هاشتاغ
بحث

المعتصم الكيلاني لـ"هاشتاغ": العدالة الانتقالية لن تبدأ بلا إصلاح قانون العقوبات

21/11/2025

المعتصم-الكيلاني

شارك المقال

A
A

اعتبر الحقوقي والمختص في القانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني، أنّ السوريين يشعرون بمرارة حقيقية إزاء غياب أي تحرّك جاد لمحاكمة مرتكبي الجرائم خلال العقود الماضية، رغم استمرار انتهاكات موثّقة لأكثر من 54 عاماً، بينما يشهد السوريون اليوم محاكمات متسارعة بحق متورطين في أحداث الساحل، دون أن يرافقها مسار مماثل لمحاسبة مجرمي النظام السابق.


ورأى الكيلاني، خلال حديثه في برنامج "إلى أين" عبر "هاشتاغ"، أنّ الجهاز القضائي السوري غير مهيّأ بعد للتعامل مع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، موضحاً أنّ قانون العقوبات الحالي لا يتضمّن أصلاً معايير تجريم هذه الجرائم، ما يجعل أي محاكمة حقيقية مستحيلة بدون تعديلات تشريعية واسعة.


وأضاف: "حاكمات الساحل الحالية تعتمد حصراً على المواد من 298 حتى 303 من قانون العقوبات، وهي مواد تتعلق بإثارة الفتنة والنعرات. هذا يعني أنّ المحاكمات تجري وفق إطار قانوني محدود جداً لا يمكن استخدامه لمحاسبة جرائم تمتد لعق

ود".

فرصة لتأسيس مسار جديد


يختلف الكيلاني مع توصيف هذه المحاكمات بأنها "دعائية"، ويشير إلى أنّ علنية الجلسات قد تشكل سابقة إيجابية إذا رافقها احترام لأصول المحاكمات وحق الدفاع ومعايير العدالة.


ويقول: "قد تكون هذه المحاكمات مقدّمة لنموذج على ما يمكن أن يكون عليه المسار القضائي مستقبلاً، لكن لا يمكن استخدامها لمحاسبة النظام السابق، لأن الكثير من الجرائم إما غير منصوص عليها أو سقطت بالتقادم. من دون تعديل قانون العقوبات وإلغاء التقادم، لن تكون هناك عدالة حقيقية".

تأخير العدالة الانتقالية!


يحذّر الكيلاني من أنّ أي مماطلة في إطلاق مسار عدالة انتقالية شامل قد تؤدي إلى تهديد السلم الأهلي، مستشهداً بتجارب دولية عديدة انهارت اتفاقات السلام فيها بسبب تجاهل حقوق الضحايا.


ويتابع: "لا يمكن بناء مستقبل سياسي أو اجتماعي على أساس إشراك مجرمي حرب في عملية السلام. القانون الدولي واضح: جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم ولا تتغير بتغير الظروف أو المواقع السياسي

ة".

لماذا كانت البداية من حلب؟


حول اختيار حلب لبدء المحاكمة العلنية الأولى، يوضح الكيلاني أنّ القرار لم يكن معلناً مسبقاً، وأنّ معظم السوريين، بمن فيهم هو نفسه، علموا بالأمر من وسائل الإعلام أو صحفيين أجانب.


ويضيف أنّه خلال الأسبوعين القادمين ستبدأ محاكمات في دمشق وحمص واللاذقية أيضاً.


ملف السويداء.. عدالة ناقصة بلا حل

حول تقرير لجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء، يعتبر الكيلاني أنّ اللجنة واجهت تحديات كبيرة، أبرزها عدم قدرتها على دخول المدينة وإجراء مقابلات مباشرة بسبب سيطرة ميليشيات مسلحة، إضافة إلى غياب ثقة شريحة واسعة من أهالي السويداء بشرعية اللجنة.


رغم ذلك، يرى أنّ ما قامت به اللجنة "خطوة أفضل من اللاشيء"، وخاصة أنها استمعت إلى 800 شهادة وأحالت عدداً من عناصر الداخلية والدفاع إلى التحقيق.


لكنه يؤكد: "من دون حل سياسي في السويداء، لن تكون هناك عدالة حقيقية. والعكس صحيح: من دون عدالة للضحايا، لن يكون هناك

حل سياسي".

الثغرة الأكبر


يشير الكيلاني إلى أنّ لجنة الساحل ولجنة السويداء افتقرتا لتمثيل ذوي الضحايا والمكونات المتضررة، معتبراً ذلك ثغرة أساسية يجب تلافيها في أي تطور لاحق.


ويشدد على ضرورة دمج ممثلين من الطائفة الدرزية وكفاءات حقوقية من السويداء داخل اللجنة، إذا كان الهدف تعزيز الثقة والمصداقية.

الحقيقة والعدالة


اللجنة طلبت تمديداً لمدة شهرين، لكن الكيلاني يجزم بأنّ أي تمديد لن يكون ذا جدوى إذا لم تحصل اللجنة على إمكانية الدخول إلى المدينة.


ويختم: "الهدف من عمل اللجنة ليس فقط المحاسبة بل كشف الحقيقة. والحقيقة لا تُكشف عبر وسائل التواصل وحدها، بل بالاستماع المباشر للضحايا. العدالة لا تُبنى من خارج المدينة".

التعليقات

الصنف

إلى أين

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2025