هاشتاغ
بحث

مركز ألما: يجب على إسرائيل ضمان عدم استبدال المحور الشيعي بـ "محور سني" متطرف

18/12/2025

مركز-ألما:-يجب-على-إسرائيل-ضمان-عدم-استبدال-المحور-الشيعي-بـ-"محور-سني"-متطرف

شارك المقال

A
A

هاشتاغ - ترجمة

 

أشار مركز "ألما" الإسرائيلي للأبحاث إلى أن الساحة الشمالية لإسرائيل، شهدت تحولات كبيرة خلال العامين الماضيين، من ضعف "حزب الله" في لبنان، مروراً بانهيار نظام الأسد في سوريا، وصولاً إلى صعود قوى المعارضة بقيادة أحمد الشرع، مما أعاد تشكيل موازين القوى الإقليمية، مشدداً على ضمان عدم استبدال تل أبيب التهديد القائم على "المحور الشيعي" بآخر يتمثل في "محور سني" متطرف.

 

ويلفت مركز الأبحاث إلى أن تراجع نفوذ "المحور الشيعي"، الذي شكّل لسنوات طويلة التهديد الرئيسي لإسرائيل في هذه الساحة لا يُزيل التحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل، بل على العكس، يؤكد الحاجة إلى إعادة تقييم طبيعة التهديدات الناشئة.

 

ويؤكد: يتعين على إسرائيل ضمان عدم استبدالها تهديداً بآخر: الانتقال من تهديد قائم على "المحور الشيعي" ووكلائه الإيرانيين إلى تهديد جديد يتمثل في "محور سني" متطرف، ذي جذور جهادية ورؤية عالمية مختلفة، ولكنه لا يقل عدائية.

 

 ويشدد: يُتيح التغيير في الساحة السورية فرصاً تكتيكية إلى جانب مخاطر استراتيجية. فعدم استقرار النظام المركزي، إلى جانب صعود قوى مسلحة ذات ماض أيديولوجي جهادي متطرف، يستلزم من إسرائيل توخي الحذر: استغلال ضعف أعدائها، ولكن مع تجنب أوهام الاستقرار.

قد تُستخدم إسرائيل عند الحاجة كأداة سياسية ملائمة لتعزيز التماسك الداخلي للنظام السوري الجديد

مصلحة إسرائيل في اتفاقية أمنية مع سوريا

بعد فترة وجيزة من وصول قوات المعارضة إلى السلطة في سوريا في كانون الأول/ديسمبر 2024، انتشرت قوات الجيش الإسرائيلي في "المنطقة العازلة" على طول الحدود السورية الإسرائيلية، بزعم حماية "حدود إسرائيل" ومنع اندلاع أي نشاط "إرهابي" والتحصين ضد العناصر المعادية.


يوضح مركز الأبحاث: من جهة، يوفر هذا الوجود لإسرائيل عمقاً أمنياً وحرية في التحرك ضد التهديدات المباشرة. ومن جهة أخرى، مع مرور الوقت واعتبار هذا الوجود دائماً، بدأت تظهر مقاومة محلية متنامية، وقد يؤدي استمرار الوضع الراهن إلى تصعيد الموقف.

 

لا تقتصر المعارضة على العناصر المتطرفة فحسب، بل تشمل أيضاً الخطاب العام داخل سوريا، حيث تتزايد الدعوات المناهضة لإسرائيل. وقد برزت هذه الدعوات والعداء تجاه إسرائيل بشكل واضح خلال فعاليات إحياء ذكرى سقوط نظام الأسد (8 كانون الأول/ديسمبر).

 

 يأتي ذلك مع "مواصلة رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع التأكيد باستمرار على مطلبه بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي السورية، وتشديده على أن الوجود الإسرائيلي انتهاكاً للسيادة، ومقدماً إسرائيل باعتبارها العقبة الوحيدة أمام الاستقرار الإقليمي والتوصل إلى اتفاق".

 

ويطرح "ألما": "هل من الممكن - وإن كان كذلك - كيف يمكن التوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد دون المساس بأمن إسرائيل؟".

في المفهوم الجهادي لا يُعد الاتفاق بالضرورة تعبيراً عن المصالحة أو تنازلاً أيديولوجياً بل هو في المقام الأول أداة تكتيكية

طبيعة النظام السوري الحالي

في هذا السياق، يشدد مركز "ألما" على أن بحث إمكانية إبرام اتفاق أمني مع سوريا، يتطلب تقييماً موضوعياً لهوية النظام وخصائصه، مشيراً إلى أن "هذا النظام انبثق من حركة تمرد إسلامية، ويحمل جزء كبير من قادتها تاريخاً جهادياً واضحاً".

 

ويؤكد: يترأس النظام أحمد الشرع وهو شخصية برزت من عالمي "القاعدة" والجهاد السلفي. ورغم أنه "قد خضع في السنوات الأخيرة، ولا سيما خلال العام الماضي، لعملية إعادة صياغة صورته، محاولاً تصوير نفسه كقائد براغماتي تخلى عن الفكر الجهادي، إلا أن هذا لا يمحو البنية الأيديولوجية التي نشأ منها".

 

بالإضافة إلى ذلك، فقد عززت مؤشرات إضافية خلال العام الماضي التقييم القائل بأن عمليات "الاعتدال" التي يقدمها النظام السوري ليست بالضرورة دليلاً على التخلي عن الأيديولوجية، بل قد تعكس تكيفاً تكتيكياً مع واقع إقليمي ودولي معقد. 

 

ويلفت "ألما": "في المجال الجهادي، لا يتعارض النهج البراغماتي السياسي مع الالتزام بالأهداف طويلة الأمد، بل غالباً ما يُستخدم كوسيلة لتحقيقها".

 

إلى جانب ذلك، يعمل النظام السوري الحالي في بيئة داخلية هشة. ويتعين على قيادته ترسيخ شرعيتها أمام شعب منهك من سنوات الحرب الطويلة، وأمام مختلف الجماعات المسلحة.

 

في هذا الواقع، يرى مركز "ألما" أن إسرائيل قد تُستخدم عند الحاجة، كأداة سياسية ملائمة لتعزيز التماسك الداخلي للنظام، باعتبارها عاملاً خارجياً يهدد السيادة السورية، ويتطلب مواجهته توحيد الصفوف.

 

لكن، يبدو في هذه المرحلة أن القيادة السورية تفضل التركيز على الشؤون الداخلية: توطيد الحكم، وتعزيز الشرعية الشعبية، وبناء مؤسسات عسكرية وأمنية وحكومية فعّالة.

 

وبالوقوف عند ذلك، يرى مركز الأبحاث أن المواجهة المباشرة مع إسرائيل لا تخدم هذه المصالح حالياً، بل قد تبدد الموارد وتُقوّض عمليات الاستقرار التي لا تزال بعيدة عن الإنجاز الكامل.

 

 تُحدد هذه الفجوة - بين إمكانية استخدام إسرائيل كعدو موحد والرغبة في تجنب التصعيد المبكر - هامش المناورة المتاح للنظام السوري حالياً، لكنها لا تُزيل خطر اندلاع حرب مُستقبلية.

 

 كذلك، يجب على إسرائيل، والمجتمع الدولي أيضاً، أن يدركوا أنه حتى لو كان النظام السوري يعمل حالياً انطلاقاً من اعتبارات الاستقرار وإعادة الإعمار، فإن هذا لا يعني تبني مفهومٍ غربي متمحور حول الدولة فيما يتعلق بالاتفاقيات والسيادة والحدود. فهذا عامل يُرجّح أن يكون مدفوعاً بمزيجٍ من القيود البراغماتية والأيديولوجية الجهادية، وهو مزيج يتطلب حذراً شديداً، وريبة بنيوية، وفهمًا عميقاً لثقافة صنع القرار لدى الطرف الآخر.

يجب على إسرائيل حماية مصالحها الأمنية وحتى لو توصلت إلى اتفاق أمني مع سوريا يجب أن تتذكر أن سوريا ليست دولة "تقليدية"

الاتفاقيات في العالم الجهادي

يعتقد "ألما" أنه لتقييم أي اتفاق محتمل مع سوريا تقييماً سليماً، يتعين على إسرائيل مراعاة الفجوة المفاهيمية العميقة بين كيفية فهم الاتفاقيات في العالم الغربي وكيفية فهمها في العالم الجهادي الإسلامي.

 

في المفهوم الغربي، يُنظر إلى الاتفاق السياسي أو الأمني ​​على أنه أداة ملزمة تهدف إلى تنظيم العلاقات على المدى الطويل، والحد من الاحتكاكات، ومنع عودة الصراع. وينطلق هذا المفهوم من افتراض أساسي مفاده أن الاتفاق يعكس نية صادقة لتغيير الواقع، والاعتراف بسيادة الأطراف وشرعيتها، والالتزام بالاتفاق على المدى البعيد.

 

في المقابل، في المفهوم الجهادي، لا يُعد الاتفاق بالضرورة تعبيراً عن المصالحة أو تنازلاً أيديولوجياً، بل هو في المقام الأول أداة تكتيكية. تُوقع الاتفاقيات بناء على اعتبارات القوة والضعف والمصالح المؤقتة أو الحاجة إلى إعادة تنظيم الصفوف، ويُنظر إلى صلاحيتها على أنها مشروطة بالظروف.

 

وبحسب مركز الأبحاث، قد يُبرر أي تغيير في موازين القوى، أيديولوجياً ودينياً، إلغاء الاتفاق أو انتهاكه.

 

 في هذا السياق، يستشهد مركز الأبحاث بـ معاهدة "الحديبية"، باعتبارها تشكل نموذجاً تأسيسياً في الفكر الجهادي - يُنظر إلى هذه الاتفاقية، التي وقّعها المسلمون مع "قريش" عام 628 ميلادي حين كانوا في موقف ضعف نسبي، على أنها دليل على شرعية الاتفاقات المؤقتة مع العدو، طالما أنها تخدم مصلحة استراتيجية.

 

وبهذا الصد، يؤكد "ألما" أنه لا يُنظر إلى انتهاك الاتفاقية لاحقاً، بعد تغيّر موازين القوى، على أنه فشل أخلاقي، بل خطوة مشروعة، بل ومرغوبة.

 

ويسترسل "ألما": بمرور الوقت، أصبحت "معاهدة الحديبية" تعبيراً يُستخدم لوصف "السلام المؤقت"، الذي يهدف إلى تلبية حاجة تكتيكية لا إلى تحقيق مصالحة دائمة.

 

وبهذا المعنى، يُنظر إلى الاتفاقية على أنها أداة لتهدئة العدو، لا على أنها تنازل عن الكفاح نفسه. وهكذا، "على سبيل المثال، قارن ياسر عرفات علناً اتفاقيات أوسلو في عدة مناسبات بمعاهدة الحديبية - وهي مقارنة تهدف إلى إرسال رسالة واضحة إلى الجمهور الفلسطيني: هذه خطوة تكتيكية، وليست تنازلاً مبدئياً بشأن استمرار الكفاح".

 

وينبه مركز الأبحاث الإسرائيلي: إلى جانب أهميتها التاريخية، تُعدّ "معاهدة الحديبية" مرجعاً دينياً يُضفي شرعية على التحالفات مع جهات يُنظر إليها على أنها غير مسلمة، انطلاقاً من فهمٍ مفاده أنه يجوز - بل ويُستحسن - نقض هذه التحالفات عندما يخدم ذلك مصالح إسلامية أوسع.

 

ويلفت، قد ترسّخ هذا التفسير في الوعي السياسي لحركات إسلامية مختلفة، ولا يزال يُشكّل مصدر إلهام أيديولوجي لاستخدام الاتفاقيات كمرحلة مؤقتة في النضال.

 

من المفاهيم المحورية الأخرى مفهوم "التقية"، وهو مبدأ فقهي ديني في الإسلام يُجيز للمؤمن إخفاء إيمانه الحقيقي أو تحريف أقواله من خلال سلوكه الظاهري عندما تكون حياته أو جسده أو حريته مُهددة تهديداً حقيقياً.

 

وبحسب المركز، في المفهوم الجهادي، أصبحت "التقية" تكتيكاً عملياً، بمعنى "الحق" في إخفاء النوايا أو الأيديولوجية أو النشاط العسكري عندما يخدم ذلك احتياجات استراتيجية ووجودية.

 

في السياق السياسي، يعني هذا أن التناقض بين الخطاب العام المعتدل والنظرة العدائية الكامنة وراءه ليس بالضرورة تناقضاً، بل هو نمط سلوكي مألوف ومقبول.

قد يخدم اتفاق مع سوريا مصالح إسرائيلية واضحة

الآثار المترتبة على إسرائيل

يوصي "ألما": طالما أن الأيديولوجية الواضحة للشرع ونظامه غير معروفة، فإنه في حال إبرام اتفاق أمني مع سوريا، يجب على إسرائيل تجنب الافتراض الغربي السائد بأن توقيع أي اتفاق يعني نهاية الصراع.

 

ويتابع: قد يقلل هذا الاتفاق من خطر التصعيد ويمنع المواجهات على المدى القصير، ولكنه لا يُغني عن ضرورة اليقظة الدائمة، والتفوق العسكري، والاستعداد لأي تصعيد مستقبلي.


ويشدد: يجب على إسرائيل العمل على ضمان اتفاق يحمي مصالحها الاستراتيجية والمجتمعات المحلية على طول الحدود السورية، حتى لو تطلب ذلك الحفاظ على وجودها في مواقع عسكرية داخل الأراضي السورية - يُمكّن هذا التواجد إسرائيل من الدفاع الاستباقي عن حدودها، ومنع ترسيخ تهديدات جديدة، والعمل كحاجز بين الجهات المعادية والمجتمعات الإسرائيلية المتاخمة للحدود، وكبح جماح أي واقع أمني خطير قبل أن يتحول إلى تهديد ملموس - وبهذا المعنى، فإن النشاط الإسرائيلي لا يهدف إلى الاحتلال، بل إلى منع التهديدات والحد من مخاطر التصعيد في المستقبل.

 

وبالإشارة إلى تأكيدات الشرع المتكررة على أن هذا ليس اتفاق سلام أو تطبيعاً، بل هو ترتيب أمني، يشدد "ألما": "يجب على إسرائيل أن تتصرف دون أوهام أو توقعات ساذجة بتطبيع مدني أو مصالحة حقيقية، ويجب أن يبقى الاستعداد الأمني ​​والوعي بالمخاطر قائمين حتى في ظل هذا الترتيب، لا سيما طالما بقي الغموض يكتنف طبيعة واستقرار النظام السوري الجديد. (وحسب تقديرنا)، سيستمر هذا الغموض لفترة طويلة."

يتطلب الواقع المتغير من إسرائيل الجمع بين واقعية أمنية رصينة ومرونة دبلوماسية محسوبة

الواقعية والمرونة

يشدد مركز الأبحاث الإسرائيلي: "يتطلب الواقع المتغير في الساحة الشمالية من إسرائيل الجمع بين واقعية أمنية رصينة ومرونة دبلوماسية محسوبة".

 

ويؤكد: قد يخدم اتفاق مع سوريا مصالح إسرائيلية واضحة: تقليل الاحتكاك، ومنع التصعيد غير المخطط له، والحفاظ على استقرار نسبي على طول الحدود، وتعزيز شرعيتها أمام المجتمع الدولي. مع ذلك، لا يمكن لمثل هذا الاتفاق أن يستند إلى افتراضات غربية بشأن المصالحة أو التغيير الأيديولوجي أو السلام.

 

ويختتم "ألما": أولاً، وقبل كل شيء، يجب على إسرائيل حماية مصالحها الأمنية. حتى لو توصلت إلى اتفاق أمني مع سوريا، يجب أن تتذكر أن سوريا ليست دولة "تقليدية" بالمعنى الغربي. فجذور الرئيس السوري وكبار مساعديه تكمن في الفكر السلفي الجهادي، وهذا الواقع يستلزم من إسرائيل دراسة أي اتفاق ليس فقط من منظور الأمن السياسي التقليدي، بل أيضاً من منظور العالم المفاهيمي الجهادي الإسلامي الذي ينبثق منه صناع القرار في دمشق.

التعليقات

الصنف

دولي

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026