تحدّث الصحفي السوري إياد شربجي في حوار خاص مع "هاشتاغ" عن أسباب اعتذاره عن حضور اجتماع الجالية السورية مع الرئيس أحمد الشرع في واشنطن، وعن قراءته لزيارة الشرع التاريخية للبيت الأبيض، إضافة إلى تقييمه لمآلات العقوبات الأمريكية ومسار رفع قانون قيصر.
وقال شربجي إن اعتذاره عن حضور اللقاء الذي تم بين الشرع والجالية السورية في واشنطن لم يكن سببه سياسياً، بل رغبة في قطع الطريق على حملات التشويه التي بدأت فور إعلان الدعوة.
ويرى أن بعض الأصوات حاولت تصوير حضوره على أنه "تزلف" أو "تغيير موقف"، مضيفاً: أردت أن أُفهمهم أن الدعوات لا تشتري المواقف. ثم إن اللقاء قيل لنا مسبقاً إنه بلا أسئلة، وكنت أخشى أن يتحول إلى جلسة استماع تطبيلية كما حدث في نيويورك".
سؤال بسيط: من نحن السوريون؟ وما الذي تفعله الدولة اليوم لدعم الهوية المشتركة؟
الأسئلة التي كان سيطرحها على الشرع
كشف شربجي أنه أعدّ قائمة أسئلة كان ينوي طرحها لو حضر، أهمها حول الهوية الوطنية السورية، قبل الاقتصاد والسياسة.
ويقول: كنت سأبدأ بسؤال بسيط: من نحن السوريون؟ وما الذي تفعله الدولة اليوم لدعم الهوية المشتركة؟ هناك سوريون محاصرون، وناس بلا طحين منذ خمسة أيام. لا يكفي الكلام الجميل، نريد حلولاً".
وكان يعتزم مطالبة الشرع بموقف واضح تجاه بعض مؤيديه الذين يشوّهون خطابه الوطني، ويُحرّضون على التخوين والتكفير، مضيفاً: كنت سأطلب منه أن يخرج بخطاب يضبط جمهوره، وأن يجعل القيم الوطنية سقفاً لا يسمح بتجاوزه".
التحوّل من محور الشرق إلى الغرب هو التطور الأكثر أهمية
"الزيارة أحدثت صدمة إيجابية في واشنطن"
يرى شربجي أن دخول الشرع البيت الأبيض أحدث ردود فعل إيجابية في العاصمة الأمريكية، وأنه استفاد من كون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "رجل مفاجآت لا يخضع لقواعد التقليديين".
وقال إن ظهور الشرع على قناة "فوكس نيوز" والإجابة على الأسئلة المحرجة المتعلقة بتاريخ القاعدة والعلاقة مع إسرائيل، شكّل مؤشراً على قدرة الرجل على التعامل مع الإعلام الغربي الصعب.
وأضاف أن التحوّل من محور الشرق إلى الغرب هو التطور الأكثر أهمية، مشدداً على أن ربط سوريا بمحور موسكو وطهران كان "عقبة كبرى" أمام اندماجها في العالم الحديث.
نحن نرى الفارق بين كوريا الجنوبية التي اختارت أمريكا، وكوريا الشمالية التي بقيت في محور الاتحاد السوفيتي القديم"، يقول شربجي.
وحول الانتقادات التي تحدثت عن دخول الشرع من الباب الخلفي وعدم وجود مراسم استقبال رسمي، أوضح شربجي أن هذه التفاصيل لا تعكس أي موقف سياسي، وأن قادة كبار مثل ماكرون والمستشار الألماني دخلوا بالطريقة ذاتها.
"ترامب مزاجي وله بروتوكوله الخاص. أمس كتب بنفسه أنه تشرف بلقاء الشرع ووصفه بالقائد العظيم"، يؤكد شربجي.
الشرع استطاع إحداث خرق مهم في موقف عضو الكونغرس براين ماست
هل تغيّر موقف الكونغرس من العقوبات؟
يرى شربجي أن الشرع استطاع إحداث خرق مهم في موقف عضو الكونغرس براين ماست، لكن المسار التشريعي لرفع قانون قيصر ما يزال معقداً، قائلاً: ما حصل هو تمديد لتعليق العقوبات لستة أشهر بناء على طلب ترامب. لكن المستثمرين ينتظرون الوضوح. لا أحد يغامر بستة أشهر".
ويعتقد أن المسار الواقعي سيكون رفع القانون بالكامل مع نظام للمساءلة، بحيث يقدّم وزير الخارجية تقريراً دورياً للكونغرس حول التزامات سوريا.
اللقاء المباشر بين ترامب والشرع يمنح الأخير قوة سياسية وغطاءً دولياً لم يكن يمتلكه من قبل
ماذا طلب ترامب من الشرع؟
لا توجد معلومات عمّا جرى خلف الأبواب المغلقة، وفق شربجي، لكن الاشتراطات الأمريكية معروفة:
"ألا تكون سوريا منصة للإرهاب، وألا تزعزع جوارها، والتقدم بالعدالة الانتقالية ومحاسبة المجرمين. هذه ليست بنوداً سرية".
ويرى شربجي أن اللقاء المباشر بين ترامب والشرع يمنح الأخير قوة سياسية وغطاءً دولياً لم يكن يمتلكه من قبل، ما يمكّنه من اتخاذ قرارات جريئة لكسر التحالفات الفصائلية الهشة التي ورثها عن مرحلة سقوط النظام.


