كشفت صحيفة "الشرق الأوسط"، اليوم، عن تسريبات حول ترتيبات تجري لزيارة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العاصمة السورية دمشق، بعد أن سرت تكهنات كثيرة بأن اللقاء بين ترامب ورئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع في البيت الأبيض، يوم الاثنين الماضي، شهد دعوة سورية للرئيس الأمريكي لزيارة دمشق خلال الشهور القادمة، وأن ترامب رد بقبول الدعوة.
وبينما امتنع المسؤولون في البيت الأبيض عن التعليق حول التسريبات، لم يؤكد مسؤولو البيت الأبيض أو ينفوا هذه التسريبات، فيما اكتفى مصدر بالقول، إن اللقاء الذي عقد في البيت الأبيض، كان لقاء تاريخياً وانصب على مناقشة تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي وانضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، إضافة إلى رفع اسم الشرع من قوائم الإرهاب، ورفع عقوبات "قانون قيصر" لمدة ستة أشهر.
ستكون خطوة رمزية كبيرة نحو تطبيع العلاقات السورية الأمريكية
خطوة رمزية كبيرة
بحسب الصحيفة السعودية، لم تستبعد دوائر سياسية أمريكية إمكانية إقدام ترامب على القيام بهذه الزيارة لدمشق التي ستكون الأولى لرئيس أمريكي منذ زيارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون للعاصمة السورية عام 1994، مشيرين إلى أن الزيارة يمكن أن تكون جزءاً من استراتيجية الولايات المتحدة لإنهاء عزلة سوريا وتأكيد شرعية الحكومة الجديدة، مع الدعم القوي الذي تقدمه إدارة ترامب للتطبيع السريع مع سوريا تحت قيادة الشرع وإعجابه الشخصي به بوصفه قائداً قوياً لسوريا.
وتستهدف أيضاً إدارة ترامب، التركز على التحالفات الجديدة ضد إيران والصين. كما أنها تعكس نهج ترامب في القيام بتحولات سياسية مفاجئة مثلما قام بلقاء رئيس كوريا الشمالية خلال ولايته الأولى.
لمح ترامب خلال اللقاء مع الشرع في المكتب البيضاوي، إلى "لقاء آخر"، حيث علقت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، على هذه العبارة بقولها إن "الإدارة تدرس خيارات لزيارات رئاسية متبادلة لتعزيز الشراكة الأمنية مع سوريا"، دون الإدلاء بأي تفاصيل، وفقاً لما أوردته الصحيفة.
في حين أشارت مصادر أخرى إلى صعوبة إجراء هذه الزيارة في ظل التوترات الداخلية في سوريا والانقسامات الأمريكية حول رفع العقوبات، وأن القيام بها يعتمد بشكل كبير على مدى نجاح حكومة الشرع في تحقيق استقرار داخلي، والاستجابة لمطالب المشرعين في الكونغرس على توسيع الحكم وحماية الأقليات العرقية والدينية، يؤكد الجانبان أنه رغم عدم وضوح مدى إقبال إدارة ترامب على القيام بهذه الزيارة وموعدها والظروف المحيطة بها، فإنها إذا حدثت ستكون خطوة رمزية كبيرة نحو تطبيع العلاقات السورية الأمريكية.
التوقيت ليس مؤكداً بعد ويعتمد على التطورات في المنطقة ويرتبط أيضاً بمشاريع طاقة وسلام إقليمي
تعزيز العلاقات الاقتصادية
تشير مصادر وصفتها الصحيفة السعودية بـ "الموثوقة" إلى أن رجل الأعمال الأمريكي جوناثان باس، المدير التنفيذي لشركة "أرجنت" (وهي شركة متخصصة في مشاريع الغاز الطبيعي المسال، وناشط قوي مؤيد للرئيس ترامب)، قام بدور بارز في الجهود الدبلوماسية غير الرسمية بين الولايات المتحدة وسوريا. وتعتبره الأوساط السورية داخل الولايات المتحدة، وسيطاً يحاول التقريب بين مسؤولي إدارة ترامب والقيادات السورية الجديدة.
ويقوم باس بتشجيع مسؤولي إدارة ترمب على زيارة دمشق لتعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية، معتبراً ذلك خطوة حاسمة لإعادة بناء منطقة الشرق الأوسط وإعادة الاستقرار إليها، وهو الهدف الذي يسعى إليه الرئيس ترامب.
وبحسب الصحيفة، يعمل باس مع المبعوث الأمريكي توم باراك، على الترتيبات الأمنية للزيارة التي ستكون إلى قصر الشعب في دمشق. ووفقاً للتسريبات، يحاول باس ترتيب الزيارة في كانون الثاني/ينايرالمقبل، لكن التوقيت ليس مؤكداً بعد، ويعتمد على التطورات في المنطقة، ويرتبط أيضاً بمشاريع طاقة وسلام إقليمي.
وقد طرح باس خططاً لإعادة بناء قطاع النفط والغاز في سوريا من خلال مشروع سوري أمريكي مشترك " SyriUS Energ " يشمل إدراج الشركة في بورصة نيويورك مع حصة 30 % لصندوق الطاقة السوري الحكومي.
ويطرح باس خططاً لاستغلال الطاقة السورية تقوم على إعادة بناء الحقول ورقمنة الوزارة ومكافحة الفساد، لكنه يتهم من قبل ناشطين سوريين ومعارضين بأنه مستثمر يهودي ووسيط لنهب الثروات السورية وتسهيل احتلال إسرائيلي جديد لسوريا.
ويعد جوناثان باس صديقاً مقرباً للرئيس ترامب، وشارك مع عدد كبير من المستثمرين الأميركيين في رحلة ترامب إلى الرياض في آيار/مايو الماضي، وقبلها التقى باس مع الشرع في دمشق مع وفد أمريكي اقتصادي، ونقل رسائل من الشرع إلى ترامب، بما في ذلك عرض دمشق بناء برج ترامب، وتسهيل الوصول إلى حقول النفط والغاز السورية مقابل رفع العقوبات.


