اعتبر الصحفي السوري الأمريكي عصام خوري أن التعيينات الدبلوماسية الأخيرة، لا سيما في واشنطن، تفتقر إلى الكفاءات الأكاديمية المطلوبة وتعتمد بشكل أساسي على معيار "الولاء" للسلطة الجديدة، مشيراً إلى أن السلطة في دمشق ما تزال "انتقالية وهشة" وتخشى من تعيين شخصيات غير محسوبة عليها تماماً.
جاء ذلك خلال حديثه في برنامج "إلى أين" عبر "هاشتاغ"، حيث أوضح خوري أن الممثلين الجدد يفتقرون للخبرة السياسية المعقدة للتعامل مع ملفات كالعقوبات وإسرائيل، وأن دورهم حالياً يقتصر على تسيير المعاملات القنصلية، لافتاً إلى غياب خريجي الجامعات الكبرى عن هذه المناصب.
اتفاق "دمشق - قسد"
رأى خوري أن دخول الحكومة السورية التدريجي إلى مناطق الحسكة والقامشلي "أمر إيجابي" ويؤسس لانتقال سلس، لكنه أشار إلى "معضلة أيديولوجية" بين الطرفين، حيث يمثل الكرد تيار "اليسار"، بينما تمثل السلطة في دمشق "اليمين المتطرف"، مما يجعل التوافق صعباً، مرجحاً أن يكون الخيار "اللامركزي" هو الأقرب للمنطق وبدعم أمريكي.
وأكد أن إدارة ترامب "حاسمة" ولن تقبل بالمناورة من قبل الرئيس أحمد الشرع أو الجنرال مظلوم عبدي، وأن الضغوط الحالية تهدف لإنهاء الملفات العالقة وليس إدارتها فقط، مشيراً إلى نجاح اللوبي الكردي في تحريك الكونغرس لحماية الحلفاء، وهو ما يعكس "قيمة أخلاقية" لدى الأمريكيين.
السويداء والمصلحة الإسرائيلية
وصف خوري الجنوب السوري بأنه منطقة "نفوذ إسرائيلي" بامتياز، معتبراً أن إسرائيل تمتلك بنية معلوماتية واستخباراتية على الأرض تفوق ما تملكه واشنطن، وأنها تسعى لعزل المنطقة من السلاح وتحويلها إلى "خط دفاع أول" بمساعدة كتل بشرية محلية.
وقال خوري: "إن جبل السويداء بالنسبة لإسرائيل أهم من جبل الشيخ"، كونه يكشف عمقاً استراتيجياً ويصلح لنصب نقاط مراقبة لرصد أي تهديدات صاروخية محتملة، مرجحاً وجود تفاهمات إقليمية لضمان استقرار الجنوب ومنع اقتراب "الجماعات الراديكالية".
جس نبض اقتصادي
اعتبر الصحفي المقيم في واشنطن أن الولايات المتحدة ودول الخليج ما زالت في مرحلة "جس النبض" والضغط الاقتصادي، ولم تمنح السلطة الجديدة "الضوء الأخضر" الكامل للشراكة الاقتصادية بسبب استمرار الانتهاكات والمجازر.
ونوّه إلى أن المساعدات الحالية، كالمنحة القطرية للرواتب، تهدف فقط لمنع "الانهيار التام" كما كان يحدث سابقاً، بانتظار أن تثبت السلطة أركانها وتتحول إلى دولة حقيقية تسيطر على كامل الجغرافيا.
إعلام خائف!
انتقد خوري واقع الإعلام السوري الحالي، مشيراً إلى استمرار "ظاهرة الخوف" من نقد رأس السلطة، ومستشهداً بتغطية قناة "الإخبارية" لزيارة الشرع إلى نيويورك حيث تجاهلت تماماً تصوير المظاهرة المعارضة له.
وختم حديثه بالتأكيد على أن الإعلام الحقيقي يتطلب "توازناً في الطرح" وجرأة في النقد، وأن الحاكم في النهاية "موظف لخدمة الشعب وليس العكس".


