسي والاجتماعي.
وختمت عبد الصمد حديثها برسالة إلى السوريين والعالم، مؤكدة أن السويداء "تمثل نموذجاً لمجتمع مدني متحضر وسلمي، قادر على أن يكون مثالاً للانفتاح والمحبة واحترام الآخر، وأن النجاح في إعادة بناء هذا المجتمع سيكون رسالة أمل لكل المنطقة".


