اعتبر الكاتب والباحث السياسي شيرزاد اليزيدي أن السلطة الحالية في دمشق تنازلت عن الجنوب السوري لصالح إسرائيل كـ"تحصيل حاصل" وأمر واقع، مقابل الحصول على "ضوء أخضر" وصك براءه من دماء السوريين للتوغل في ارتكاب المجازر بحق الشعب الكردي وتكريس الشروخ الطائفية والمجتمعية.
جاء ذلك خلال حديثه في برنامج "إلى أين" عبر "هاشتاغ"، حيث وصف اليزيدي ما يجري بأنه "صفقة ثلاثية" وقذرة لتقسيم الكعكة السورية بين لاعبين إقليميين، معتبراً أن السلطة الحالية لا تملك قرارها وأنها مجرد "سلطة أمر واقع" تعيد إنتاج الاستبداد بأسماء جديدة، حيث "حل أحمد الشرع محل بشار الأسد، وحلت هيئة تحرير الشام محل حزب البعث".
حرب وجودية وخطوط حمراء
أكد اليزيدي أن انسحاب "قسد" من مناطق مثل دير الزور والرقة وحلب، وإن بدا تراجعاً، إلا أنه قد يكون "رب ضارة نافعة" لتركيز الجهود على حماية المناطق الكردية التي تعتبر "خطاً أحمر".
وحذّر من أن محاولة اجتياح هذه المناطق ستفتح "أبواب جهنم" على سوريا، مشبهاً السياسات الحالية بحملات "الأنفال" التي شنها صدام حسين، ومستغرباً صمت "وزير الأوقاف" عن الدوريات الإسرائيلية التي تجوب بالقرب من دمشق، بينما يصدر فتاوى "الجهاد" ضد الكرد.
انقلاب على الاتفاقات
لفت اليزيدي إلى أن دمشق تنصلت من اتفاق "العاشر من مارس" وملاحقه، رغم أن المفاوضات قطعت شوطاً كبيراً ووافقت السلطة سابقاً على دمج "قسد" بثلاث فرق عسكرية مع الحفاظ على خصوصيتها.
وأوضح أن الانقلاب بدأ من "الخاصرة الأضعف" في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، بضغط تركي واضح، حيث لا تملك السلطة في دمشق شرف الحفاظ على كلمتها وتتحرك وفق الإملاءات التركية.
واشنطن وإسرائيل.. أدوار مشبوهة
شن اليزيدي هجوماً لاذعاً على المبعوث الأمريكي توم براك، واصفاً إياه بـ"السمسار" الذي ينفذ سياسة واشنطن في إعادة تأهيل "جبهة النصرة" كدولة نظامية هذه المرة.
ونفى المزاعم التي تتحدث عن دعم إسرائيلي للكرد، متسائلاً: "لماذا تدخلت إسرائيل لحماية الدروز في السويداء ولم تتدخل لحمايتنا إن كنا فعلاً ورقتها الرابحة؟"، مؤكداً أن "الورقة الإسرائيلية الرابحة اليوم هي سلطة أحمد الشرع".
مستقبل المنطقة الكردية
شدد اليزيدي على أن القضية الكردية متجذرة وتعود لثمانين عاماً ولا يمكن حلها بـ"مراسيم فوقية" من سلطة غير منتخبة.
وأوضح أن الكرد لن يقبلوا بأقل من إدارة مناطقهم أمنياً وعسكرياً من قبل أبناء المنطقة، مع تمثيل سياسي عادل في دمشق، مؤكداً أن الشعب الكردي ليس "لقمة سائغة" وأنه نأى بنفسه منذ البداية عن عسكرة الحراك والطائفية، وسيدافع عن وجوده مهما تخلت عنه القوى الدولية.


