رأى السفير الأسبق بسام العمادي أن وزارة الخارجية السورية تعاني من نقص حاد في الخبرات الدبلوماسية نتيجة الإقصاء المستمر للدبلوماسيين المخضرمين والمنشقين، مشيراً إلى أن التعيينات الأخيرة اعتمدت على "الثقة" بدلاً من "الكفاءة"، مما أدى إلى تعيين أشخاص يفتقرون للتدريب اللازم في مواقع حساسة، وهو ما يهدد العمل الدبلوماسي للدولة السورية الجديدة.
جاء ذلك خلال حديثه في برنامج "إلى أين" عبر "هاشتاغ"، حيث انتقد العمادي الطريقة التي تُدار بها الوزارة حالياً، موضحاً أن الدورات التدريبية التي خضع لها الدبلوماسيون الجدد كانت "نظرية وسريعة" ولا تتجاوز الأسبوعين، وهي غير كافية لتأهيلهم لخوض غمار العمل الدبلوماسي المعقد الذي يتطلب تراكم خبرات ومعرفة بالقانون الدولي والبروتوكولات.
تهميش المنشقين وأصحاب الخبرة
استغرب العمادي إبقاء 21 دبلوماسياً منشقاً، ممن عادوا للوزارة، دون عمل فعلي أو مناصب تتناسب مع خبراتهم، في حين يتم تعيين أشخاص جدد في مناصب قيادية.
واقترح السفير الأسبق الاستفادة من هؤلاء المنشقين عبر تعيينهم في إدارات الوزارة أو إرسالهم كقائمين بالأعمال لتدريب الجيل الجديد، بدلاً من تركهم "مهمشين" خوفاً من أن يكونوا أقدم رتبة من المدراء الجدد، معتبراً أن "الولاء للوطن قد أثبتوه بانشقاقهم وتخليهم عن امتيازاتهم السابقة".
خطر "الفلول" في السفارات
حذر العمادي من استمرار وجود أشخاص محسوبين على النظام السابق أو ما وصفهم بـ"الفلول" وأبناء المسؤولين الأمنيين السابقين داخل السفارات السورية في الخارج.
وكشف أن لديه معلومات تفيد بأن بعض هؤلاء "يسيئون للدولة السورية" خلال عملهم الدبلوماسي وفي اللقاءات الجانبية، داعياً إلى إعادة تدقيق ملفاتهم وإبعادهم فوراً، والاستعاضة عنهم بكوادر وطنية مهنية موجودة داخل الوزارة ولم تتورط في الفساد أو الولاء الأعمى للنظام السابق.
إعادة بناء المؤسسة
شدد العمادي على أن الدبلوماسية "مهنة تخصصية" وليست مجرد منصب سياسي، مؤكداً أن الوزارة كانت مؤسسة عريقة لكن النظام السابق "اختطفها" لخدمة أجندته الأمنية.
ودعا في ختام حديثه إلى وضع خطة عاجلة لإعادة هيكلة الوزارة بالاستعانة بالخبراء والسفراء السابقين لنقل "الخصائص الدبلوماسية السورية" للجيل الجديد، وتشكيل وفود تحضيرية محترفة لتجنب الأخطاء البروتوكولية التي حدثت في زيارات خارجية مؤخراً، مؤكداً أن "سوريا بلد لكل السوريين، ولا يجوز حصر الثقة بفصيل أو مجموعة معينة".


