أكد الصحفي والمحلل السياسي شيروان إبراهيم أن الاتفاق الأخير غرب الفرات جاء لـ"حقن الدماء" وبضغط من المصالح الدولية التي تحتاج لفرض الاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أن "قسد" ارتكبت خطأً جسيماً في حي الأشرفية حينما لم تنسحب بهدوء، مما وضعها في موقف حرج أمام التحالف الدولي.
جاء ذلك خلال حديثه في برنامج "إلى أين" عبر "هاشتاغ"، حيث أوضح إبراهيم أن ما جرى من انسحاب هو نتيجة "صفقات" عقدت في باريس برعاية أمريكية وحضور إسرائيلي وتركي، تم فيها إطلاق يد الحكومة السورية في بعض الملفات مقابل تنازلات أخرى.
أخطاء "قسد" الاستراتيجية
اعتبر إبراهيم إلى أن "قسد" وقعت في فخ كبير في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، حينما ادعت أن المقاومة التي أبداها 300 مقاتل محسوبين عليها كانت بقرار فردي منهم، مما أضعف موقفها أمام التحالف الذي طالبها بالانسحاب لعدم تكرار سيناريوهات مشابهة في مناطق أخرى كالرقة ودير الزور.
واعتبر أن "قسد" انحسرت الآن في مناطق تواجدها الكردي، مما قد يعطيها زخماً مستقبلياً كقوة عسكرية تمثل الكرد، بعيداً عن الحسابات المعقدة في المناطق العربية التي كانت تتواجد فيها سابقاً.
ارتباك سياسي داخلي
عزا إبراهيم ضعف الخطاب الإعلامي لـ"قسد" وتأخر التوضيحات لجمهورها إلى وجود "ارتباك سياسي داخلي" وتخبط مشابه لما حدث مع تنظيمات أخرى عند الأزمات.
ولفت إلى أن القرار الفعلي داخل "قسد" هو بيد القيادة العسكرية المتمثلة بخمسة أشخاص، وأن الأجنحة السياسية تابعة للعسكرية وليس العكس، مما يجعل الحلول الأمنية والعسكرية هي الطاغية دائماً.
الفرق بين اتفاق آذار واليوم
أوضح إبراهيم أن الاتفاق الحالي يعتبر مكملاً لاتفاق "العاشر من آذار" ولكنه أصبح البديل الفعلي له على أرض الواقع.
وبيّن أن "قسد" خرجت بموقف أضعف عسكرياً بخسارتها لمناطق مثل الرقة ودير الزور، ولكنها قد تكون أقوى سياسياً بانحصارها في بيئتها الحاضنة، مما يسهل عليها طرح نفسها كقوة كردية موحدة في المفاوضات القادمة.
مستقبل السويداء وحكومة تشاركية
توقع إبراهيم ألا تشهد السويداء سيناريوهات عسكرية مشابهة لما حدث شرق الفرات، نظراً للرفض الإسرائيلي لوجود سلاح ثقيل في الجنوب، مرجحاً حصول المحافظة على وضع خاص بلامركزية عالية.
وختم إبراهيم حديثه بالإشارة إلى تحليلات تتحدث عن إمكانية تشكيل "حكومة ائتلافية تشاركية" في شباط أو آذار القادم تضم القوى الفاعلة على الأرض، معتبراً أن هذا السيناريو هو الأمل الوحيد لمستقبل أفضل، لأن "حكومة اللون الواحد" لن تستطيع إرضاء الجميع وتحقيق الاستقرار.


