ذكرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية أن الجولة التي قام بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأربعاء الماضي في المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان تعد عملاً سياسياً أمنياً مخططاً له، وأن الهدف منها توجيه رسالة إسرائيلية هامة، إلى كل من النظام الجديد في سوريا والرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وأشارت الصحيفة إلى أن "أهمية الرسالة تكمن في موافقة القضاة في محاكمة نتنياهو مطلع الأسبوع على إلغاء جلسات الاستماع للسماح له بدخول الجولان السوري في زيارة حظيت بتغطية إعلامية واسعة.
وأضافت أن ما أراد رئيس الوزراء إيصاله من خلال خوذته وسترته الواقية ومنظاره، هو أن الجيش الإسرائيلي "سيبقى في مواضع انتشاره الحالية المكونة من تسعة مواقع متقدمة في المنطقة العازلة في الجولان السوري، وعلى قمة جبل الشيخ، الذي يطل على حوض دمشق ويوفر المعلومات الإستخباراتية".
الصحيفة نقلت عن نتنياهو قوله خلال زيارته داخل الأراضي السورية أن هذا الوضع سوف "يستمر حتى تلبي دمشق المتطلبات الأمنية لدولة إسرائيل وهي منطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق جنوباً حتى الحدود الأردنية" على مسافة 30 كيلومتراً شرق الطريق السريع درعا-دمشق.
وأشارت "يديعوت أحرنوت" إلى أن المتطلبات الأمنية التي تريدها تل أبيب تقضي بعدم نشر سوريا أسلحة ثقيلة، أو وجود مسلح كثيف لعناصر النظام إلاّ في حدود ضبط الأمن والنظام، وكذلك منع وجود "ميليشيات جهادية من أبناء المنطقة، أو من الشيعة السوريين والعراقيين الذين يعملون برعاية إيران وعلى حسابها".
ورأت الصحيفة أنه بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن نتنياهو أراد من خلال الزيارة توجيه رسالة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب رداً على "إشارات الحب والتقارب التي أغدقها على الحاكم السوري خلال زيارته للبيت الأبيض الأسبوع الماضي".
وتكشف الصحيفة، وفق معلوماتها، أن هناك خشية تسود داخل أوساط الحكومة الإسرائيلية من أن يتطور التقارب بين ترامب والحاكم السوري الجديد إلى دعم علني لمطالب الشرع، بما في ذلك من إسرائيل.
وبالرغم من أن نتنياهو يتجنب الآن إغضاب الرئيس ترامب المتقلب المزاج، ترى الصحيفة أنه كان هناك حاجة ملحة لإبلاغ جميع الأطراف في الساحة السورية عزم إسرائيل على الدفاع عن مصالحها الأمنية.
وخلصت الصحيفة إلى الزيارة كانت البديل عن الإعلان الصريح، وإرسال رسالة غير مباشرة لكل من الشرع والرئيس ترامب، بأن إجراءات إسرائيل الحالية في منطقة الفصل تمثل الحد الأدنى الضروري للحفاظ على أمنها. وأن هذه الإجراءات مستمرة حتى توافق سوريا على نزع السلاح من الجنوب السوري.
وأضافت الصحيفة أنه من المحتمل جداً أن تكون الزيارة تهدف أيضاً إلى توجيه رسالة مماثلة لكل من تركيا وروسيا، اللتين تسعيان الآن إلى استعادة موطئ قدم لهما في سوريا، بأن لإسرائيل مصالح أمنية في سوريا، وعليهما أخذها في الاعتبار. وكذلك طمأنة الدروز في جنوب سوريا بوقوف إسرائيل إلى جانبهم.


