هاشتاغ
بحث

عام على "التغيير".. كيف يبدو المشهد السياسي السوري في نظر المتابعين للشأن؟

05/01/2026

عام-على-"التغيير"..-كيف-يبدو-المشهد-السياسي-السوري-في-نظر-المتابعين-للشأن؟

شارك المقال

A
A

بعد مرور عام على التحولات السياسية في سوريا، يتزايد المشهد الداخلي تعقيداً مع اتساع الفجوة بين السلطة والمكونات، وتراجع الثقة المجتمعية، وارتفاع منسوب الخطابات الانفصالية.


في هذا السياق، ناقش برنامج "إلى أين" عبر "هاشتاغ" مآلات المرحلة مع نخبة من الأكاديميين والسياسيين السوريين.

خلدون النبواني: شرعية الخارج لا تصنع استقراراً داخلياً

يصف أستاذ الفلسفة السياسية الدكتور خلدون النبواني المشهد السياسي السوري بأنه "لا يزال مضطرباً"، معتبراً أن السلطة الحالية نجحت نسبياً في إدارة ملف العلاقات الخارجية، لكنها أخفقت في معالجة الأزمة السياسية الداخلية.


ويرى النبواني أن التركيز على تحصيل الشرعية من الخارج، دون التعامل الجدي مع قضايا الداخل، يجعل الاستقرار السياسي أمراً بالغ الصعوبة، محذراً من أن أي إنجاز خارجي قد ينهار أمام تصدعات داخلية غير معالجة.


ويشير إلى أن النخب المدنية وقوى الثورة جرى إقصاؤها بالكامل، معتبراً أن السلطة أعادت إنتاج منطق “رفاق السلاح” بوصفهم أصحاب الحق الحصري في الحكم، على حساب القوى السياسية والمدنية والعسكرية المنشقة، بل وتعرضت هذه القوى – بحسب وصفه – لحملات تشويه وعداء ممنهج.


وحول موقع سوريا في الخارطة الإقليمية، يؤكد النبواني أن البلاد باتت ساحة لتقاسم النفوذ الدولي، مع تبدل اللاعبين لا أكثر. فبعد تراجع الدور الإيراني والروسي، برز النفوذ التركي بوصفه الأكثر تأثيراً، إلى جانب حضور أمريكي وخليجي.


ويرى أن هناك توافقاً دولياً – وإن كان سلبياً – على إبقاء سوريا مستقرة بالحد الأدنى، لكن دون تمكينها من التحول إلى دولة قوية، مستثنياً إسرائيل التي يعتبر أنها تعمل بوضوح على إبقاء الجنوب السوري منزوع السلاح، وتستثمر في هشاشة الوضع، خصوصاً في السويداء.


ويحذر النبواني من أن طريقة تعامل السلطة مع الأقليات بعد أحداث الساحل والسويداء عمّقت مشاعر الخوف والاستهداف، مشيراً إلى أن اللجان التي شُكّلت لم تُنتج مساراً حقيقياً للعدالة، بل ساهمت – وفق توصيفه – في "تبرئة القاتل واتهام الضحية".


ويرى أن غياب الاعتذار الرسمي والمحاسبة الجدية، إضافة إلى خطاب التخوين، يهدد بتفجير البلاد من الداخل، محذراً من إعادة إنتاج وصاية دينية وأخلاقية على المجتمع السوري.


ويعتبر النبواني أن العودة إلى حوار وطني حقيقي، والذهاب نحو لامركزية موسعة، باتا ضرورة لإنقاذ ما تبقى من الاستقرار، خصوصاً في ملفات الساحل والسويداء وشرق الفرات.


ويختم بالقول إن الخارج اليوم مستعد لدعم السلطة من باب حماية مصالحه، لكن الداخل هو مصدر الشرعية الحقيقي، وأي تجاهل له سيُبقي سوريا في حالة "حرب باردة داخلية".

سام دلة: فشل توحيد البلاد بدأ منذ اللحظة الأولى

يرى أستاذ القانون الدستوري والنظم السياسية الدكتور سام دلة أن السلطة أخفقت في استثمار اللحظة التاريخية التي أعقبت سقوط النظام السابق، رغم وجود مناخ عام كان مهيأً لتعزيز الوحدة الوطنية.


ويعتبر أن سلسلة الإجراءات التي اتُخذت – من الإعلان الدستوري إلى تشكيل مجلس الشعب – جرت بشكل أحادي ومن لون واحد، ما قوّض فرص بناء دولة جامعة، وأضاف إلى ذلك ارتكاب مجازر، وصفها بأنها عمّقت الانقسام بدل معالجته.


ويصف دلة التحركات الأخيرة في الساحل السوري بأنها “طبيعية وتلقائية”، ناتجة عن شعور عميق بالتهميش والاستضعاف، مشيراً إلى أن المجازر تركت أثراً لا يمكن رأبه بسهولة.


وينتقد بشدة أداء لجنة التحقيق، معتبراً أنها افتقرت للحد الأدنى من النزاهة، وأن المحاكمات التي جرت في حلب بدت "مسرحية ضعيفة الإخراج"، وسط غياب الشفافية حول تشكيل المحكمة وانتزاع الاعترافات.


ويرفض دلة تبرير الانتهاكات الحالية بمقارنة جرائمها بجرائم النظام السابق، مؤكداً أن بناء دولة جديدة يتطلب مسار عدالة مستقل وعادل، لا يقوم على منطق "الأقل سوءاً".


ويشدد على أن إعادة بناء الثقة تمر عبر تفاوض حقيقي، وصياغة عقد اجتماعي قائم على المواطنة، بعيداً عن التصنيفات الطائفية.

شورش درويش: ما جرى ليس تغييراً بل استبدال سلطة

يعتبر الكاتب والباحث السياسي الكردي شورش درويش أن ما شهدته سوريا خلال العام الماضي لا يمكن وصفه بالتغيير، بل باستبدال سلطة بسلطة، مع استمرار السياسات الإقصائية ذاتها.


ويرى أن الاستقطاب المتصاعد، واحتجاجات الساحل، كلها مؤشرات على فشل السلطة في بناء دولة قائمة على المساواة، محذراً من دفع السوريين نحو خيارات قصوى.


ومن وجهة نظر درويش، فإن اتفاق 10 آذار لا يزال صالحاً من حيث المبدأ، لكنه يعاني شللاً بسبب إصرار دمشق على الحكم المنفرد، مؤكداً أن أي حل مستدام يمر عبر تنفيذ الاتفاق بما يضمن توزيع السلطة والثروة.


ويحذر من أن استمرار هذا النهج قد يقود البلاد إلى سيناريو “حروب الجميع ضد الجميع”، داعياً إلى مؤتمر وطني جامع يعيد تصحيح المسار.

علي رحمون: الاتفاق مع قسد عُطّل بقرار سياسي

يؤكد عضو الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقراطي علي رحمون أن اتفاق 10 آذار شكّل فرصة استراتيجية، لكنها أُفرغت من مضمونها بسبب التسويف والمماطلة، خصوصاً في بند المشاركة السياسية وبناء المؤسسات.


ويحمّل السلطة مسؤولية تعطيل الاتفاق، مشيراً إلى أن الإعلان الدستوري وتشكيل الحكومة ومجلس الشعب جرت جميعها دون أي تشاور مع الشركاء الموقعين.


وينفي رحمون أن تكون مطالب "قسد" أو مكونات شمال وشرق سوريا دعوة لتقاسم السلطة، مؤكداً أن المطلب الأساسي هو المشاركة في بناء سوريا المستقبل على أساس الكفاءة والمواطنة.


ويحذر من أن استمرار الإقصاء والتجييش الإعلامي والطائفي سيقود إلى مزيد من الانقسام، مؤكداً أن الحل الوحيد يكمن في حوار وطني جاد يسبق أي مسارات سياسية شكلية.

التعليقات

الصنف

إلى أين

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026