اعتبر الأكاديمي السوري الكردي، الدكتور سربست نبي، أنّ الوضع الأمني والسياسي في سوريا اليوم هش ومتشابك، محاط بتناقضات متعددة تجعل من الصعب تحقيق أي وحدة وطنية أو حل شامل للمشكلات العميقة التي يعانيها المجتمع السوري منذ عقود.
وأوضح نبي، خلال حديثه في برنامج "إلى أين" عبر "هاشتاغ"، أنّ السلطة الحالية غير قادرة على تحقيق أي مطالب أساسية للسوريين، وأنّ السردية التي تبرّر شرعيتها أضعف من سردية النظام السابق، بينما تزداد التحديات الداخلية حدّة مع احتمالية الانقسام أو اندلاع صراعات داخلية جديدة.
السلطة فقدت المركزية السياسية والأمنية والشرعية، وأنّ جزءاً كبيراً من الأراضي السورية خارج سيطرتها الفعلية، وهو ما أدى إلى تفكك المجتمع السوري إلى بنياته القبلية والطائفية والقومية
المجتمع والدولة.. ثغرات بنيوية وتعقيد مركزي
يشير نبي إلى أنّ السلطة فقدت المركزية السياسية والأمنية والشرعية، وأنّ جزءاً كبيراً من الأراضي السورية خارج سيطرتها الفعلية، وهو ما أدى إلى تفكك المجتمع السوري إلى بنياته القبلية والطائفية والقومية، بعد انهيار الثنائية السابقة القائمة على الخوف والولاء.
ويضيف: "غياب خطاب جامع يوحد السوريين حول المصير المشترك والمساواة والمواطنة يجعل أي محاولة لإعادة بناء الدولة مستحيلة ما لم يتم إعادة الثقة بين المجتمع والسلطة".
تناقضات سياسية وتنظيمية
حول دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مؤسسات الدولة، يشير نبي إلى أنّ الأمر معقد للغاية، بسبب التناقض بين أيديولوجيا قسد العلمانية المؤمنة بالمساواة وبين الميليشيات والجماعات المتطرفة التي لا تعترف بفكرة الدولة أو المواطنة.
ويضيف: "حتى لو تم خلق صيغة مؤقتة للتعاون، فإن أي اندماج حقيقي يحتاج إلى تنازل سياسي وتنظيمي من جميع الأطراف، وإزالة أي نفوذ خارجي أو أيديولوجي يعيق الوحدة الوطنية".
حل القضية الكردية في سوريا يجب أن يكون مسؤولية وطنية، بمعزل عن التجاذبات الإقليمية
القضية الكردية واللامركزية.. ضرورات وطنية
يؤكد نبي أنّ حل القضية الكردية في سوريا يجب أن يكون مسؤولية وطنية، بمعزل عن التجاذبات الإقليمية، مشدداً على أهمية تأسيس هوية سورية جامعة تقوم على التنوع والمساواة بين جميع المكونات، دون إعادة إنتاج صراعات الأقليات والأغلبية.
ويضيف: "المواطن السوري الأضعف يجب أن يشعر بأنه قوي ومساوٍ لغيره في الحقوق والواجبات، وإلا فلن يكون هناك حافز لبناء وطن مستقر".
التحديات الدولية
يصف نبي الموقف الدولي بأنه معقد، حيث تراهن الولايات المتحدة على قسد لمكافحة الإرهاب، بينما تحاول بعض الأطراف الإقليمية فرض حلول سياسية وفيدرالية غير متوافقة مع الواقع السوري.
ويضيف أنّ أي دور أمريكي مرتبط بالمصالح الأمنية والاقتصادية وليس بتحقيق شرعية داخلية للنظام أو تحقيق حل سياسي متوازن.
ويشير إلى أنّ رفع بعض العقوبات التنفيذية على الرئيس الانتقالي ووزير الداخلية لا يغيّر الواقع الداخلي، وإنما يُستخدم كأداة ضغط سياسي مؤقتة، ويستبعد أن يشجع هذا الأمر المستثمرين على العودة إلى سوريا في ظل غياب الاستقرار.
خيارات "قسد" المستقبلية
يشير نبي إلى أنّ خيارات قسد اليوم محدودة: إما الاندماج الكامل ضمن مؤسسات الدولة وفق شروط سياسية ودستورية واضحة، أو تثبيت صيغة لامركزية موسعة، أو الاعتماد على حماية أمريكية طويلة المدى.
ويؤكد أنّ أي خيار يعتمد على تحقيق التوازن بين القضية الكردية والمطالب الوطنية السورية، وفصل القضية عن التأثيرات التركية والإقليمية.
بين القلق واليأس!
يختتم الدكتور نبي حديثه بالقول: "السوريون اليوم أكثر قلقاً ويأساً من أي وقت مضى. لم يعد هناك أمل واضح بتغيير جذري أو نظام ديمقراطي مستقر، والواقع السياسي مليء بالتحديات الداخلية والخارجية التي تجعل المستقبل غامضاً ومحاطاً بالمخاطر".


